باسم يوسف: هذه الحالة أخطر من أي سلاح والذكاء الاصطناعي «بيموتنا» ببطء
أكد الإعلامي باسم يوسف، أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من تشوّه الحقيقة وتبدّل المفاهيم، موضحًا أن علاقتنا بالواقع أصبحت هشة ومتداخلة بسبب هيمنة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على طريقة تفكيرنا وتعاملنا مع الأحداث.
وقال خلال لقائه مع الإعلامي أحمد سالم في برنامج "كلمة أخيرة" على قناة ON: "الناس اتعودت على باسم يوسف بتاع زمان، لكن أنا دلوقتي عندي 51 سنة، وكبرت وشوفت الدنيا بطريقة مختلفة تمامًا"، مشيرًا إلى أن الإنترنت رغم كونه أداة مهمة ومفيدة، إلا أنه قد يتحول إلى أداة لطمس الحقيقة وإنهاء مفهومها التقليدي.
وأضاف، "التكنولوجيا غيّرت علاقتنا بالواقع، والإنترنت سلاح ذو حدين، لأنه خلق حالة من الانفصال عن الحقيقة، فبقى كل واحد شايف الواقع من زاويته الخاصة، وده أخطر ما يمكن”.
الحقيقة بين العواطف والمشاعر
وأوضح أن ما يعيشه العالم اليوم هو حالة اختفاء تدريجي للحقيقة الموضوعية، قائلاً: "إحنا بقينا مختلفين حتى على حقيقة ما حدث في فترات كلنا عشناها مع بعض، معدش في حقيقة واحدة، لكن في مشاعر ووجهات نظر وعواطف"، وغياب الحقيقة يؤدي إلى سيادة الفوضى وانعدام الثقة في كل ما يُقال أو يُنشر، لما تبقى الحقيقة غايبة، الفوضى هي اللي بتحكم، وساعتها الناس مش هتصدق أي حاجة”.
وأشار إلى أن هذه الحالة من التشويش خلقت جيلًا جديدًا من المتلقين الذين يتعاملون مع الأخبار والمعلومات بناءً على الانفعال العاطفي وليس على الأدلة، وهو ما وصفه بأنه “أخطر من أي سلاح إعلامي”.
الذكاء الاصطناعي يهدد الواقع
وعن رأيه في التطورات المتسارعة بمجال الذكاء الاصطناعي، قال باسم يوسف، إنه لم يعد يحتفل بهذه “الإنجازات المبهرة”، موضحًا أن “كل ما بنتقدم خطوة في التكنولوجيا، الحقيقة بتتشوه أكتر وتتغطى وتتبدل، لحد ما مبقيناش عارفين نميز الصح من الغلط”.
وأضاف، أن الإنسان أصبح مسجونًا داخل العالم الرقمي الذي صنعه بيديه، قائلاً: “أنا مسحول في التقدم ده، ومسجون في سجن الديجيتال اللي إحنا عايشين فيه”، موضحا أن الذكاء الاصطناعي رغم أنه يسهل حياة البشر، إلا أنه يهدد الوعي الجمعي والذاكرة الإنسانية، لأنه يخلق واقعًا بديلا يصعب التحقق من صدقه.
ثمن التقدم.. الحرية والخصوصية
وتحدث عن الثمن الباهظ الذي يدفعه الإنسان مقابل الراحة التكنولوجية، قائلاً: “كل مرة بنستخدم أداة جديدة تسهل حياتنا، بندفع تمن من حريتنا واستقلاليتنا”، وضرب مثالًا بالتكنولوجيا الحديثة قائلاً: “التليفون مثلًا، دفعنا عشانه كتير جدًا من أسرارنا وخصوصيتنا، وبقينا بنقبل ده وعايشين معاه وكأنه طبيعي”.
وأوضح أن الإنسان الحديث أصبح يتنازل طوعًا عن خصوصيته مقابل خدمات رقمية، في حين أن هذه الأدوات تجمع بياناته وتحلل سلوكياته دون وعي منه، مؤكدًا أن “الحرية الحقيقية مش بس في الكلام، لكنها كمان في السيطرة على حياتنا ومعلوماتنا”.

باسم يحذر من المستقبل الإعلامي
واختتم باسم يوسف، حديثه برسالة تحذير قال فيها إن “التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي بيخلونا نعيش في عالم شكله جميل، لكنه من جواه خطير جدًا، لأن الحقيقة بتموت ببطء وإحنا مش واخدين بالنا”.