النقض توقف نظر قرار هيئة الدواء بشأن جداول المخدرات وتحيله للدستورية العليا
قضت محكمة النقض، بوقف طعن إلغاء قرار رئيس هيئة الدواء تعليقاً وإحالته للمحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم (٦٠٠) لسنة ٢٠٢٣ باستبدال الجداول المُلحقة بقانون مكافحة المخدرات.
إحالة الفصل فى دستورية قرار رئيس هيئة الدواء بشأن جداول المخدرات ل الدستورية
وجاء إحالة الطعن للمحكمة الدستورية تأسيساً على أن القرار صدر دون تفويض تشريعى صريح من المشرع سواء فى قانون مكافحة المخدرات أو قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية بالمخالفة لنصى المادتين (٥، ٩٥) من الدستور، مما يعد تغولاً من السلطة التنفيذية على اختصاصات السلطة التشريعية بما يُخل بمبدأ الفصل بين السلطات.
وفي سياق آخر في حكم فريد لمحكمة النقض، قضت فيه بوقف السير في أحد الطعون على حكم صادر من محكمة جنايات سوهاج في إحدى قضايا الاتجار في المخدرات، وقررت إحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 باستبدال الجداول الملحقة بقانون المخدرات، ما يعكس دقة محكمة النقض وحرصها على تطبيق سيادة القانون.
تفاصيل الطعن
اتهمت النيابة العامة متهم بأنه في يوم27 سبتمبر 2023 بدائرة مركز شرطة جرجا محافظة سوهاج أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرًا (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانونا ، كما أحرز سلاحا ناريا غير مششخن فرد خرطوش بدون ترخيص وأحرز ذخائر (طلقتان) مما تستعمل على السلاح الناري أنف البيان حال كونه غير مرخص له بحيازته أو إحرازه وأحالته النيابة العامة إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وقضت حضورياً بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عن إحرازه للمواد المخدرة باعتبار إحرازه لها بغير قصد من القصود المسماة في القانون، كما قضت بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه ألف جنيه عن تهمة إحرازه السلاح الناري والذخيرة ومصادرة المواد المخدرة والسلاح والذخيرة ، فطعن المحكوم عليه بطريق النقض.
حيثيات حكم النقض
وقضت المحكمة بقبول طعني النيابة العامة والمتهم شكلا وفى الموضوع بوقف تنفيذ الطعن وإحالته للمحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023.
وكشفت الحيثيات أن المشرع في المادة (۱) من قانون مكافحة المخدرات قد أطلق لفظ الجواهر المخدرة على المواد المعاقب على حيازتها أو إحرازها قانونا، بينما أطلق لفظ المستحضرات على المواد المستثناة من النظام المطبق على المواد المخدرة، فإن مفاد ذلك مغايرة الجواهر المخدرة للمستحضرات الطبية في مجال تطبيق أحكام قانون مكافحة المخدرات والجداول الملحق به هذا إلى أن تعديل الجداول الملحقة بقانون المخدرات على نحو ما ورد بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية من شأنه تشديد العقوبة لتصل إلى حد الإعدام في حالة إحراز جوهر الميثامفيتامين بقصد الاتجار، وعقوبة المؤيد في حالة الإحراز المجرد.
وهي عقوبات مغلطة تتأبى طبيعة تقريرها على غير السلطة التشريعية أو بناء على تفويض تشريعي صريح بسنها، وما يؤيد ذلك النظر نص المادة (۱۷) أولا بند (۲) من قانون إنشاء هيئة الدواء التي نصت على اختصاص الهيئة باقتراح وضع قواعد جديدة في الأنظمة واللوائح التي تخرج عن اختصاصاتها على أن يتم رفع هذه المقترحات، وإحالتها إلى الجهات المختصة لدراستها وإصدارها وفقا للطرق والإجراءات المعمول بها، وهو ما يفصح عن أن اختصاص هيئة الدواء يقتصر على تقديم المقترحات إلى الجهات المختصة قانونا بشأن اللوائح ذات الصلة بالاختصاص المنوط بها،
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الرقابة القضائية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا في شأن دستورية القوانين واللوائح مناطها مخالفة تلك النصوص القاعدة تضمنها الدستور، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونين، ما لم يكن هذا التعارض منطويا - بذاته على مخالفة دستورية، متى كان ذلك، وكان صدور قرار رئيس هيئة الدواء المصرية باستبدال الجداول المنطقة بقانون مكافحة المخدرات، دون تفويض صريح من المشرع سواء في قانون مكافحة المخدرات أو في قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية - على نحو ما تقدم - يعد بمثابة إخلال بمبدأ سيادة القانون، بما يتضمنه من التزام النص القانوني الأدنى للنص الأعلى، إلا إنه يعد - أيضا - إخلالا بمبدأ الشرعية الجنائية، ومن ناحية أخرى بعد تغولا من السلطة التنفيذية على اختصاصات السلطة التشريعية، بما يخل بمبدأ الفصل بين السلطات، وهما من المبادئ التي تختص المحكمة الدستورية بحمايتها والذود عنها، وهو ما تنبسط معه ولايتها في الفصل في دستورية القرار محل الطعن.
