رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير بالشؤون الروسية: موسكو تتحرك دبلوماسيًا لتفادي تهديدات الناتو| فيديو

الرئيس بوتين - الناتو
الرئيس بوتين - الناتو

أكد الدكتور سمير أيوب، الباحث والمتخصص في الشؤون الروسية والدولية، من مدينة سان بطرسبرغ الروسية، أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واشنطن تمثل منعطفًا مهمًا في مسار العلاقات الروسية – الأمريكية، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة تحمل مفاعيل إيجابية قد تُعيد التوازن إلى المشهد الدولي بعد سنوات من التوتر والصراع السياسي والعسكري، وأن هذه الخطوة تعكس رغبة حقيقية من موسكو في كسر الجمود الدبلوماسي، وإعادة قنوات الحوار المباشر مع الإدارة الأمريكية، بعيدًا عن الخطاب التصعيدي المتبادل الذي طبع العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة.

اتصالات غير معلنة ومباحثات مغلقة

وأشار الخبير في الشؤون الروسية، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية هند الضاوي في برنامج "حديث القاهرة" المذاع عبر شاشة "القاهرة والناس"، إلى أن اللقاءات التي سيجريها المبعوث الروسي مع القيادة الأمريكية في واشنطن، قد لا تُعلن نتائجها على الفور أو تُنشر تفاصيلها في وسائل الإعلام، إذ من المعتاد أن يتم التحضير لاتفاقات مبدئية أو مبادرات دبلوماسية بشكل غير معلن، قبل أن يتم الكشف عنها في وقت لاحق تحت مظلة أمريكية أو روسية، وأن إمكانية ظهور مبادرة أمريكية جديدة لحل الأزمة الأوكرانية برضا موسكو واردة جدًا، خاصة إذا نجح الجانبان في التوصل إلى تفاهمات تضمن مصالح كل طرف وتحدّ من التصعيد العسكري، مشيرًا إلى أن روسيا تدرك أن الحوار هو المسار الوحيد القادر على تجنيب العالم صراعًا طويل المدى قد يتجاوز حدود أوروبا.

وأكد الدكتور سمير أيوب، أن روسيا، من الناحية العملية والواقعية، لا تشعر بأن أمنها القومي مهدد بصورة مباشرة حتى الآن، لكن الواقع الميداني يشير إلى تطورات خطيرة، إذ تتعرض بعض المناطق الروسية لقصف متكرر بأسلحة غربية الصنع مصدرها الولايات المتحدة والدول الأوروبية الداعمة لكييف، وأن هذا النوع من الاعتداءات يعزز القناعة الروسية بأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد يسعى في مرحلة لاحقة إلى توسيع دائرة المواجهة أو شنّ هجوم منسّق على أهداف داخل الأراضي الروسية، وهو ما تعتبره موسكو تجاوزًا للخطوط الحمراء، ودافعًا لتكثيف التحركات السياسية والدبلوماسية لتجنب الأسوأ.

الدبلوماسية الروسية تعود 

وأشار الباحث في الشأن الروسي، إلى أن موسكو تُدرك أهمية العودة إلى الدبلوماسية الهادئة، وأنها تحاول استباق أي تصعيد محتمل من الناتو بتحركات مدروسة على أكثر من محور، وأن الزيارة إلى واشنطن تأتي في توقيت دقيق للغاية، يتزامن مع تصاعد التوترات في أوروبا الشرقية وازدياد حجم المساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا، الأمر الذي يجعل من التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة فرصة لتخفيف حدة الأزمة ووقف دوامة الحرب الباردة الجديدة، وأن إدارة بوتين تسعى من خلال هذه الزيارة إلى اختبار جدية واشنطن في التوصل إلى تفاهمات حقيقية، بعيدًا عن الشعارات السياسية، وأنها منفتحة على أي مبادرة تحترم السيادة الروسية وتعيد التوازن إلى النظام الدولي.

وأضاف سمير أيوب، أن المرحلة المقبلة قد تشهد إطلاق مبادرة أمريكية – روسية مشتركة، تتضمن خطوطًا عامة لتسوية الصراع في أوكرانيا، مع آليات رقابة دولية تضمن الالتزام بوقف إطلاق النار وبدء مفاوضات أمنية أوسع تشمل أوروبا كلها، وأن نجاح هذه المباحثات يعتمد على مدى استعداد واشنطن لتقديم ضمانات أمنية لروسيا بشأن حدودها ومجالها الحيوي، مقابل التزامات روسية بخفض العمليات العسكرية تدريجيًا، وهو ما يمكن أن يُعيد للدبلوماسية دورها الفاعل بعد سنوات من المواجهات الميدانية.

الإعلامي هند الضاوي 
الإعلامي هند الضاوي 

التوصل إلى تفاهمات جديدة

وختم الدكتور سمير أيوب، تصريحه بالتأكيد على أن التحركات الروسية الأخيرة، وعلى رأسها زيارة بوتين إلى واشنطن، تحمل رسائل متعددة: أولها أن موسكو ما زالت لاعبًا رئيسيًا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات دولية، وثانيها أن روسيا لا تبحث عن الحرب بقدر ما تبحث عن ضمانات الأمن والاستقرار، مشددًا أن هذه الزيارة قد تُمهّد لمرحلة جديدة من التفاهم بين القوتين العظميين، وتفتح الباب أمام تحالفات أكثر مرونة في النظام العالمي، مشيرًا إلى أن نجاحها سيعني انتقال الأزمة الأوكرانية من ميادين القتال إلى طاولة الحوار، وهو ما تنتظره العواصم الأوروبية والعالم أجمع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء