هل يجوز للرجل منع زوجته من العمل بعد الزواج؟.. أمين الفتوى يجيب
تلقى الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، سؤال من متابعة من المنوفية، تقولفيه: "أنا مدرسة، وزوجي كان متفق مع أهلي على شغلي وقت ما تقدم لي، لكنه الآن يرفض خروجي من المنزل، ويمنعني حتى من زيارة أهلي أو الذهاب للأرض الزراعية معهم، فهل يجوز أن أخرج دون علمه؟"
وأفاد أمين الفتوى، أن الحياة الزوجية قائمة على التفاهم والاتفاق، وأن عقد الزواج يترتب عليه حقوق وواجبات متبادلة بين الزوجين، ولا يجوز لأي طرف أن يفرض رأيه بشكل منفرد، بل لابد من الحوار والشفافية والتفاهم، لافتا إلى أن منع الزوج لزوجته من العمل أو خروجها دون اتفاق مسبق يسبب اضطرابًا في العلاقة.
منع الزوجته من العمل بعد الزواج
وبين أن الأصل هو احترام ما تم الاتفاق عليه قبل الزواج، مؤكدًا أن نقض الوعد بعد الزواج خطأ ولا يجوز شرعًا، لأن الزواج تم بناءً على هذا الاتفاق، ومن ثم يجب الوفاء به، ومضيفا أنه في حال اختلاف الزوجين وعدم الوصول إلى حل ودي، يجب الاستعانة بأهل الصلاح من الطرفين لحل الخلاف بالحكمة والموعظة الحسنة.
ونوه إلى أن الحل لا يكون بالخروج خفية أو بالعناد، وإنما بالتفاهم والبحث عن المصلحة المشتركة للأسرة واستقرارها، وذلك خلال حواره مع الإعلامية زينب سعد الدين ببرنامج "فتاوى الناس"، المذاع عبر قناة الناس، اليوم الأربعاء.
وفي فتوى آخري، قال الدكتور محمود شلبي، إن الدعاء على الظالم في حياته جائز، لكن بعد الوفاة لا يكون لذلك معنى، لأن الحساب أصبح بيد الله وحده، موضحًا أن شفاء الغليل لا يكون بالدعاء وإنما بالذكر والاستعاذة من الشيطان، لأن الشيطان يسعى لتأجيج مشاعر الحقد في قلب الإنسان.
الدعاء على الميت
وأجاب أمين الفتوى، في رده على سؤال ورد من إحدى المشاهدات تسأل فيه: "هل يجوز الدعاء على الميت إذا كان قد ظلمني أو آذاني في حياته؟"، موضحا أن الدعاء في أصله عبادة، وهو لجوء من العبد إلى الله سبحانه وتعالى، وفيه خروج من حول الإنسان وقوته إلى حول الله وقوته، مشيرًا إلى أن الله تعالى أذن للمظلوم أن يدعو على من ظلمه، لكنه في الوقت نفسه رغب في العفو والتجاوز.
وأضاف أن الميت لا يحتاج إلى دعاء عليه، لأن أمره صار إلى ربه سبحانه وتعالى، وكل ما فعله في حياته قد كُتب وسُجل عليه، فإن كان ظالمًا فسيحاسبه الله عز وجل على ظلمه، مشددًا على أن الأفضل ترك أمر الميت إلى الله دون الدعاء عليه أو استحضار مشاعر الغضب تجاهه.
وأشار إلى أن الأكمل والأفضل هو العفو والمسامحة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «فمن عفا وأصلح فأجره على الله»، مبينًا أن درجات العفو تتفاوت بحسب حجم الأذى، فالعفو عن إساءة بسيطة يختلف عن العفو في أذى عظيم أو ظلم كبير.
وأكد أن أدنى درجات المسامحة أن يتوقف الإنسان عن التفكير في من ظلمه، ويقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، ويترك الأمر إلى الله تعالى، لأن ذلك أدعى للراحة النفسية، وأقرب إلى التقوى، وإلى رضا الله سبحانه وتعالى.

