أزمات مزارعي الدقهلية.. مسلسل لا ينتهي
لم يكن بإمكان أكبر المتشائمين أن يتوقع الحالة المتردية التى وصل إليها قطاع الزراعة فى مصر، حتى باتت أقدم مهنة عرفتها مصر، على شفا الانهيار، نتيجة التخبط فى السياسات الحكومية، وغيرها من العوامل التى دفعت الآلاف من العاملين بالزراعة إلى هجرة أراضيهم، والبحث عن مصادر دخل بديلة لهم ولأسرهم، بعدما أصبح ما تجود به الأرض لا يكفى لسد احتياجاتهم، فقد تردت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفلاح المصرى وتزايدت همومه ومشاكله.
وتنوعت صور استغلاله وإهدار إنتاجه، وضرب الحصار حوله بفعل السياسات العقيمة فجعلته يعيش فى خطر محدق ويفقد الأمل فى المستقبل الذى ضاع بعد أن اغتالته السياسات الإحتكارية المتوحشة، وكانت سببا جوهريا فى أن يصاحب ذلك حالات من تمرد جيل الشباب من الفلاحين على أرضهم وزرعهم ، ومعه أصيب بأمراض جديدة مستعصية، جاءت أمراض الفشل الكلوى والفيروس الكبدى الوبائى التى انتشرت على أثر تراجع الرعاية الصحية، وتلوث الماء والغذاء.
وأكد مزارعو الدقهلية، أنهم يواجهون أياما صعبة، بسبب ارتفاع درجات الحرارة مع ارتفاع أسعار كل المستلزمات الزراعية من أسمدة وتقاوي ومبيدات وأجرة المعدات الزراعية، وإيجار الأراضي وانخفاض ملحوظ لأسعار المنتجات الزراعية مع تراجع الاهتمام بمشاكل وهموم الفلاحين .
وأضاف المزارعون، أن مشكلة ارتفاع أسعار الأسمدة وعدم التزام المصانع بتوريد الحصة المخصصة كسماد مدعم والمحدده بـ 55%من إنتاجها يؤدي لعدم وصول السماد المدعم للجمعيات الزراعية بالكميات المطلوبة وفي الأوقات المناسبة مما يجبر الفلاحين على شراء الأسمدة من السوق السوداء خاصة أننا في ذروة احتياج المحاصيل الصيفيه للأسمدة.
ومن جانبه أكد محمد فهمى - مزارع- إننا نعانى مشكلتين الأولى غلاء الأسمدة والمستلزمات الزراعية والسولار المستخدم فى تشغيل آلات الري، والثانية تتمثل فى انخفاض أسعار منتجاتنا من المحاصيل الزراعية كالقطن والأرز، وهى محاصيل رئيسية للفلاح ، الأمر الذى سبب أزمة مالية يعانى منها معظم الفلاحين بقرى المحافظة الآن، بالإضافة إلى الارتفاع الحنونى فى أسعار أعلاف المواشى التى نربيها، وتعد مصدر الدخل الرئيسى لنا ، وأقترح أن يتم استخراج تدعيم أسعار الطاقة المستخدمة فى آلات الرى والأراضى الزراعية .
وطالب عادل زكريا- مزارع- بعودة الدورة الزراعية،وتفعيل الزراعة التعاقدية على كافة المحاصيل، وإنشاء صندوق التكافل الزراعي، وتسريع الانتهاء من مشروع “حياة كريمة”، واستكمال مشروع تبطين الترع، فضلا عن تخفيض أسعار الكهرباء للمشاريع الزراعية، والتوسع في الصناعات الزراعية.
ويقول المزارع السيد سعد عبد الحليم - أحد أهالى قرية كفر حمودة مركز ههيا- إن صغار المزارعين يعانون الأمرين أثناء موسم الزراعة لحظر صرف الأسمدة للمساحات التى تقل عن 8 قراريط ولم يجدوا أمامهم سوى اللجوء للسوق السوداء لشراء احتياجاتهم من الاسمدة بأسعار مضاعفة، مطالبًا بضرورة اعادة النظر فى سياسة الاسمدة لتحقيق العدالة والمساواة بين المزارعين لإحداث طفرة فى الإنتاج الزراعي.
وقال حسن جلال - مزارع- إن الفلاح أصبح محاصرا بين الأزمات المختلفة حيث يخرج من ازمة لاخرى والفلاح "مش عارف يلاقيها منين ولا منين".
ويعانى الفلاح من نقص كميات الأسمدة التى يحصل عليها من الجمعية الزراعية، حيث يتم صرف ٣شكائر اسمدة فقط لفدان الارز فى حين انه يحتاج الى شكائر ولم يجد المزارع أمامه سوى شراء باقى احتياجاته من السوق السوداء بأسعار باهظة حيث يتم شراء شيكارة الاسمدة زن50 كيلو بسعر 1500جنيها.
ولفت “محمود السيد مزارع، إلى أن المزارعين يعانون الأمرين من مشكلة ضعف مياه الرى وعدم وصولها الى نهايات الترع ولم يجدوا أمامهم سبيلا سوى اللجوء لمياه الصرف الزراعى المخلوطة بمياه الصرف الصحى لرى أراضيهم لحمايتها من العطش والتلف والموت.
المزراعين فريسة لتجار التقاوي
وأضاف أن معاناة المزارعين لم تقف معاناه عند هذا الحد بل امتدت الى زيادة تكلفة زراعة فدان الأرض نتيجة ارتفاع أسعار المواد البترولية، ومستلزمات الإنتاج والايدى العاملة بصورة لا تتناسب مع اسعار المحاصيل الزراعية التى تحددها الحكومة. فضلا عن اختفاء التقاوى المنتقاة وترك المزارعين فريسة للتجار معدومى الضمائر الذين يتاجرون فى التقاوى الفاسدة التى تلحق بالمحصول أضرارا جسيمة.
وطالب شريف النادى مهندس زراعى، بتطبيق قانون الزراعات التعاقدية قد يكون الحل الأمثل لمشكة غياب الدورة الزراعية وتعثر عمليات التسويق، مع الالتزام بما نص عليه الدستور من إلزام الدولة بشراء المحاصيل الأساسية بهامش ربح، ورجوع البنك الزراعي المصري لدوره الأساسي بدعم الفلاحين ماليا بطرق ميسره وفوائد بسيطة. وأقترح أيضا أن تقوم الدولة بتطبيق، ما يسمى الاحتكار العادل، بحيث تكون الدولة هى المستقبل الوحيد للمحاصيل الزراعية، ومراعاة الموازنة بين التكاليف وسعر المحصول، وإطلاق حملات صحية لتلافى الأمراض التى يمكن أن تصيب الفلاحين من خلال تعاملهم اليومى مع المبيدات والمياه الملوثة فى بعض الأحيان.