إذا أردت السلام.. عليك أن تستعد للحرب!
لم يكن السلام في الشرق الأوسط يومًا ما هدية مجانية، بل كان دائمًا نتاج إرادة قوية وعيون يقظة تعرف أن «من أراد السلام فليستعد للحرب»، تلك هي فلسفة الدولة المصرية التي لا ترفع راية السلام ضعفًا، ولا تستعد للحرب عبثًا، بل لأنها تعرف طبيعة الجغرافيا والتاريخ، وتدرك أن أعداء السلام لا ينامون!
اليوم، وبينما يسعى العالم إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، تتجدد نيران الحرب في السودان، بعد أن أحكمت مليشيات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الفاشر، لتُفتح جبهة جديدة على حدود مصر الجنوبية، في توقيت لا يخلو من الرسائل. وكأن البعض يقول لمصر: «إن نجوتِ من نار غزة، فسنشعل لكِ جمرًا آخر في الجنوب».
إنها نفس الأيادي التي تعبث بأمن المنطقة منذ عقود.. لا تريد لمصر أن تنعم بالاستقرار، ولا أن تمضي في طريق التنمية والازدهار.. أيادٍ تتخفّى خلف شعارات الحرية والديمقراطية، لكنها في الحقيقة تُشعل الحروب وتُموّل الفوضى وتُحاصر السلام.
ومع ذلك، تبقى مصر ثابتة.. تمد يدها للسلام، وتدعو الجميع إلى التهدئة، وتحذر من دوامة الدم التي لا يخرج منها أحد منتصرًا، لكنها في الوقت ذاته «لا تغفل لحظة واحدة عن تأمين حدودها»، ولا تتهاون في جاهزية جيشها الذي يحمل عقيدة وطنية راسخة عنوانها: «مسافة السكة».
مصر تتعامل بتعامل الكبار.. لا تندفع إلى الحرب، لكنها لا تسمح لأحد أن يفرض عليها واقعًا يهدد أمنها القومي، فهي الدولة التي لم تفرط يومًا في أرضها، ولم تتخل عن مسئوليتها تجاه أشقائها من غزة إلى السودان، ومن ليبيا إلى البحر الأحمر، كانت وستظل القاهرة صمام الأمان الإقليمي، وحائط الصد الذي يحمي المنطقة من الانزلاق إلى الهاوية.
إن السلام بالنسبة لمصر ليس شعارًا سياسيًا، بل خيار استراتيجي تدعمه القوة وتحميه الإرادة، فمصر التي تبني وتعمر، هي نفسها القادرة على أن تدافع وتردع، إن لزم الأمر، وبين من يشعلون الحرائق ومن يطفئونها، تبقى مصر في مكانها الطبيعي: «قلب العروبة النابض، وعقل الشرق الذي لا ينام، وجيشها الذي هو درع الأمة وسيفها».
في النهاية أقول للذين أرادوا لمصر أن تنشغل أو تنكسر: «نسيتم أو تناسيتم أن هذا الوطن حين يتعرض للتحدي، يولد من جديد».