رمضان أبو جزر: إسرائيل تتمسك بالذرائع وتستغل ملف الجثث|فيديو
أكد الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث، أن إسرائيل لا تريد فقدان ذرائعها العسكرية، بل تسعى إلى التمسك بها لتبرير استمرار القصف والتصعيد في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن حكومة الاحتلال تعتمد بشكل دائم على سياسة "اختلاق المبررات" لإبقاء الحرب مشتعلة أطول فترة ممكنة.
وأوضح أبو جزر، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية فيروز مكي، في برنامج مطروح للنقاش المذاع عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن إسرائيل تتبنى منذ سنوات استراتيجية ما يُعرف بـ"لبننة غزة"، أي توقيع اتفاقيات شكلية مع الجانب الفلسطيني، تلتزم بها المقاومة، بينما تواصل تل أبيب عمليات الاغتيال والاختراق الأمني والتصعيد الميداني، مستغلة أي حادثة كذريعة لشن هجمات جديدة.
إسرائيل تستغل الذرائع لتجنب الصدام مع واشنطن
وأشار مدير مركز بروكسل الدولي إلى أن تمسك إسرائيل بالذرائع يهدف إلى تفادي أي صدام مباشر مع الإدارة الأمريكية، موضحًا أن واشنطن لا ترغب في إظهار تل أبيب كطرف متمرد على الاتفاقات الدولية، ولذلك تسعى إسرائيل لتغليف تصعيدها العسكري بمبررات "أمنية وإنسانية" حتى لا تفقد الغطاء السياسي والدبلوماسي الذي توفره الولايات المتحدة.
وأضاف أن من السذاجة الاعتقاد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتزم بأي اتفاقيات أو تفاهمات يتم التوصل إليها، مؤكدًا أن التاريخ يثبت أن تل أبيب تتراجع عن التزاماتها بمجرد أن تحقق مكاسب ميدانية أو سياسية، وتبحث فورًا عن ذريعة جديدة لإعادة العمليات العسكرية.
ملف الجثث.. أداة سياسية لإطالة أمد الحرب
وأوضح أبو جزر أن حكومة نتنياهو، تستغل ملف الجثث والأسرى لتخفيف الضغوط الداخلية الناتجة عن فشلها في تحقيق أهداف واضحة للحرب، مشيرًا إلى أن استعادة الأسرى الأحياء يمثل أولوية سياسية وإعلامية بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، بينما يُستخدم ملف الجثث كوسيلة للضغط وإطالة أمد العمليات العسكرية.
وبيّن أن التزام حركة حماس بالمرحلة الأولى من الاتفاقات الإنسانية لا يعني بالضرورة التزام الجانب الإسرائيلي، لأن تل أبيب اعتادت توظيف هذه القضايا الحساسة لخدمة أجندتها السياسية، ولتبرير استمرار الهجمات تحت ذريعة “الرد على خروقات” أو “استعادة المفقودين”.
غموض حول مواقع الجثث وتضليل متعمّد للرأي العام
وأشار الباحث الفلسطيني إلى أن الالتزامات الخاصة بإعادة الجثث كانت شائكة ومعقدة، وأن إسرائيل استغلتها لمعاقبة الشعب الفلسطيني عبر تكثيف القصف.
وأضاف أن بعض الجثث قد تكون تحللت أو فُقدت تمامًا نتيجة طول فترة القتال، في حين أن العديد من الحراس الذين كانوا على دراية بمواقعها قد قُتلوا خلال العمليات العسكرية، مما جعل من الصعب تحديد أماكنها بدقة.
ولفت إلى أن عدم وجود خرائط دقيقة أو بيانات موثوقة عن مواقع الجثث ساهم في زيادة الغموض حول هذا الملف، وهو ما استغلته حكومة نتنياهو للترويج لروايات متضاربة، وتبرير مواصلة القصف بحجة "البحث عن الجنود المفقودين".
ذريعة جديدة لتجديد التصعيد العسكري
وفي ختام تصريحاته، حذّر أبو جزر، من أن إسرائيل قد تختلق ذرائع جديدة مثل مقتل جندي أو فقدان وحدة عسكرية لإعادة وتيرة الحرب بوتيرة أعنف، مؤكدًا أن هذا السيناريو ليس مستبعدًا في ظل طبيعة التفكير الإسرائيلي القائم على المبررات الأمنية.
وأشار إلى أن القصف الإسرائيلي الأخير أسفر عن أكثر من 100 شهيد خلال ثماني ساعات فقط، وهي حصيلة تفوق أي تصعيد سابق عقب فترات الهدوء المؤقت، ما يبرهن بحسب تعبيره على أن إسرائيل تتعمد استغلال الذرائع لتكريس دائرة الحرب المستمرة دون أي نية حقيقية للوصول إلى حل سياسي شامل.