رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أخلاقيات الانتخابات!

 سعد الفقي
سعد الفقي

في الزمن الماضي كانت الانتخابات تتم بين المنافسين بشرف. هكذا تعلمنا ولن أنسى أبداً هذا الموقف النبيل من قيادة حزبية كبيرة رحمه الله وكان مرشحاً. وكنت أُقدم مؤتمراً انتخابياً له. وفي مرحلة الشباب وإبان هيمنته يومها، كان مما قلت: "ستكون معركة فاصلة؟!" إلى آخر مما قلت. وسمعني صاحب الشأن وكنت أنتظر منه ثناء ومدحاً إلا أنه لقنني درساً مؤلماً في أخلاقيات الانتخابات وقد بدأ حديثه: "إنها منافسة شريفة، فكلانا يسعى لخدمة الناس والدفاع عن مصالحهم، فكيف تكون معركة؟المعركة لا تكون إلا بين حق وباطل، ونحن نسعى سوياً لتمثيل الدائرة لإحقاق الحق ونبذ الباطل."

 هكذا كانت أخلاق المرشحين. لم نرَ منهم تحقيراً ولا ضرباً تحت الحزام ولا لَمزاً للمرشح المنافس، بل كانوا جميعاً يتنافسون في ظل ميثاق شرف أخلاقي. هذا السلوك الراقي لماذا غاب عن المشهد هذه الأيام؟ ومن خلال المتابعة لما يدور في كثير من الدوائر الانتخابية بين المرشحين وأنصارهم، أرى خروجاً على مقتضى الدعاية الانتخابية، وتشويه متعمد لسيرة الناس ورميهم بما ليس فيهم. وهي سلوكيات كانت غريبة على مجتمعنا حتى وقت قريب.

 أخلاقيات الانتخابات يجب أن تعود إلى الأزمان اليانعة حيث التواد والتراحم واحترام الآخر. صحيح أن القوانين كفيلة بردع من تسوّل له نفسه التنمر والتحقير من شأن الآخرين، ولكن من منهم يمتلك وقتاً للدخول في دائرة التقاضي والسعي في أروقة المحاكم؟ أنصار المرشحين، لاسيما قليلو الخبرة وحديثو العهد بالممارسة السياسية، ربما يكونون أحد الأسباب في انتشار هذه الظاهرة المؤلمة وغياب صوت العقل، وهو ما يجب أن يدركه المرشح من خلال التشديد على مناصريه الالتزام بحسن الخلق وتعليمات الدعاية الانتخابية التي رسمتها القوانين، وفيها صمام الأمان للخروج بالعملية الانتخابية في صورتها المرجوة. في مواسم الانتخابات، كم من مرشحين لُطخت سمعتهم دون جرم ارتكبوه، وكم من محب لاكتْه الألسنة مع أنه بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب. تنتهي الانتخابات بحلوها ومرها، وتبقى الإشاعات تطارد الناس وتنال من سمعتهم، وهذا ما يجب أن ينأى عنه الجميع، مرشحين ومناصرين.

 الأحزاب هي الأخرى منوط بها الترسيخ للقيم والمثل في مواسم الانتخابات من خلال توجيه المرشحين ومحاسبة من يخالف ذلك. في أوروبا، تكون المنافسة شرسة وعلى أشدها إلا أنهم يلتزمون بالتعليمات، ويُرَسِّخون لمخالفة الرأي الآخر التي لا تفسد للود قضية انتخابات مجلس النواب هل تشهد نموذجا جديدا من الرقي ومنافسه شريفه. يخرج منها الجميع دون تقطيع لأواصر الرحم وتنتهي أيضا بإعلان المرشح الفائز أنه نائب للجميع من قال له نعم ومن قال له لا. هذا ما ننتظره
وما ذلك على الله بعزيز. حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وقائدها الرئيس عبد الفتاح السيسي. اللهم أمين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء