الرئيس الإيراني: مستعدون للوساطة بين باكستان وأفغانستان لتخفيف التوترات
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء، أن بلاده مستعدة لبذل كل الجهود الممكنة لتقريب وجهات النظر وحل الخلافات القائمة بين باكستان وأفغانستان، مشددًا على أهمية تجنّب أي صراع جديد في المنطقة وتعزيز روح التعاون بين الدول الإسلامية.
تسريع تنفيذ الاتفاقات السابقة
ونقلت وكالة "فارس" الإيرانية عن بزشكيان قوله، خلال استقباله وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران، على هامش الاجتماع الرابع لوزراء داخلية منظمة التعاون الاقتصادي (إيكو)، إن العلاقات بين طهران وإسلام آباد "ودية ومبنية على الأخوة والثقة المتبادلة"، مشيرًا إلى أن تطوير التعاون العلمي والثقافي والاقتصادي والأمني سيعزز هذه الروابط أكثر فأكثر.
وأضاف الرئيس الإيراني: "نعتبر الشعب الباكستاني إخوة لنا، ونقدّر عمق العلاقات التاريخية والدينية بين بلدينا. نأمل أن يسهم حضوركم في طهران وعقد هذا الاجتماع في تسريع تنفيذ الاتفاقات السابقة وتحقيق نتائج ملموسة للبلدين".
تخفيف التوترات وتجنب أي نزاع
كما شدد بزشكيان على ضرورة "العمل الجاد لتخفيف التوترات وتجنب أي نزاع في المنطقة"، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب من الدول الإسلامية الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة التحديات والأعداء المشتركين من خلال الحفاظ على الوحدة والأخوة.
من جانبه، أشاد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بمستوى التعاون القائم بين وزارتي الداخلية في البلدين، مؤكدًا أن العلاقات الثنائية تشهد "أفضل مراحلها". وقال إن الاتفاقيات الموقعة مؤخرًا تسير نحو "نتائج عملية وملموسة"، خاصة في مجال التعاون الحدودي ومكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى أن بلاده ترحب بالدور الإيراني في تهدئة التوترات الإقليمية، ولا سيما بين إسلام آباد وكابول.
تصاعد فيه التوترات بين باكستان وأفغانستان
ويأتي الموقف الإيراني في وقتٍ تتصاعد فيه التوترات بين باكستان وأفغانستان، حيث اندلعت خلال الأسبوع الماضي اشتباكات عنيفة على طول خط دوراند الحدودي، الذي لا تعترف به كابول رسميًا. وقد تبادلت الدولتان الاتهامات بانتهاك الأجواء وشنّ هجمات متبادلة، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية تنفيذ "عملية انتقامية ناجحة" ضد أهداف باكستانية، ما دفع كابول إلى رفع حالة التأهب القصوى على حدودها في 15 أكتوبر الجاري.
إرساء هدنة دائمة
وفي ذات السياق أفادت مصادر أمنية باكستانية، اليوم الثلاثاء، تعثر المحادثات في تركيا بين أفغانستان وباكستان الرامية إلى إرساء هدنة دائمة، مؤكدة إطلاق "محاولة أخيرة" للتوصل إلى اتفاق، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
وتوصلت كابول وإسلام آباد قبل عشرة أيام إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة قطرية، واجتمعتا في تركيا السبت للاتفاق على تفاصيل الهدنة، بعد مواجهات أسفرت عن عشرات القتلى، بينهم مدنيون.
وقال مصدر أمني باكستاني لوكالة "فرانس برس" إن "المحادثات استمرت الاثنين في يومها الثالث لأكثر من 18 ساعة"، قبل أن تستأنف الثلاثاء.
وكان وفد طالبان "وافق في البداية على إجراءات موثوقة وحاسمة للتصدي لحركة طالبان الباكستانية"، التي تتهمها إسلام آباد بشن هجمات على قواتها الأمنية من الأراضي الأفغانية، لكنه "غيّر موقفه مرات عدة بعد تلقيه أوامر غير منطقية من كابول أدت إلى فشل المحادثات"، وفقًا لمصدر طلب عدم ذكر هويته لـ"فرانس برس".