كانت لها مقر في "فايد".. كواليس إذاعة جيش الاحتلال التي تنوي تل أبيب إغلاقها
لا تعتبر إذاعة الجيش الإسرائيلي "غالي تساهال"، مجرد إذاعة بل هي نموذج غير موجود في العالم إلا في دولة الاحتلال وكوريا الشمالية كإذاعة يقودها جنود عسكريين وتصبح صوت لجيش نظامي، والتي تزايد الجدل حولها في إسرائيل مع التقرير الأخير الذي أوصى بإغلاقها بسبب تكلفتها وحديثها في “السياسة الإسرائيلية”.
وتعد إذاعة الجيش الإسرائيلي شبكة إذاعية إسرائيلية ممولة من الدولة، يديرها الجيش الإسرائيلي، تبث المحطة الأخبار والموسيقى وتقارير المرور والبرامج التعليمية الإسرائيلية، بالإضافة إلى مجلات ترفيهية وأخبار عسكرية للجنود.
تحتوي الشبكة على محطة رئيسية واحدة وفرع يبث بشكل أساسي باللغة الإنجليزية والعبرية، الموسيقى وتقارير المرور على مدار 24 ساعة في اليوم باللغة العبرية.
برامج من جنود ومدنيين
ويضم الطاقم كلًا من الجنود والمدنيين، وحتى ديسمبر 2013، كانت تبث عبر الموجات القصيرة إلى أوروبا، ولا يزال هناك بث مباشر على الإنترنت. بعد اندلاع حرب غزة في عام 2023، بدأت في استخدام الترددات السابقة 1287 كيلو هرتز و945 كيلو هرتز للوصول إلى الملاجئ والمناطق الأخرى في إسرائيل.
وبموجب قانون البث العام الإسرائيلي ، فإن مجلس هيئة البث الإسرائيلية مسؤول عن الإشراف على البث غير العسكري للمحطة الذي يشكل أكثر من 90% من بثها).

تقع استوديوهات إذاعة جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF Wave) في شارع يهودا حيميت في يافا ، تل أبيب، منذ عام ١٩٥، كما تدير الإذاعة استوديوهات في بيت هحيال بالقدس ، الذي سُمي على اسم الصحفي والعسكري عميرام نير، في أكتوبر ٢٠١٨ ، وُضع حجر الأساس لمجمع الإذاعة الجديد المزمع بناؤه هناك، وبدأ بث الأخبار من هناك اعتبارًا من عام 2023، لا تزال معظم البرامج تُبث من يافا.
ميزانية المحطة جزء من ميزانية الدفاع الإسرائيلية، كما تحصل المحطة على دخل من الإعلانات والإعلانات الخدمية، وحسب التقديرات، تتجاوز تكلفة تشغيل المحطة 40 مليون شيكل سنويًا، وتجاوز دخلها من الإعلانات والرعاية 20 مليون شيكل في عام 2011، إلى حوالي 32 مليون شيكل في عام 2014، بحسب ضحيفة “هاآرتس”.

رئيس الإذاعة وعلاقته بغزة
منذ مارس 2024، أصبح الصحفي تال ليف رام قائد المركز، ونشأ في كيبوتس كفار عزة، انضمّ إلى الجيش الإسرائيلي عام ١٩٩٥، واختار الخدمة في لواء ناحال ، وشارك في العمليات العسكرية في جنوب لبنان وفي الانتفاضة الثانية.
عمل لاحقًا كقائد وقائد أعلى للكتيبة الأولى،وفي منصبه الأخير شغل منصب المتحدث باسم القيادة الجنوبية برتبة رائد أثناء تنفيذ خطة فك الارتباط ، واختطاف جلعاد شاليط، والعديد من العمليات في قطاع غزة،
تولى ليف رام مسؤولية سلسلة من التحقيقات حول عملية الجرف الصامد، بما في ذلك التحقيق في معركة رفح بعد أسر جثة هدار غولدين ، وتحقيق هيئة الأركان العامة في التعامل مع تهديد الأنفاق، والذي أشار إلى العديد من الإخفاقات في جاهزية الجيش الإسرائيلي لعملية الجرف الصامد.
تكونت بعد حرب 1948 داخل “مدرسة”
بدأت إذاعة الجيش الإسرائيلي بثها في 24 سبتمبر 1950، استمرارًا لبث الهاجاناه للجمهور اليهودي خلال حرب 1948، وبدأ البث بنفخة بوق في الساعة 6:30 مساءً، أعقبها هتكفا ، النشيد الإسرائيلي، وقد تم تجهيز استوديو مرتجل داخل مبنى مدرسة سابق في رامات جان، مع تعليق بطانيات عسكرية على الجدران لإخفاء الضوضاء في الخلفية.
في عام 1956، تم تحديد وضعها بموجب قانون هيئة البث الإسرائيلية، وقد سُمح للقوات الإسرائيلية باختيار برمجتها للجنود، ولكن كان يتعين على البرامج المخصصة للمدنيين الحصول على موافقة من هيئة البث الإسرائيلية.

دور الإذاعة في حرب أكتوبر 1973
ويشير موقع “موجات جيش الدفاع الإسرائيلي في الماضي”، أنه خلال الحقبة التكوينية للمحطة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كان يتسحاق ليفني يرأسها، وفي عام 1973، وخلال حرب 1973، كانت أول محطة إذاعية إسرائيلية تبث على مدار الساعة.


كانت للمحطة مقر في مدينة “فايد” المصرية في سيناء، وبقي المقر يبث أخبار الحرب على الجانب الإسرائيلي في عام 1973، وأخلي المقر مع إخلاء المدينة وتسليمها لمصر.


ووثقت الإذاعة الكثير من أحداث الحرب، ومنها صور من على الجسور التي أنشأتها القوات المصرية في حرب 1973، والدبابات الإسرائيلية في مدينة السويس، وصولاً إلى الهدنة والقوات الأممية بعد اتفاق وقف إطلاق النار.

دور الإذاعة في حرب بيروت
وفي عام 1982، وخلال حرب لبنان ، تعاونت المحطة مع التلفزيون التعليمي الإسرائيلي (IETV)، وقد أدى هذا التعاون في زمن الحرب إلى عرض أخبار يومية ومقابلات تسمى "إيريف حداش" أي مساء جديد.

ووثقت الإذاعة العديد من مشاهد الاجتياح الإسرائيلي لمدينة بيروت، والتقط مراسلوها الصور من شوارع المدينة، ثم أسست أستوديو لها من داخل المدينة لاحقًا
انتقادات من الجيش
في عام ٢٠١٦، صرّح رئيس الأركان غادي آيزنكوت بأنه "ليس من الصواب أن يحتفظ جيش الإسرائيلي بمحطة عسكرية تُعنى بالنزاعات المدنية، والأكثر من ذلك أن عدد الجنود والموظفين الدائمين في هذه المحطة كبير جدًا"، وفي العام نفسه، صرّح رئيس إدارة شؤون الموظفين في جيش الدفاع الإسرائيلي ، هاجي توبولانسكي، بأنه لا يعرف جيشًا لديه محطة عسكرية خارج كوريا الشِّمالية، لكنه اعتذر لاحقًا عن هذا التصريح.

إغلاق القناة أو وقف برامج الشئون الجارية
وأوضحت تقرير للقناة الـ13 الإسرائيلية، أنه قدمت اللجنة الاستشارية لفحص أنشطة إذاعة الجيش الإسرائيلي، برئاسة الدكتورة داليا زيليكوفيتش، توصياتها اليوم الثلاثاء، إلى وزير الدفاع يسرائيل كاتس حيث اللجنة ببديلين: الأول، إغلاق الإذاعة أو إبقاء القناة كـ"بيت الجنود"، حيث ستعمل المحطة كوحدة عسكرية حكومية، دون التطرق إلى محتوى الشؤون الجارية، بما في ذلك إغلاق قسم الأخبار، وستتمكن المحطة من بثّ نشرات إخبارية موجزة من إنتاج هيئة الإذاعة العامة.
وترى اللجنة أن هذا المقترح يُتيح الحفاظ على خصوصية المحطة كـ"بيت الجنود" مع الحفاظ على مزاياها ومحتواها الفريد المُوجّه لجنود الجيش الإسرائيلي، مع تخفيف التوترات الناجمة عن التقاء الشؤون الجارية بالسياسة.

وتُشدّد اللجنة على أن تنفيذ هذا المقترح يتطلب إلغاءً كاملاً ومعلناً ونهائياً لجميع محتوى الشؤون الجارية، بما في ذلك نشرات الأخبار والمقابلات السياسية وبرامج التعليقات العامة، بالإضافة إلى تغيير تنظيمي واستراتيجي يشمل إغلاق قسم الشؤون الجارية والأخبار.
وحذرت اللجنة من أن محتوىً سياسيًا حاليًا يُبثّ بالفعل في برامج لا تُصنّف ضمن الشؤون الجارية، بما في ذلك البرامج العسكرية والأمنية، وهناك مخاوف من ازدياد التسريب.