خليل شاهين: الخروقات الإسرائيلية تهدف إلى تعديل بنود خطة ترامب|فيديو
قال الكاتب السياسي خليل شاهين، إن الانتهاكات الإسرائيلية لما يُسمى اتفاق التهدئة مع قطاع غزة تبدو محاولة واضحة لاستباق بنود خطة الإدارة الأمريكية (خطة ترامب) عبر إعادة تفسير البنود أو تأجيل تنفيذها. وأضاف شاهين أن طبيعة هذه الخروقات تكشف عن رغبة إسرائيل في فرض واقع ميداني جديد قبل الانتقال إلى أي مرحلة سياسية لاحقة.
هدنة صامتة بغطاء أميركي؟
أوضح خليل شاهين، خلال مداخلة هاتفية على قناة «الحدث»، أن الاتفاق الذي وُصف بـ«الصامت» وفق التعريف الأمريكي يقتصر عمليًا على وقف الظاهر لإطلاق النار، بينما تستمر الضربات والقيود على حرية الحركة وإدخال المساعدات، وهو ما يجسد تفاهمًا أمريكيًا متفهمًا لفاعلية الخطوات الإسرائيلية على الأرض. وأشار إلى أن هذا التفهم الأميركي يكفل لإسرائيل مساحة من الحرية العملياتية داخل قطاع غزة رغم الاتفاقيات السياسية الظاهرية.
نوَّه خليل شاهين، إلى أن ملف الرهائن أصبح أداة ضغط سياسية داخلية على الحكومة الإسرائيلية، حيث تستغل تل أبيب أي تقدم في ملف الأسرى لامتصاص غضب الشارع والتهرب من مطالب أخرى متعلقة بالمرحلة الثانية من الخطة. ولفت إلى أن المفاوضات حول العودة أو تسليم الجثامين تواجه عراقيل لوجستيّة وميدانية تجعل تحقيق المطالب الإسرائيلية كاملة أمرًا معقدًا أو مستحيلاً في بعض الحالات.
المعابر والتحكم في المساعدات
انتقد خليل شاهين، استمرار إغلاق معبر رفح وقيود دخول المساعدات بما في ذلك مستلزمات الإيواء والمواد الطبية، مؤكدًا أن التحكم الإسرائيلي في عدد ونوعية الشاحنات يمنع وصول الإغاثة اللازمة للمدنيين، وأن وجود مخزونات كبيرة من المواد الإغاثية في دول مجاورة لم تُدَخَل إلى القطاع يعكس سياسة متعمدة لإخضاع الشعب الفلسطيني لسياسة ضغط ميداني وسياسي.
أشار خليل شاهين، إلى أن الهدف الإسرائيلي الحقيقي يتجاوز وقف النار إلى إعادة هيكلة المشهد السياسي في غزة، عبر فصل القطاع عن الضفة ونزع سلاح حماس وتسليم الإدارة لهيئة انتقالية مُراقَبة دوليًا. ورأى أن إسرائيل تتطلع إلى منظومة رقابة وسيطرة تجعل من غزة كيانًا منفصلًا عن المسارات الوطنية الفلسطينية، وهو ما يُعد مخرجا لنتنياهو من الضغوط الداخلية.

مخاطر المرحلة الثانية
حذر خليل شاهين، من أن «المرحلة الثانية» التي تسعى إسرائيل لفرضها محفوفة بالألغام السياسية والميدانية، وأن استمرار الضربات المستهدفة أو الاغتيالات خارج حدود القطاع قد يؤديان إلى نسف الاتفاق بالكامل، مشيرًا إلى أن رفض الفصائل تسليم السلاح لأي قوة دولية أو احتلالية يجعل أي مسار لفرض الاستسلام العسكري أمراً مستبعدًا ويزيد من تعقيد المفاوضات.
ختم خليل شاهين، مداخلته بتأكيد أن ما يجري قد يكون أكثر من مجرد تهدئة مؤقتة؛ فهو محاولة إسرائيلية مدعومة دوليًا لإعادة ترتيب أولويات ما بعد الحرب وفرض واقع جديد في غزة، وأن السؤال الأساسي يبقى حول قدرة الفصائل الفلسطينية والجهات الدولية على فرض مسار سياسي شامل يجمع غزة والضفة، أم أن الخطة ستنجح في تحويل غزة إلى كيان منفصل خاضع لوصاية دولية وأمن إسرائيلي مشدد.