الغش عيني عينك.. كيف تحولت المنصات إلى ساحات لتبادل الامتحانات؟
مع تطور التكنولوجيا وانتشار الهواتف الذكية بين الطلاب، لم يعد الغش في الامتحانات مقصورًا على الأوراق الصغيرة أو الرسائل الورقية، بل انتقل إلى مرحلة جديدة عبر الإنترنت، حيث أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مثل "تليجرام" و"تيك توك" وغيرها، ساحات مفتوحة لتبادل الامتحانات والإجابات في لحظات معدودة.
وتشهد هذه الظاهرة توسعًا ملحوظًا خلال الفترات الامتحانية، خاصة بين طلاب المرحلة الثانوية، الذين يستخدم بعضهم القنوات والمجموعات المغلقة لتبادل صور الأسئلة والإجابات لحظة بلحظة، في تحدٍ واضح للرقابة والإجراءات الرسمية.
قنوات رقمية.. وامتحانات في ثوانب
رصدت مصادر تعليمية أن بعض الطلاب يعتمدون على إنشاء مجموعات مغلقة عبر تطبيق تليجرام تضم مئات الأعضاء، تُنشر من خلالها صور أوراق الامتحانات بعد دقائق من بدايتها، ثم تتداول الإجابات في مجموعات أخرى مغلقة على نفس التطبيق أو عبر رسائل خاصة.
وفي المقابل، يُستخدم تطبيق تيك توك بطريقة مختلفة؛ إذ ينشر بعض المستخدمين مقاطع قصيرة تحتوي على إشارات أو كلمات رمزية تُشير إلى إجابات معينة أو تنبيه بوجود “تسريب” لمادة ما، ما يجعل تتبع المحتوى مهمة صعبة أمام الجهات المعنية.
طلاب: "كل حاجة بتتنشر بسرعة"
قال عدد من طلاب الثانوية العامة لـ موقع إيجبتك، إن عملية تبادل الامتحانات على الإنترنت أصبحت سهلة للغاية، مشيرين إلى أن "بعض القنوات المتخصصة في تسريبات الامتحانات" تقوم بنشر الأسئلة بعد دقائق من دخول اللجان، ويتبادل الطلاب الإجابات عبر صور وملفات PDF أو عبر تطبيقات المراسلة السريعة.
وأوضح أحد الطلاب أن بعض القنوات تطلب اشتراكات مالية مقابل الحصول على “النسخة الكاملة من الامتحان”، بينما تنشر أخرى نماذج جزئية مجانًا لجذب المتابعين، في حين يلجأ البعض لتداول الإجابات بشكل تطوعي "كنوع من المساعدة المتبادلة" بين الطلاب.
موقف وزارة التربية والتعليم
من جانبها، أكدت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أن الغش الإلكتروني يمثل جريمة يعاقب عليها القانون، مشددة على أن الإدارات التعليمية بالتعاون مع وزارة الداخلية والأمن السيبراني تتابع باستمرار الصفحات والمجموعات التي تروج لتسريب الامتحانات أو تبادلها عبر الإنترنت.
وقال مصدر مسؤول بالوزارة إن هناك فرقًا متخصصة تعمل على رصد محاولات الغش الإلكتروني لحظة بلحظة داخل اللجان وخارجها، مشيرًا إلى أنه تم رصد عدد من الحالات خلال امتحانات العام الماضي، واتُخذت ضدها الإجراءات القانونية اللازمة.
وأضاف أن الوزارة تعمل على رفع الوعي بين الطلاب وأولياء الأمور بخطورة هذه الممارسات، مؤكدًا أن الغش لا يضر فقط بمن يمارسه، بل يهدد نزاهة العملية التعليمية بأكملها.
ظواهر تهدد العدالة التعليمية
ويرى خبراء تربويون أن الغش الأونلاين لا يهدد فقط مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، بل يؤثر سلبًا على تقييم نواتج التعلم الحقيقية، ويؤدي إلى فقدان الثقة في نتائج الامتحانات ونظام التقييم بأكمله.
وأكدوا ضرورة تعزيز الوعي الرقمي لدى الطلاب، وتكثيف الرقابة داخل اللجان، وتشديد العقوبات على المتورطين في أي محاولة لنشر أو تداول محتوى امتحاني عبر الإنترنت.


