أحضان مسمومة.. أبرياء رحلوا على يد أقرب الناس
تعد جرائم القتل باستخدام السم من أقدم وأكثر الجرائم خطورة على الإطلاق، لما تتسم به من طابع خفي وصعوبة كشفها مقارنة بالجرائم الأخرى، فالسم أداة قاتلة لا تترك آثارًا واضحة على الجثث، مما يجعلها وسيلة مفضلة لدى بعض الجناة لإخفاء نواياهم الإجرامية، ما يكسب هذه الجرائم صفة "القتل الصامت".
جريمة قتل أطفال دلجا
في محافظة المنيا المعروفة، شهدت قرية ديرمواس في 11 يوليو الماضي حادثة مروعة راح ضحيتها ستة أطفال ووالدهم، حيث كانت وراء الجريمة زوجة الأب، التي استخدمت السم كأداة للانتقام من الضحايا، الجريمة أثارت صدمة للأهالي، لما تحمله من وحشية وغدر.
تفاصيل الواقعة كما وردت بمحاضر مركز شرطة ديرمواس، لتلقي مديرية أمن المنيا إخطارًا بوفاة ثلاثة أطفال من أسرة واحدة، فيما توفي شقيقهم الرابع لاحقًا بعد دخوله في حالة حرجة، وتبعت ذلك وفاة شقيقتهم رحمة وفرحة، قبل أن يرحل الأب بعد تناوله نفس الطعام المسموم، وفقًا لما أكدته التقارير الطبية، حيث تبين أن الوفاة كانت نتيجة تناول مادة شديدة السمية عمدت المتهمة إلى استخدامها لإزهاق الأرواح ، بينت التحقيقات عن تهمة القتل العمد لزوجة الأب، وتمت إحالة أوراق القضية إلى المفتى تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية.
جريمة قتل فيصل
وفي محافظة الجيزة شهدت منطقة فيصل جريمة مشابهة، حيث أقدم شخص ذو قلب متحجر على التخلص من ثلاثة أطفال، تراوحت أعمارهم بين 6 و13 سنة، مستخدمًا مادة سامة في محاولة قتلهم. الطفل الأصغر رفض تناول السم فأُلقي بالمجرى المائي، فيما أصيب الطفلان الآخران بحالة إعياء شديد تم نقلهما على إثرها إلى المستشفى، لكنهما فارقا الحياة لاحقًا.
قانوني: عقوبة القتل بالسم الإعدام شنقاً
وكشف المحامي أيمن محفوظ في تصريح خاص لموقع "إيجبتكِ" أن العقوبة طبقًا لنص المادة 32 من قانون العقوبات بأن الجرائم البشعة التي ارتكبها هذا الجاني مرتبطة ارتباطًا لا يقبل التجزئة ولهدف إجرامي واحد، فيستحق عقوبة الجريمة الأشد، ولا يضع القانون عقوبة جريمة القتل بالسم إلا عقوبة الإعدام طبقًا لنص المادة 230 من قانون العقوبات وما تلاها من مواد، فإن المصير الحتمي لهذا المجرم عديم الإنسانية هو الإعدام شنقًا حتى ولو لم يثبت فيها عنصر سبق الإصرار أو الترصد.

وأضاف بأن المشرع أحاط جريمة القتل بالسم وعقوبة الإعدام لما تتميز به هذه الجريمة من خس وندالة من المجرم الذي من المفترض أن يكون محل ثقة، ولكنه يتحول إلى خائن عديم المروءة، فتكون اليد التي تطعم هي اليد القاتلة المتوشحة بالدماء، وبالطبع متوقع أن يعمد دفاع هذا المجرم إلى تبرير جريمة الجاني بأنه يعاني من أمراض نفسية، والأمر مردود عنه مقدمًا حيث إن نص المادة 64 من قانون العقوبات تمنع المسؤولية الجنائية عن الشخص عديم الإدراك بشكل كلي
وأوضح محفوظ أن من يخطط لمثل هذه الجريمة بهذا الشكل لا يمكن أن يكون فاقد الإدراك أو الوعي، ولن تكون هناك مبررات مهما كانت قوية باكتشاف سلوك أم الضحية كسبب لهذا الانتقام البشع.

