أوجاع لا تسقط بالتقادم.. من وجع محمد الدرة إلى مأساة الفاشر
مأساه تلخص الوجع العربي وتقشعر لها الأبدان في الفاشر، حينما انتشرت بعض اللقطات بشكل واسع على مختلف المنصات الإلكترونية التي تظهر من خلالها كم المعاناة والحياة القاسية التي يعيشها الشعب السوداني في ولاية «شمال دارفور»، وهي من أكثر المناطق التي تعاني من آثار الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع، في الأونة الأخيرة، ولكن هذا المشهد التي فطر قلوب الشعب العربي والعالمي؛ لم يكن الأول بل أعاد للأذهان مرة أخرى مشهد اغتيال محمد الدرة الذي كان يحتمى في والده عام 2000 حينها على يد قوات الاحتلال.
القتل على أساس عرقي في الفاشر
وتشهد المدينة منذ أسابيع معارك عنيفة وقصفًا متبادلًا أدى إلى نزوح آلاف العائلات، في وقت تشهد فيه الخدمات الصحية انهيارًا تامًا، إلى جانب نقص حاد في المواد الغذائية ومياه الشرب؛ إذ استهدفت قوات الدعم السريع، مئات إن لم يكن آلاف المدنيين في الفاشر وقتلهم على أسس عرقية، وأوضحت أنها تلقت روايات عن فصل رجال وفتيان عن عائلاتهم وتعرضهم للتعذيب أو القتل بالفاشر، إلى جانب أن فيديوهات وصور أقمار صناعية وشهادات، تؤكد شن الدعم السريع حملة قتل بعد الاستيلاء على الفاشر.

واجتاحت قوات الدعم السريع ، مدينة الفاشر على متن مركبات وجمال وراجلين، وهي آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور، ما أسفر عن مقتل واعتقال مئات الأشخاص في أحدث فظائع الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من 31 شهرًا.
وأفادت جماعات طبية، أن مقاتلي قوات الدعم السريع قتلوا عشرات المدنيين واعتقلوا مئات آخرين منذ استيلائهم على قاعدة الجيش في المدينة يوم الأحد، بحسب ما أفادت به وكالة أسوشيتد برس الأمريكية في تقريرها أمس الثلاثاء.
انسحاب الجيش السوداني من الفاشر
وأعلن الجيش السوداني انسحابه من المدينة، على أمل إنقاذ المدنيين من المزيد من العنف بعد أكثر من عام من هجمات قوات الدعم السريع عليها.
وصرح القائد العام للقوات المسلحة، الفريق عبد الفتاح البرهان، بأن الجيش انسحب بسبب "التدمير الممنهج والقتل الممنهج للمدنيين" على يد قوات الدعم السريع.
في بيان مفاجئ صدر مساء الثلاثاء، أعلنت الحكومة السودانية أنها أمرت بطرد المدير القطري ومدير عمليات برنامج الأغذية العالمي، وأعلنتهما "شخصين غير مرغوب فيهما" دون إبداء أسباب وأمامهما 72 ساعة لمغادرة البلاد. وأضافت أن "هذا القرار لا يؤثر على التعاون المستمر مع برنامج الأغذية العالمي في السودان".
تفاصيل استشهاد محمد الدرة
وذكر التقرير، تفاصيل واقعة اسشتهاد الطفل الفلسطينى محمد الدرة منذ 25 عام، وبالتحديد فى 30 ستبمبر عام 2000، حيث كان الطفل محمد جمال الدرة يمشى مع والده، بشارع صلاح الدين بين نتساريم وغزة، و فجأة وقع إطلاق نارعشوائى، وسارع الأب وابنه للاختباء خلف أحد البراميل المتواجدة فى الشارع، وبدأ الأب فى الصراخ والإشارة بيده للمطالبة بوقف اطلاق النار الموجه باتجاهمها، إلا أنه استمرت القوات الإسرائيلة فى اطلاق النار، مما تسبب فى استشهاد الطفل الفلسطينى الذى يبلغ عمره 12 عاما، بجانب إصابة الأب باصابات بالغة، فى مشهد حزين نقتله كاميرات القنوات العالمية فى بث مباشر.
شهادة مصور لحظة استشهاد محمد الدرة
ونقل المصور الصحفى، طلال أبو رحمة، الذى نقل لحظة اسشتهاد الطفل الفلسطينى محمد الدرة فى بث مباشر، شهادته أثناء تصويره لهذا المشهد المؤلم، حيث أكد تعمد القوات الإسرائيلية اطلاق النار تجاه الدرة الأب والأبن، قائلا «بدا لى جليًا أن إطلاق النار ناحية الطفل محمد وأبيه بشكل مُركّز ومتقطّع باتجاه مباشرناحية الأب والطفل، وكانت الطلقات التي أودت بمحمد الدرة، وأصابت أباه من أبراج المراقبة الإسرائيلية».