ضوابط رقابة الإعلام في الانتخابات.. القانون يحدد آليات المتابعة والعقوبات
مع اقتراب كل موسم انتخابي، تتجه الأنظار إلى دور وسائل الإعلام في تغطية العملية الانتخابية، باعتبارها طرفًا مؤثرًا في تشكيل الرأي العام وضمان نزاهة المنافسة بين المرشحين، ولتنظيم هذا الدور وضمان التزام الإعلام بالحياد، وضع قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية مجموعة من الضوابط الدقيقة للرقابة الإعلامية خلال فترات الانتخابات والاستفتاءات.
لجنة متخصصة لمتابعة الأداء الإعلامي
بحسب المادة 37 من القانون، تُشكّل الهيئة الوطنية للانتخابات لجنة أو أكثر من بين أعضائها، تضم خبراء مستقلين في مجال الإعلام، لتتولى مسؤولية المتابعة اليومية لما يُذاع أو يُنشر في وسائل الإعلام حول الانتخابات أو الاستفتاءات.
وتشمل مهام هذه اللجان 3 مراحل أساسية، هي:
1. الرصد والمتابعة اليومية لكل ما تبثه الوسائل الإعلامية من تغطيات أو مواد مرتبطة بالانتخابات.
2. تحليل المحتوى وفقًا للأصول المهنية والأخلاقية المتعارف عليها، وتحديد ما إذا كان هناك خروج عن المعايير المهنية أو انحياز لطرف دون آخر.
3. تقييم السلوك الإعلامي لوسائل الإعلام ومدى التزامها بضوابط الدعاية المقررة في الدستور والقانون وقرارات الهيئة الوطنية للانتخابات.
وتُعد اللجنة تقريرًا يوميًا يتضمن ما ترصده من مخالفات مهنية أو قانونية، يتم عرضه على الهيئة الوطنية للانتخابات للنظر فيه واتخاذ ما تراه من إجراءات.
آلية الإخطار والرد
في حال رأت الهيئة أن ما ورد في التقرير يُشكّل مخالفة، تقوم بإخطار الممثل القانوني للوسيلة الإعلامية بخطاب رسمي أو وسيلة موثقة أخرى، مرفقًا به ملاحظاتها ورأيها حول الواقعة محل الشكوى.
ويُلزم القانون هذا الممثل بالرد خلال 24 ساعة فقط من تاريخ الإخطار، موضحًا موقف الوسيلة الإعلامية ورؤيتها حيال الملاحظات المثارة.
عقب استلام الرد، يعرض الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات تقريرًا مفصلًا يتضمن ملخص المخالفة، وأوجه الخلل المهني أو القانوني، وتأثيرها المحتمل على نزاهة العملية الانتخابية أو الاستفتاء.
صلاحيات الهيئة والعقوبات المحتملة
في حال تأكد الهيئة من ثبوت المخالفة الإعلامية، فإنها تمتلك سلطة اتخاذ واحد أو أكثر من الإجراءات التالية:
1. الاكتفاء برد الوسيلة الإعلامية إذا أقرت بالمخالفة، مع إلزامها بنشر اعتذار رسمي وتعهد بعدم تكرار الواقعة، على أن يُنشر الاعتذار في نفس التوقيت والمساحة التي ظهرت فيها التغطية المخالفة.
2. إلزام الوسيلة الإعلامية بنشر نقد رسمي لسياستها التحريرية بشأن الواقعة، على أن يُكتب هذا النقد بمعرفة الهيئة الوطنية للانتخابات، ويُنشر بالكيفية التي تحددها الهيئة.
3. منع الوسيلة الإعلامية من نشر أي مواد أو استطلاعات رأي تتعلق بالانتخابات أو الاستفتاءات لفترة زمنية تحددها الهيئة، ويتم الإعلان عن القرار بنفس الطريقة التي تُعلن بها التغطيات الانتخابية.
حق التظلم والطعن
ورغم صلاحيات الهيئة الواسعة، منح القانون للوسيلة الإعلامية حق الطعن على قرار الهيئة الوطنية للانتخابات، إذ يجوز لممثلها القانوني التقدم بطلب إلى رئيس محكمة القضاء الإداري لاستصدار أمر على عريضة بإلغاء القرار.
ويُطبق على هذا الطلب الأحكام الخاصة بالأوامر على العرائض وفقًا لقانون المرافعات المدنية والتجارية.