رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سهير جودة عن «وهم السوشيال ميديا»: سوق تُباع فيها القيم

سهير جودة
سهير جودة

في حلقة جديدة من برنامج "الستات" على قناة النهار، فتحت الإعلامية سهير جودة، قلبها للحديث عن ظاهرة خطيرة أصبحت تسيطر على حياتنا جميعًا وهي: “وهم السوشيال ميديا”.
وبصحبة زميلتها مفيدة شيحة، ناقشت سهير، ما أسمته "زمن الصورة السريعة والمعنى البطيء"، مشيرة إلى أن مواقع التواصل لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت سوقًا كبيرة تُباع فيها القيم ويُشترى فيه الوهم.

 أوهام النجاح والتسويق الزائف على مواقع التواصل

وقالت سهير جودة، في حديثها: إننا نعيش زمنًا أصبح فيه "الوهم سلعة"، لها شركات إنتاج وجيوش من المسوقين والممولين.
وأكدت أن كثيرًا من الأشخاص تعلموا كيف يلمعون الزيف حتى يبدوا حقيقيين، فصار النجاح يقاس بعدد المتابعين وليس بالإنجاز الحقيقي.

وأضافت، “الحياة تحولت إلى مسرح كبير، لا يُصعَّد فيه أصحاب الكفاءة، بل من يتقنون إدارة اللقطة وترند اللحظة”، موضحة أن الشهرة الآن تُشترى بالصورة لا بالموهبة، وبالترند لا بالمضمون.

بين اللقطة والحقيقة.. كيف ضاعت القيم في زمن السوشيال ميديا؟

تصف سهير جودة، السوشيال ميديا بأنها عالمٌ يمكنه أن يرفع أحدهم إلى السماء اليوم ويهوي به إلى القاع غدًا، لأنها قائمة على “تسويق الوهم”.
وحذرت من أن هذا العالم أصبح يُكافئ من يصنع "شيئًا من لا شيء"، حتى لو كان خاليًا من المعنى والمضمون.

وترى أن هذا الأسلوب يُشبه ما وصفته بـ"استراتيجية الأكاذيب المتكررة"، قائلة: “اكذب ثم اكذب حتى تصدق نفسك، فيصدقك الناس”.
وبات المطلوب اليوم ليس أن تنتج محتوى، بل أن "تلمع"، وأن تعرف كيف تلتقط الصورة الصحيحة في اللحظة المناسبة لتبدو وكأنك ناجح!

 محتوى بلا روح.. وتصفيق بلا سبب!

وتتابع سهير جودة، حديثها بأسى قائلة إننا أصبحنا نعيش وسط محتوى بلا مضمون، وشُهرة بلا موهبة، وتصفيق من جمهور لا يدرك سبب التصفيق أصلًا.
الصدق، كما وصفت، صار عملة نادرة، بل ومكروهة أحيانًا لأنها "تفضح الزيف"، مشيرة إلى أن الكذب أصبح أكثر رواجًا من الحقيقة، والوعي لم يعد متصدرًا للمشهد.

وتؤكد أن أخطر ما في هذا الزمن هو التلاعب بالمشاعر، فالصورة المرسومة لشخص ما على الإنترنت قد تكون إيجابية أو سلبية، لكنها في النهاية صورة مصنوعة وليست حقيقية.

لحظة الصدق النادرة

وسط كل هذا الزيف، توقفت سهير جودة، عند لحظة سمتها “اللحظة الكاشفة”، حين ظهر الفنان محمد سلام بعد غياب طويل في مشهد بسيط وصادق لامس قلوب الجمهور دون ضجة أو استعراض.
وترى أن تلك اللحظة كانت تذكيرًا بأن الصدق ما زال قادرًا على لمس الناس، لكنه للأسف أصبح الاستثناء في عالم تسوده اللقطات المصنوعة والمشاهد المكررة.

اختتمت سهير جودة، حديثها بدعاء مؤثر: “ربنا يكرمنا بالصدق ويبعد عنا بائعي الوهم وصيادي الطيبة”.
وتسأل بمرارة: إلى متى سنعيش في هذا الوهم؟ هل ستظل السوشيال ميديا تفرض علينا زيفها حتى النهاية؟ أم ستأتي اللحظة الكاشفة التي تعيدنا للحقيقة؟

وفي ختام رسالتها، تؤكد الإعلامية أن الأمل ما زال قائمًا: “قد يلمع الوهم، لكنه لا يُنير. البقاء دائمًا للأصدق… وإن قالت السوشيال ميديا غير ذلك”.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء