وزيرة الخارجية الفلسطينية: نسعى لاستغلال نتائج مؤتمر نيويورك
أكدت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين، أن المشهد الدبلوماسي الفلسطيني يشهد تسارعاً ملحوظاً يعكس تطورات الأوضاع الميدانية في فلسطين والعالم، مشيرة إلى أن العمل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني اليوم بات أكثر شمولاً وتفاعلاً مع المتغيرات الدولية والإقليمية.
وقالت الوزيرة، خلال حوار مع الإعلامية ولاء السلامين عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، إن الدبلوماسية الفلسطينية كانت، منذ عقود، تتركز حول هدف استراتيجي واحد هو تحقيق حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن التطورات الأخيرة فرضت مسارات جديدة ومتعددة تتطلب جهداً أكبر وتنسيقاً دولياً واسعاً.
تعدد المسارات السياسية لتكريس الضغط الدولي
وأضافت أن الواقع الحالي بعد تصاعد العدوان على قطاع غزة، أوجد متغيرات جديدة في مسار القضية الفلسطينية، حيث لم يعد الحديث قاصرا على الحل السياسي فقط، بل باتت هناك أولويات عاجلة تتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار، وبدء عمليات إعادة الإعمار والتعافي الإنساني في القطاع.
وأوضحت وزيرة الخارجية الفلسطينية أن القيادة الفلسطينية تعمل حاليا على تفعيل أكثر من مسار دبلوماسي وسياسي بهدف تكريس الضغط الدولي باتجاه إحقاق الحق الفلسطيني، ودعم حل الدولتين باعتباره الطريق الواقعي نحو تحقيق السلام العادل والشامل.
وأضافت أن الدبلوماسية الفلسطينية تسعى إلى توحيد الجهود الدولية والإقليمية لتوجيه البوصلة نحو ما دار في مؤتمر نيويورك، مؤكدة أن مخرجات المؤتمر الأخيرة تشكل قاعدة يمكن البناء عليها لإحداث تحول حقيقي في الموقف الدولي من القضية الفلسطينية.
وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إجراءات ملموسة على الأرض من جميع الدول والمنظمات الدولية، من أجل ضمان وقف دائم لإطلاق النار، وتوفير ممرات إنسانية آمنة، وإطلاق عملية سياسية شاملة تضع حداً لعقود من المعاناة الفلسطينية.
مؤتمر نيويورك وإعادة رسم المواقف الدولية
وأكدت شاهين، أن مؤتمر نيويورك الأخير كان منعطفاً مهماً في مسار الدبلوماسية الفلسطينية، إذ شهد مشاركة واسعة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ومناقشات ركزت على الوضع الإنساني في غزة وضرورة حماية المدنيين، إلى جانب دعم المساعي الرامية لإعادة إعمار القطاع المنكوب.
وأضافت أن وزارة الخارجية الفلسطينية تعمل على تحويل مخرجات المؤتمر إلى خطوات عملية من خلال التواصل مع العواصم الفاعلة في المجتمع الدولي، وتوضيح أهمية التحرك العاجل لضمان استقرار الأوضاع الميدانية وتهيئة البيئة السياسية لسلام دائم.
وشددت على أن الفلسطينيين اليوم يقفون أمام فرصة لإعادة توجيه الخطاب الدولي نحو جوهر القضية، بعد أن باتت الرواية الإسرائيلية تفقد الكثير من مصداقيتها في الأوساط الغربية والرأي العام العالمي، نتيجة الجرائم والانتهاكات المستمرة ضد الشعب الفلسطيني.
السردية الإسرائيلية تتراجع والعالم بات يرى الحقيقة
وفي حديثها عن تغير المواقف الدولية، قالت فارسين أغابكيان شاهين، إن العالم اليوم يختلف كثيراً عما كان عليه قبل خمس سنوات، مشيرة إلى أن الحق الفلسطيني أصبح معروفاً ومؤيداً من قطاعات واسعة في المجتمع الدولي، بينما تراجعت السردية الإسرائيلية التي كانت تهيمن على الخطاب الغربي في العقود الماضية.
وأضافت أن الشعب الفلسطيني بات يُنظر إليه على أنه الضحية الأساسية في هذا الصراع، وأن الوعي العالمي تجاه معاناته يزداد يوماً بعد يوم، بفضل الجهود الدبلوماسية والإعلامية التي تبذلها القيادة الفلسطينية في مختلف المحافل.
وأكدت الوزيرة أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في إعادة توجيه البوصلة الدولية نحو دعم الحقوق الفلسطينية، مشيرة إلى أن الدبلوماسية الفلسطينية تواصل العمل بروح من المسؤولية الوطنية لتوحيد الصف العربي والدولي خلف هدف تحقيق حل الدولتين وتثبيت وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة.