رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير رهاب دولي: محاولات تفتيت السودان ليست وليدة اللحظة| فيديو

الأحداث في السودان
الأحداث في السودان

أكد العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي، وحروب المعلومات، أن محاولات تفتيت السودان ليست وليدة اللحظة، بل ارتدت جذورها إلى عام 1981، حيث وُضعت تصورات لتقسيم البلاد إلى أربعة كيانات منفصلة.

وأضاف وأن هذه المخططات تسارعت وتعمقت خلال فترات حكم عمر البشير وحسن الترابي، ما ساهم في تفكيك وحدة الدولة وتهيئة الأرضية السياسية لانفصال الجنوب، مع تلاشي الوعود التنموية التي رُفعت قبل الانفصال وظهور أزمات اقتصادية واجتماعية حادة.

دارفور بين الثروة والصراع

وأشار الخبيرمكافحة الإرهاب، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد مصطفى شردي في برنامج "الحياة اليوم"، إلى أن الانقسامات السياسية لم تقتصر على المشهد الشمالي-الجنوبي بل شملت مناطق أخرى، وتركّز في إقليم دارفور، الذي وصفه بـ"الإقليمي الذهبي" لمواردٍ طبيعية حيوية، لاسيما المعادن والذهب، ما جعل الإقليم هدفًا لمطامع داخلية وخارجية على حدّ سواء، وأن حالة الانفلات الأمني والسياسي التي تلت سقوط نظام البشير أفرزت تصاعدًا في طموحات بعض القيادات المحلية المسلّحة، مع دفع بعض اللاعبين إلى محاولة بسط نفوذ مسلح جديد برعاية مستقلة أو بدعم خارجي.

وذكر حاتم صابر، أن هناك مؤشرات على تنسيق مسلح يربط قوى محلية بمرتزقة دوليين، بالإضافة إلى اعتماد تقنيات قتالية متقدمة مثل الطائرات المسيرة، مشيرًا إلى أن هذه الأدوات لم تعد حكراً على جيوش منتظمة، بل استُخدمت في معارك محلية لتغيير موازين القوى داخل الإقليم، إذ أن مثل هذه العمليات تشكل جزءًا من مسار أوسع يدمج بين البعد العسكري والاقتصادي لتحقيق مكاسب استراتيجية في منطقة غنية بالثروات، محذرًا من خطورة استخدام مرتزقة وقوى خارجية في تشديد السيطرة على مسارات الموارد واستخراج الذهب والمعادن، لأن ذلك لا يؤدي فقط إلى تدمير النسيج الاجتماعي، بل يثبت وجود قواعد نفوذ تُدار خارج إطار الدولة وتُحوِّل أجزاء واسعة من الأرض إلى «مناطق نفوذ» تقيد سيادة الخرطوم الفعلية.

تحذير من المصالح الدولية 

وذكر حاتم صابر، أن الهدف النهائي لبعض هذه السياسات هو إضعاف العمق الجغرافي لمصر وقطع الروابط بين دول حوض نهر النيل. وأضاف أن أي تفتيت أو زعزعة للاستقرار في السودان يمكن أن ينعكس مباشرة على أمن الممرات المائية واستراتيجية التعاون الإقليمي، ما يُضعف المشاريع التنموية المشتركة ويمنح فاعلين خارجيين هامش تحرك أكبر في القارة، وأن هذه السياسات تُخَطّط أحيانًا ضمن إطار يهدف إلى إحباط مشاريع عربية أو أفريقية مستقلة قد تهدد مصالح جهات دولية وإقليمية، محذراً من أن بعض الأطراف قد تحوّل السودان إلى منطقة نفوذ أمني وتجاري تسهّل وجود مجموعات عابرة للحدود تستفيد من المواجهات الداخلية لتحقيق مكاسب استراتيجية بعيدة المدى.

العقيد حاتم صابر - خبير أمني 
العقيد حاتم صابر - خبير أمني 

في ختام مداخلته، دعا العقيد حاتم صابر، السلطة السودانية والمجتمع الدولي إلى الانتباه إلى خطر تداخل المصالح الدولية التي قد تُستغل لتحقيق مخططات تغيير جغرافي وسياسي في المنطقة، مشددًا على أن التصدي لهذه المخططات يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين استعادة سلطة الدولة على الأرض، حماية الموارد الوطنية، وتعزيز التعاون الإقليمي في ملف الأمن والاقتصاد، إلى جانب تحييد محاولات استغلال الضعف السياسي لصالح قوى خارجية، مطالبًا المؤسسات الإقليمية والدولية بالمساهمة في دعم حلّ سياسي يُحفظ وحدة السودان ويمنع تحوله إلى منصة نفوذٍ خارجي، مؤكداً أن أي تجاهل لهذه الديناميكيات سيجعل المنطقة أكثر عرضة للصراعات المستمرة وإعادة رسم خرائطها بطرق لا تخدم مصالح شعوبها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء