الائتلاف المصري يصدر الجزء الثاني التحليلي حول القوائم الانتخابية للنواب 2025
أصدر الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية الجزء الثاني من تقريره التحليلي بشأن القوائم الانتخابية في انتخابات مجلس النواب 2025، أعده المستشار عبدالناصر قنديل، في استكمالٍ للدراسة النوعية التي بدأها الائتلاف في جزئها الأول.
يهدف التقرير إلى تقييم أداء النظام الانتخابي القائم على القوائم المغلقة المطلقة، ومدى قدرته على تحقيق العدالة التمثيلية وتمكين الفئات الأولى بالرعاية.
وأوضح الائتلاف أن التقرير ركّز في جزئه الثاني على التحليل النوعي لتطبيقات القوائم الانتخابية، من خلال ثلاثة محاور رئيسية هي: تمثيل الفئات الأولى بالرعاية في ضوء النصوص الدستورية وتعديلات 2019، وظاهرة التدوير المكاني للمرشحين بين المحافظات، واستمرار أنماط التوريث السياسي عبر المرشحين الاحتياطيين داخل القوائم.
تمثيل الفئات الأولى بالرعاية
أما فيما يتعلق بتمثيل الفئات الأولى بالرعاية – ويشمل ذلك النساء، والشباب، والمسيحيين، وذوي الإعاقة، والعمال والفلاحين، والمصريين بالخارج – فقد أشار التقرير إلى استمرار وجود تحديات حقيقية أمام تحقيق العدالة النوعية، نتيجة غياب معايير واضحة للاختيار ودمج صفات متعددة في بعض المترشحين.
وأوضح أن هذا الخلل أدى إلى استحواذ الشخصيات العامة على ما يقارب نصف مقاعد التمييز الإيجابي التي خُصصت دستوريًا لهذه الفئات.
وكشف التقرير أن انتخابات مجلس النواب 2025 أبرزت ثغرات واضحة في بنية القوائم، وبلغ عدد ممثلي الفئات الأولى بالرعاية 163 مترشحًا بنسبة 57.3%، مقابل 121 مترشحًا من الشخصيات العامة بنسبة 42.6%.
كما أظهر التحليل أن أكثر من 60 مترشحًا جمعوا بين أكثر من صفة واحدة، وهو ما أضعف جوهر العدالة النوعية التي استهدفتها النصوص الدستورية.
ظاهرة التدوير المكاني للمرشحين بين المحافظات
وفي محور آخر، تناول التقرير ما وصفه بظاهرة التدوير المكاني للمرشحين بين المحافظات، والتي سمحت بتسكين نواب من خارج محافظاتهم الأصلية داخل القوائم الانتخابية، بما يُخلّ بمبدأ التمثيل الجغرافي العادل. ولفت التقرير إلى أن محافظات مثل البحيرة والدقهلية وكفر الشيخ شهدت تكرارًا لهذه الممارسات، حيث خُصصت مقاعد لمرشحين وافدين من محافظات أخرى.
وفي هذا السياق، دعا الائتلاف إلى تعديل المادة الثامنة من قانون مجلس النواب، بحيث يُقيد الترشح بالمحافظة المثبتة في بطاقة الرقم القومي، منعًا لتحويل القوائم الانتخابية إلى دوائر مغلقة يتم فيها تبادل المقاعد بين النخب السياسية.
ظاهرة التوريث النيابي بين المرشحين
كما رصد التقرير ظاهرة التوريث النيابي بين المرشحين الأساسيين والاحتياطيين، موضحًا وجود نحو 47 حالة قرابة واضحة بنسبة 16.5% داخل القوائم، تضمنت في أغلبها علاقات بين آباء وأبناء أو أشقاء، وهو ما يعزز ثقافة التوريث السياسي ويضعف كفاءة التمثيل الحزبي.
وفي ختام التقرير، أكد الائتلاف أن ما رصده من ممارسات يعكس فجوة حقيقية بين النصوص الدستورية والممارسة الواقعية، مطالبًا بإجراء إصلاحات تشريعية عاجلة تُعيد الاعتبار للعدالة التمثيلية، وتضمن مشاركة حقيقية للفئات الأولى بالرعاية على أساس الكفاءة والاستحقاق، لا على أساس الولاء السياسي.
أبرز التوصيات
تضمّنت توصيات التقرير عدة مقترحات رئيسية، من بينها إلزام الهيئة الوطنية للانتخابات بنشر السير الذاتية الكاملة لمرشحي القوائم، وإعلان صلات القرابة بينهم، إضافة إلى تعديل قانون مجلس النواب بما يضمن ألا تقل نسبة تمثيل الفئات الأولى بالرعاية عن 50% من المقاعد المخصصة لها، مع حظر الجمع بين أكثر من صفتين من صفات التمييز الإيجابي داخل القوائم.
كما أوصى التقرير بقصر الترشح على المحافظة المثبتة في بطاقة الرقم القومي، ومنع تعديل الموطن الانتخابي خلال ستة أشهر سابقة للانتخابات، فضلًا عن الدعوة إلى حوار مجتمعي واسع بعد انتهاء الانتخابات، لمراجعة النظام الانتخابي وتطويره بما يعزز مبادئ العدالة والمساواة في التمثيل.