5 مليارات دولار لحفر 480 بئرًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز| فيديو
كشف الدكتور حسام عرفات، أستاذ البترول والتعدين بجامعة القاهرة، ورئيس شعبة المواد البترولية باتحاد الغرف التجارية سابقاً، أن مصر تسير وفق خطة استراتيجية طموحة لتعزيز قدراتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي، تهدف إلى تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلي وتوسيع قاعدة الصادرات خلال السنوات المقبلة.
وأوضح حسام عرفات، في مداخلة هاتفية مع برنامج "اقتصاد مصر" المذاع على قناة "أزهري"، أن هذه الخطة تتضمن تنفيذ نحو 480 عملية حفر لآبار جديدة خلال السنوات الخمس القادمة، بتكلفة إجمالية تُقدر بحوالي خمسة مليارات دولار، مشيرًا إلى أن هذا الاستثمار الضخم يأتي في إطار رؤية الدولة لزيادة معدلات الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي المستدام.
الاحتياطيات في مرحلة التقييم
وأكد أستاذ البترول أن الاكتشافات الجديدة لا تزل في مرحلة التقييم والتقدير الفني، حيث تُصنف على أنها "احتياطيات متوقعة" لم تدخل بعد مرحلة الإنتاج التجاري، مشيرًا إلى أن أعمال الحفر والتنقيب مستمرة بوتيرة متصاعدة في عدد من المناطق البحرية والبرية داخل مصر، وأن النتائج الأولية التي تم رصدها حتى الآن تبشر بزيادة مستقبلية في الإنتاج، خاصة في ظل التطور التقني الكبير الذي تشهده عمليات المسح السيزمي والتحليل الجيولوجي، مما يسهم في تحسين دقة التنبؤ بوجود الغاز وتحديد أفضل مناطق الحفر.
وأوضح حسام عرفات، أن استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية تقوم على مسارين متوازيين لضمان أمن الطاقة في البلاد: "الأول هو تأمين احتياجات السوق المحلي بواسطة الاستيراد المؤقت في فترات الذروة، بما يضمن استقرار الإمدادات وعدم تأثر القطاعات الحيوية؛ أما المسار الثاني فيتمثل في تكثيف عمليات الاستكشاف والتطوير لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، بما يسمح على المدى المتوسط بتقليص فاتورة الاستيراد واستئناف التصدير المنتظم"، وأن هذه السياسة المتوازنة تحافظ على استقرار السوق الداخلي وتدعم مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة في منطقة شرق المتوسط.
بنية تحتية متطورة
ونوّه حسام عرفات، إلى أن مصر تمتلك مِيزة تنافسية فريدة بفضل بنيتها التحتية المتقدمة في مجال الغاز الطبيعي، موضحًا أن محطات الإسالة والتغويز المنتشرة على الساحلين الشمالي والغربي تتيح للدولة مرونة تشغيلية عالية في إدارة مواردها، وأن هذه المنظومة تسمح لمصر باستقبال الغاز المستورد في صورته المسالة، ثم إعادة تحويله إلى حالته الغازية وضخه في الشبكة القومية لتلبية احتياجات الاستهلاك الداخلي، أو إعادة إسالته مرة أخرى لتصديره إلى الأسواق الأوروبية في فترات الطلب المرتفع، مما يجعل مصر حلقة وصل محورية بين الشرق والغرب في تجارة الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن فترة الشتاء المقبلة، الممتدة من 5 نوفمبر حتى 30 مارس، ستشهد زيادة ملحوظة في وتيرة تصدير الغاز المصري إلى أوروبا، في ظل اتفاقيات تعاون مبرمة مع الشركاء الأجانب لتزويد القارة بالغاز المسال خلال موسم الطلب المرتفع، وأن الغاز المصري يشكل أحد المصادر المهمة لدعم أمن الطاقة الأوروبي، خاصة بعد تراجع الإمدادات الروسية وتنامي الحاجة الأوروبية لمصادر بديلة موثوقة، مؤكدًا أن مصر قادرة على لعب دور محوري في تأمين احتياجات القارة بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي وخبرتها الفنية الواسعة.

مستقبل واعد لقطاع الطاقة
واختتم حسام عرفات، حديثه بالتأكيد على أن قطاع الغاز الطبيعي في مصر يشهد مرحلة نمو غير مسبوقة، مدعومة بالاستثمارات المحلية والأجنبية، والتوسع في مشروعات البنية التحتية، مشيرًا إلى أن الدولة ماضية بخطى ثابتة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل وتعزيز الصادرات بما يدعم الاقتصاد الوطني، وأن استمرار هذه الخطط سيسهم في تحويل مصر إلى مركز عالمي للطاقة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع التوجهات الرامية لاستخدام الطاقة النظيفة وتطوير التقنيات الحديثة في مجالات الاستكشاف والإنتاج.