رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة تعكس تحولًا في النهج الأمريكي| فيديو

الدكتور جمال عبد
الدكتور جمال عبد الجواد

أكد الدكتور جمال عبد الجواد، المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الشرق الأوسط يشهد مرحلة جديدة من التحركات السياسية الدقيقة والمعقدة، تعكس بوضوح تغيرًا في النهج الأمريكي تجاه قضايا المنطقة، وخاصة ما يتعلق بملف الصراع العربي الإسرائيلي والتوازنات الإقليمية، وأن اتفاق شرم الشيخ لا يزال قائمًا وفاعلًا، مشيرًا إلى أنه يمثل إرادة سياسية دولية للحفاظ على المسار التفاوضي ومنع المنطقة من الانزلاق مجددًا إلى دوامة الفوضى والصدامات الواسعة التي أنهكت الجميع خلال السنوات الماضية.

شرق أوسط على صفيح ساخن

وأضاف المستشار السياسي، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "المشهد" المذاع عبر فضائية "TeN"، أن المنطقة تمر بمرحلة وصفها بأنها "دقيقة وحساسة"، تتسم بحدوث "انفجارات محدودة" في بعض البؤر المتوترة، لكنها لا ترقى إلى مستوى الحرب الشاملة، مؤكدًا أن هذا النمط من الصدامات المحدودة هو جزء من إدارة جديدة للصراع تعتمد على احتواء التوتر بدلًا من التصعيد الشامل، قائًلا: "نحن لسنا أمام حملة عنف متواصلة، بل أمام ردود أفعال محسوبة ومدروسة، وهذا يعكس منطقًا جديدًا في إدارة الصراعات داخل الشرق الأوسط."

وأشار جمال عبد الجواد، إلى أن القوى الإقليمية والدولية تدرك اليوم أن الحروب الشاملة لم تعد تحقق مكاسب استراتيجية لأي طرف، وأن البديل الأنسب هو الإبقاء على توازن القوة عبر أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي بدلًا من المواجهة العسكرية.

الدور الأمريكي في إدارة الأزمات

وأوضح الخبير في الشؤون الاستراتيجية، أن الولايات المتحدة تبنّت خلال الأشهر الأخيرة سياسة أكثر انخراطًا وتأثيرًا في مسار الأزمات الإقليمية، بعدما كانت قد تراجعت نسبيًا خلال فترات سابقة، وأن الإدارة الأمريكية الحالية تمارس دورًا ضاغطًا وإكراهيًا أحيانًا لدفع جميع الأطراف المعنية إلى الانخراط في العملية السياسية والتفاوض، حتى وإن أبدت بعض القوى تحفظات أو ترددًا في المشاركة.

وأشار جمال عبد الجواد، إلى أن هذا الضغط الأمريكي لا يقتصر على الجانب الفلسطيني أو الأطراف العربية فقط، بل يمتد إلى إسرائيل نفسها، التي وجدت ـ على حد قوله ـ نفسها منخرطة في مسار تفاوضي لا تريده بالكامل، لكنها اضطرت لقبوله تحت وطأة الضغوط الدولية المتزايدة والرغبة الأمريكية في تثبيت الاستقرار الإقليمي.

ضمانات إقليمية ورؤية جديدة للحل

وأكد جمال عبد الجواد، أن المعادلة السياسية الحالية تقوم على ضمانات إقليمية واسعة تشمل مصر وتركيا وقطر، بالإضافة إلى دول أخرى تلعب دورًا غير مباشر في دعم مسار التهدئة، رغم أنها ليست جزءًا رسميًا من المفاوضات، وأن هذه الدول تشكل ما يمكن وصفه بـ "محور الضمان الإقليمي"، الذي يسعى إلى توفير بيئة مستقرة تسمح بإحياء العملية السياسية على أسس جديدة تتناسب مع التغيرات الجارية في موازين القوى داخل الشرق الأوسط.

وأضاف المستشار السياسي، أن التقارب بين القوى الإقليمية الكبرى يمثل ركيزة مهمة في الحفاظ على الهدوء النسبي، مشيرًا إلى أن التفاهمات المصرية التركية والقطرية باتت جزءًا أساسيًا من جهود الوساطة، وأن هذا التحرك المشترك يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الأمن الإقليمي لا يتحقق إلا من خلال التعاون الجماعي لا الصدام المنفرد.

الإعلامي نشأت الديهي
الإعلامي نشأت الديهي

مرحلة انتقالية نحو تسوية شاملة

واختتم الدكتور جمال عبد الجواد، حديثه بالتأكيد على أن المنطقة تعيش لحظة انتقالية فارقة، تجمع بين ضغوط القوى الكبرى ومصالح الدول الإقليمية، معتبرًا أن هذه اللحظة قد تشكّل فرصة واقعية لإعادة بناء منظومة الأمن الإقليمي إذا أحسن الجميع استغلالها، وأن نجاح أي مبادرة سياسية قادمة يتطلب إرادة حقيقية من الأطراف كافة، لأن استمرار حالة اللاحرب واللاسلم لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، مؤكدًا أن الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة جديدة من التوازنات السياسية، عنوانها الأساسي هو الحوار بديل الصراع، والضغط الدبلوماسي بديلاً عن السلاح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء