رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نص كلمة المعاهد الأزهرية للاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

حصل موقع «إيجبتك» على نص كلمة المعاهد الأزهرية الموحدة؛ بشأن الاحتفال بـافتتاح المتحف المصري الكبير، والتي تلقى بطابو الصباح أو ضمن الأنشطة الثقافية باليوم الدراسي غدا الخميس 30 أكتوبر 2025.

وكان قد وجه الشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، رؤساء الإدارات المركزية للمناطق الأزهرية، بتعميم الاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير، داخل المعاهد الأزهرية، على مستوى الجمهورية.

افتتاح المتحف المصري الكبير

ويأتي في إطار حرص الأزهر الشريف على تنمية الوعي الوطني والثقافي لدى أبنائه الطلاب، وتعزيز انتمائهم لوطنهم العزيز، ومواكبة للاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير، ذلك الصرح الحضاري العالمي الذي يجسد عبقرية الإنسان المصري وعظمة تاريخه الممتد عبر آلاف السنين، وإلى نص الكلمة:

في حضن الجيزة، حيث تقف الأهرامات شامخة كأنها أبواب الخلود، ينهض المتحف المصري الكبير، لا كحجر جديد يضاف إلى معمار مصر، بل كنبض حي ينبعث من قلب التاريخ، ليعيد إلى الدنيا صوته القديم مجلجلا بالحضارة والمجد. هناك، على مقربة من الرمال التي شهدت ميلاد الأهرامات، يقف هذا الصرح العظيم، مزيجاً بديعا من الماضي والحاضر، تحفة معمارية تروي حكاية الإنسان المصري منذ فجر الوعي وحتى لحظة اليوم. ليس المتحف المصري الكبير مجرد مبنى ضخم، ولا هو مستودع للآثار، بل هو رسالة حضارية كبرى تقول للعالم إن مصر، وإن طال بها الزمن ما زالت تحتفظ بمجدها وتاريخها وإبداعها الإنساني الخالد. فحين تقترب من بوابته الشفافة التي تفتح ذراعيها للأهرامات، تشعر كأنك تعبر من زمن إلى زمن، من صمت الصحراء إلى صخب الحضارة، من الماضي الذي لا يموت إلى الحاضر الذي يكتبه المصري بيده من جديد. وحين تطأ قدمك أرض المتحف، تتبدل حواسك كلها، فكل ما حولك يتكلم بلغة النور والحجر. في قلب البهو الكبير يقف تمثال رمسيس الثاني، شاهدًا على عظمة أودعها الله في هذه الأرض الطيبة، ومجد صنعه أبناء مصر بعملهم وإخلاصهم عبر العصور. تتأمل ملامحه فتدرك أن الحضارة المصرية لم تكن يوما حجارة صامتة، بل كانت رسالة بناء وإيمان، جمعت بين القوة والعلم، وبين الإبداع واليقين بأن ما من مجد يقام إلا بتوفيق من الله. ثم تسير في القاعات المضيئة، فتجد نفسك في رحلة تمتد آلاف السنين إلى الوراء، تروي سيرة أمة علمها الله الإبداع، فأبدعت، وغرس في قلوب أبنائها حب الجمال فعبروا عنه في كل حجر ونقش ولون. هنا آثار الملوك الذين عمروا الأرض، وهناك أدوات الحياة التي تشهد على رقي الإنسان المصري وإتقانه لعمله، وتلك الكنوز التي أضاءت عالم توت عنخ آمون، تعرض اليوم لتحدث الأجيال عن حضارة جمعت بين العقل والإيمان بين الفن والعمل بين الفناء في الدنيا والخلود بالأثر. وليس سر المتحف في آثاره وحدها، بل في رسالته التي تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان وتاريخه، وتذكره بأن الإبداع هبة من الله، وأن الحضارة ثمرة عقل مؤمن وقلب محب للخير والجمال. فهنا لا يعرض الماضي ليتفرج عليه، بل ليفهم ويستفاد منه، وليبعث في النفوس الإيمان بقدرة الإنسان على البناء والعطاء متى اتصل بالله واستلهم قيمه العليا. تتضافر التكنولوجيا الحديثة مع اللمسة الإنسانية لتجعل الزائر شريكا في الرحلة، لا متفرجاً صامتا، فالشاشات التفاعلية والعروض الهولوغرافية لا تقدم المعرفة فحسب، بل تفتح نوافذ على روح الحضارة، حتى ليشعر الزائر أن المومياء تنبض بالحياة، وأن النقوش تهمس بحديث الزمان عن إنسان أحب الكمال فسعى إليه، وأحب البقاء فخلد أثره. وما وراء هذا الجمال الظاهر جهد علمي دؤوب، فالمتحف ليس صالة عرض، بل مركز علمي عالمي، فيه معامل ترميم تعد الأحدث في الشرق الأوسط، ومراكز بحثية تحفظ التراث وتدرسه، وتفتح المجال للتعاون مع العلماء من شتى بقاع الأرض. ومن بين أروقته تخرج رسالة مصر الكبرى: أن الحفاظ على التراث ليس حنينا إلى الماضي، بل بناء للمستقبل، وترسيخ القيمة العمل والعلم والإيمان. بهذا المشروع العملاق تؤكد مصر من جديد مكانتها، لا كصاحبة أقدم حضارة فحسب، بل كمنارة تجمع بين أصالة الماضي وإشراقة الحاضر، وتحتضن روح الإنسان وذاكرته، وتذكر العالم بأن العظمة الحقيقية تقوم على العلم والإيمان معا. وفي نهاية الرحلة، حين يخرج الزائر من القاعة الأخيرة ويلمح الأهرامات خلف الواجهة الزجاجية، يدرك أن الزمن في مصر سلسلة متصلة لا تنقطع، وأن الحاضر امتداد لماض صنعه الإخلاص والإيمان. وهناك، في ذلك المشهد الفريد، تتجلى مصر في أبهى صورها: أم الحضارة، وراعية الجمال، وصاحبة الرسالة التي أودعها الله فيها منذ فجر التاريخ لتبقى منارة للإنسانية. إن المتحف المصري الكبير ليس مجرد بناء من حجر وزجاج، بل رسالة من مصر إلى العالم، تروي قصة الإنسان حين أكرمه الله بالعقل والإبداع، فصنع الجمال ليكون شاهدا على أن الحضارة في جوهرها عبادة، وأن كل أثر خالد هو تسبيح بلغة الفن والخلود. وهكذا تبقى مصر ما تعاقب الزمان قلب الحضارة ونبض الإيمان والإنسان. اللهم احفظ مصر من كل سوء، واصرف عنها الفتن ما ظهر منها وما بطن واجعلها منارة للعلم والإيمان، ومأرزا للخير والأمان.

نص كلمة المعاهد الأزهرية للاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير
نص كلمة المعاهد الأزهرية للاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير
نص كلمة المعاهد الأزهرية للاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير
نص كلمة المعاهد الأزهرية للاحتفال بافتتاح المتحف المصري الكبير
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء