رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصر ليست سينما وفقط.. بل وطن يصنعه الجميع

د. محمد البحراوى
د. محمد البحراوى

من منا لا يحب الفن؟ من منا لا يعشق السينما؟ من منا لا يشاهد الأفلام المصرية ومسلسلاتنا الرائعة؟ من منا لم يضحك عندما يشاهد مسرحيات الزعيم عادل إمام أو سمير غانم أو فؤاد المهندس؟ من منا لم يشاهد أفلام زمن الفن الجميل: "أبو ضحكة جنان" إسماعيل ياسين، وفريد شوقي، وأحمد رمزي، ويوسف وهبي، وعبد المنعم مدبولي، وعلي الكسار، ونجيب الريحاني، ومن الرائعات: فاتن حمامة وشادية وماري منيب وغيرهم من الفنانين والفنانات؟ من منا لا يرمي نكتة أو "إفيه" سمعه في فليم أو مسرحية، خلال جلسة لطيفة مع أصدقائه في جو مليء بالمرح والبهجة؟

من منا يكره أن يكون لمصر فن عظيم؟ من منا ينكر أهمية الفن في التثقيف والتوجيه ونشر الوعي، وفي التسلية والترفيه، وفي توصيل رسالة مصر للعالم من خلال ثقافتها وتاريخها وأمجادها؟ لا أشك أبدًا أن أحدًا يحب أن تنطفئ شمعة الفن السابع في مصر، أو أن يخفت صوتها في السينمات، أو أن تتراجع مكانتها في المحافل الدولية، أو تفشل في اقتناص جوائز المهرجانات العالمية والدولية، لا أجد من يحب ذلك؛ ولكن عندما يتحول الفن السابع والممثلون إلى الوجهة الأولى والأخيرة لمصر، والمعبر الوحيد عن أطياف الشعب المصري، وهم وحدهم من يتصدرون المشهد في أغلب الفعاليات والمؤتمرات والاحتفالات – بما عليهم من ملاحظات كبشر مثل سائر البشر شكلًا ومضمونًا – فهنا لابد أن نقف أمام هذا المشهد وقفة مراجعة وتأمل.

لابد أن نعيد ترتيب الأمور إلى نصابها الصحيح، فبرغم أهمية الفن السابع؛ إلا أن مصر ليست فنانين وفقط، مصر بلد كبير، يزخر بفئات كثيرة تستحق كل الاحترام والتقدير وتسحق صدارة المشهد؛ بها علماء ومفكرون وأساتذة جامعات، وأطباء ومهندسون ومعلمون،  وبها صناع مهرة وفلاحون، مصر بلد الحضارة التي علمت الدنيا معنى العلم والريادة منذ فجر التاريخ.

إنني أحزن – بالرغم من عملي كأستاذ في الإعلام– عندما أرى اختزال فئات الشعب المصري بكل طوائفه في مهنة الفن السابع، أحزن أن يتصدر الفنانون المشهد على حساب العلم أو التضحية أو القيمة، أحزن عندما تلتقط الكاميرات مئات الصور والفيديوهات لفنانة بداعي الشهرة، ويُترك عالم أو طبيب له التقدير والاحترام.

لابد أن يعود الفن والفنانون إلى سابق عهدهم؛ جزءًا من الصورة وليس كل الصورة، فئة من الفئات وليس “الكريزة” التي تزيّن وجه التورتة، وهنا أقصد بالفن والفنانين أصحاب الفن الراقي البعيد عن الإسفاف والابتذال والعُري والسَّفَه والألفاظ البذيئة، أقصد أولئك الذين يقدمون أعمالًا توعوية ترفع الذوق العام ولا تُسهم في انحداره، وينتجون أفلامًا ومسلسلات يمكن أن تُشاهَد مع الأسرة دون خجل، ودون أن يُخدش الحياء بمشهد أو لفظ أو تصرف لا يليق.

لقد كان الفن يومًا ما ضمير الأمة وصوت وجدانها الجمعي، كان يحمل هموم الناس وينحاز إلى قيم الخير والجمال والحق، واليوم، ومع هذا الطوفان من الإنتاج الذي يلهث وراء نسب المشاهدة والربح السريع، نحتاج إلى وقفة صادقة من داخل الوسط الفني نفسه، تعيد للفن رسالته، وللفنان مكانته كقدوة ومسؤول أمام جمهوره ووطنه.

كذلك.. فإنني أوجه رسالتي إلى القائمين على الإعلام والثقافة وإدارة المؤتمرات والاحتفالات في مصر ضعوا الفنانين في مكانهم الصحيح كجزء من النسيج الوطني، لا على رأسه، فالفن رسالة راقية ومهمة، لكنه ليس وحده من يمثل مصر، فكما للفنان حضوره وتأثيره، فإن للعالم والمفكر والطبيب والمهندس والمعلم والفلاح والصانع أدوارًا لا تقل قيمة ولا عظمة، وبالتالي يجب أن تتسع منصات التكريم والظهور الإعلامي لتشمل كل هؤلاء بالقدر الذي يليق بمكانتهم وجهودهم وإسهامهم في بناء الوطن، إن مصر لا تختزل في فئة واحدة، بل تتجلى عظمتها في تنوع أبنائها وتكامل أدوارهم، فكلٌّ منهم ركيزة مهمة في صرحها الخالد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء