رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي: الغنى الحقيقي في رضا القلب لا وفرة المال| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن قوله تعالى في سورة الكهف: «واضرب لهم مثلا رجلين» جاء نكرة في النص القرآني، ما يعني أننا لا نعرف بداية القصة هل كان هذان الرجلان مؤمنين أم غير مؤمنين، مؤكداً أن هذا الأسلوب القرآني البليغ يُراد به أن تُعرف درجة الإيمان في النهاية من خلال أفعال كل منهما أمام فتنة المال.

وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" من برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة DMC، اليوم الأربعاء، أن الله تعالى قدّم القصة في إطار تربوي عميق، لتكون مرآة تعكس ضعف الإنسان أمام زينة الدنيا، وكيف أن الثروة يمكن أن تكون اختبارًا للقلوب قبل أن تكون نعمة للأجساد.

رزق الغني والفقير.. اختباران مختلفان

وأشار الشيخ خالد الجندي، إلى أن القرآن الكريم ذكر أن أحد الرجلين أُعطي جنتين من أعناب وزُرع بينهما النخل، في مشهد يعكس وفرة النعمة واتساع الرزق، بينما الآخر لم يُذكر أنه نال شيئًا من متاع الدنيا، وكأن الله أراد أن يُظهر المفارقة بين المظهر الخارجي للغنى وبين الجوهر الحقيقي للإيمان، وأن المفاجأة الكبرى أن الرجل الفقير لم يُحرم من الرزق تمامًا، بل رُزق بما هو أعظم من المال، وهو الرضا، موضحًا أن الرضا هنا يمثل حالة روحية راقية من الانسجام مع الإيمان، والطمأنينة الداخلية التي تمنع الحسد والحقد، وتغرس في القلب قناعة بقدر الله وعدله.

وأكد خالد الجندي، أن الرجل الفقير لم يشعر بأي حقد أو ضيق تجاه صاحبه الغني، بل ظل على علاقة طيبة معه رغم التفاوت الكبير بينهما في المال والجاه، وهذا في حد ذاته دليل على صفاء نفسه وغنى قلبه، وأن الغني الظاهري كان يعيش في فخ التكبر والغرور، يظن أن ثروته ستحميه من الزوال، بينما الفقير كان يعيش في رضا وطمأنينة جعلته أغنى منه معنويًا وروحيًا، لأن الغنى الحقيقي ليس في اليد بل في القلب.

المغزى العميق لقصة الرجلين

وبيّن عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن المفاجأة في القصة القرآنية تكمن في قلب المفاهيم السائدة، فصاحب الجنتين الذي كان يظن نفسه في نعمة، كان في الحقيقة فقيرًا في إيمانه، بينما الفقير الذي حُرم من الزرع والمال كان أغنى الناس برضاه وإيمانه، وأن هذا المعنى الدقيق ينسجم مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس»، مشددًا على أن السعادة الحقيقية لا تُشترى بالمال، بل تُستمد من القناعة وحسن الظن بالله.

وأضاف خالد الجندي، أن الله يبتلي عباده على السواء، فمن رُزق مالًا ابتُلي في شكر النعمة، ومن حُرم منها ابتُلي في الصبر، مؤكداً أن كلاهما في امتحان مستمر، وأن الغنى ليس مكافأة من الله كما يظن البعض، بل قد يكون فتنة واختبارًا، لأن المال إذا لم يُصرف في الخير أصبح سببًا في ضياع صاحبه، بينما الفقر إذا صاحبه رضا وصبر، كان سببًا في رفع الدرجات ونيل الأجر العظيم.

الشيخ خالد الجندي 
الشيخ خالد الجندي 

الفقير الراضي هو الغني الحقيقي

وشدد الشيخ خالد الجندي، في ختام حديثه قائلاً: "قصة الرجلين درس عظيم لكل الأجيال، تعلمنا أن الغنى لا يُقاس بكثرة المال أو زخارف الحياة، وإنما بامتلاء القلب بالرضا والإيمان"، مضيفًا أن الفقير الراضي أغنى عند الله من الغني المتكبر، لأن الأول يعيش في راحة الضمير والثقة بقدر الله، بينما الثاني يعيش في قلق دائم خوفًا من زوال ما يملك.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء