يونيسف: أكثر من 130 ألف طفل في الفاشر يواجهون الخطر|فيديو
أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن قلق بالغ إزاء التقارير الواردة من مدينة الفاشر في إقليم دارفور غربي السودان، التي تشهد تصاعدًا مقلقًا في حدة القتال وتدهورًا شديد الْخَطَر في الأوضاع الإنسانية.
وذكرت المنظمة، في بيان عاجل بثّته قناة “القاهرة الإخبارية”، أن الوضع في المدينة يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، في ظل استمرار القصف العنيف الذي يحاصر آلاف الأسر ويمنع وصول المساعدات الإنسانية.
أزمة إنسانية خانقة ونقص حاد في الإمدادات الأساسية
وأكدت يونيسف، أن أطفال الفاشر محاصرون وسط القتال المتواصل، ولا يستطيعون الحصول على أبسط احتياجاتهم اليومية من غذاء وماء ورعاية طبية، مشيرة إلى أن حياة أكثر من 130 ألف طفل أصبحت مهددة بشكل مباشر نتيجة الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها.
بحسب المنظمة الأممية، تعاني مدينة الفاشر من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، في وقت تتزايد فيه أعداد النازحين الذين فرّوا من مناطق الاشتباكات إلى مواقع أكثر أمنًا داخل المدينة.
وشهدت الفاشر خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في حدة القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى انقطاع الطرق الحيوية المؤدية إلى المدينة، وتعطّل إمدادات الإغاثة التي كانت تمثل شريان الحياة الوحيد لسكانها.
وأوضحت يونيسف أن هذا الوضع يهدد بوقوع كارثة إنسانية شاملة في حال لم يتم تأمين ممرات إنسانية عاجلة للسكان، مؤكدة أن الأطفال باتوا يدفعون الثمن الأكبر لهذه الأزمة، سواء بواسطة النزوح القسري أو فقدان ذويهم أو إصابتهم بجروح من جرّاءِ القصف العشوائي.
الأطفال في مرمى الخطر والانتهاكات تتصاعد
وأشارت المنظمة إلى أن الأطفال في الفاشر يواجهون انتهاكات جسيمة لحقوقهم، تشمل التجنيد القسري والعنف الجنسي والاستهداف المباشر في مناطق النزاع، لافتة إلى أن المدارس والمستشفيات لم تعد أماكن آمنة بعد أن طالتها أعمال القصف.
وأضافت أن العديد من العائلات تعيش في ملاجئ مؤقتة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، حيث ينتشر المرض وسوء التغذية بين الأطفال، في ظل غياب الخدمات الصحية وانهيار المنظومة الطبية المحلية.
وأكدت يونيسف أنها تواصل العمل مع شركائها في المجال الإنساني لتوفير الإغاثة العاجلة، لكنها تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب انعدام الأمن وإغلاق الطرق. ودعت جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، وخاصة الأطفال والنساء.
دعوات عاجلة للتدخل الدُّوَليّ ووقف التصعيد في دارفور
وفي ختام بيانها، طالبت يونسيف، المجتمع الدولي بـالتحرك السريع لوقف التصعيد العسكري في الفاشر وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما شددت على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع في السودان، الذي يهدد بانهيار شامل للمنظومة الإنسانية في الإقليم.
ويرى مراقبون أن تحذيرات يونسيف الأخيرة تمثل جرس إنذار جديدًا للعالم بشأن خطورة الأوضاع في دارفور، حيث يعيش الملايين من السكان بين نيران الحرب وانعدام الأمن الغذائي، ومع استمرار القتال وتعثر المفاوضات، تبقى حياة آلاف الأطفال على المحك، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها السودان منذ سنوات.