نعمان العابد: الاحتلال الإسرائيلي يتهرب من تنفيذ اتفاق شرم الشيخ|فيديو
أكد نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، إن تطبيق اتفاقية شرم الشيخ يجب أن يبدأ بإلزام دولة الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، مؤكدًا أن إسرائيل لم تلتزم بأي بند من بنوده منذ لحظة توقيعه.
وأوضح العابد، خلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية ضمن برنامج منتصف النهار، أن الاحتلال منذ توقيع الاتفاق استمر في نهج التصعيد العسكري ضد الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن ملف الأسرى المحررين والقصف المستمر يمثلان أبرز مظاهر التنصل من الاتفاق.
استمرار التصعيد وسقوط مئات الضحايا الفلسطينيين
وأشار إلى أن الاتفاقية نصّت على خطوات واضحة لبناء الثقة، تشمل الإفراج عن الأسرى وفتح المعابر والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، إلا أن إسرائيل تنصلت من هذه الالتزامات، في حين واصلت تبرير قصفها المتكرر على قطاع غزة بذريعة “الأمن والدفاع عن النفس”، وهي حجج وصفها بأنها “واهية ولا تستند إلى أي أساس قانوني أو إنساني”.
وأضاف العابد، أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن سقوط أكثر من ألف شهيد وجريح فلسطيني منذ 11 أكتوبر، وهو ما يعكس بحسب تعبيره إصرار تل أبيب على نسف كل جهود التهدئة الإقليمية والدولية.
ولفت إلى أن الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، التزمت بالاتفاقيات الموقعة وامتنعت عن التصعيد، بينما كانت إسرائيل الطرف الوحيد الذي خرق بنود اتفاق شرم الشيخ وواصل استهداف المدنيين والمرافق الإنسانية.
وأكد الباحث أن هذه الانتهاكات المستمرة لا تمثل مجرد خرق سياسي، بل تُعد جريمة إنسانية في ظل استهداف المنشآت الطبية والمدارس ومراكز الإيواء، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي بات مطالبًا بتحمل مسؤوليته لوقف هذا التصعيد الذي يهدد أمن المنطقة برمتها.
معبر رفح والمساعدات الإنسانية ضمن البنود المهملة
وأوضح العابد، أن أحد أبرز بنود اتفاق شرم الشيخ، الذي تم بوساطة مصرية ودعم أمريكي، ينص على فتح معبر رفح بشكل دائم لتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلا أن إسرائيل رفضت تنفيذ هذا البند واستمرت في فرض قيود مشددة على حركة الإمدادات.
وأشار إلى أن الاتفاق الذي اقترحته إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن تضمّن ثلاث مراحل متتابعة، لم يُنفذ منها حتى الآن سوى جزء بسيط من المرحلة الأولى، وهو ما جعل الاتفاق “حبراً على ورق” دون أي أثر فعلي على الأرض.
وأضاف أن منظمات الأمم المتحدة أكدت في تقاريرها الأخيرة تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة بسبب استمرار الحصار ومنع دخول المواد الطبية والغذائية، في وقت تتصاعد فيه الأزمة الصحية والبيئية في القطاع نتيجة القصف المتواصل.
الاحتلال يتحمل المسؤولية الأمنية في رفح
وأشار العابد، إلى أن مدينة رفح تقع تحت السيطرة الفعلية لقوات الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات، وبالتالي فإن المسؤولية الأمنية الكاملة تقع على عاتق الاحتلال وليس على الفصائل الفلسطينية كما تحاول إسرائيل ترويج ذلك في إعلامها.
وأوضح أن الادعاءات الإسرائيلية بشأن “خروقات من داخل القطاع” لم تثبتها أي جهة دولية مستقلة، مشددًا على أن الفصائل التزمت بالتهدئة التامة، بينما استغلت إسرائيل الهدوء الميداني لتنفيذ عمليات عسكرية محدودة تستهدف البنية التحتية للقطاع.
وفي ختام حديثه، دعا الباحث الفلسطيني إلى تفعيل الآليات الدولية لمراقبة تنفيذ اتفاق شرم الشيخ، مشيرًا إلى ضرورة تدخل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية لإجبار إسرائيل على الالتزام ببنود الاتفاق، خاصة ما يتعلق بحماية المدنيين ووقف الانتهاكات الممنهجة ضد الفلسطينيين.
وأكد العابد أن المرحلة المقبلة تتطلب وحدة الموقف العربي والدولي للضغط على الاحتلال ووقف التصعيد، مشددًا على أن إسرائيل تستخدم الاتفاقات كغطاء مؤقت لتبرير عدوانها، بينما تتجاهل أي التزامات قانونية أو إنسانية تجاه الشعب الفلسطيني.