رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الصمت العقابي.. سلاح نفسي يهدد استقرار العلاقات الأسرية| فيديو

الصمت العقابي
الصمت العقابي

يُعدّ الصمت العقابي أحد أكثر الأساليب النفسية خطورة في العلاقات الإنسانية، إذ يتحول من مجرد رد فعل على الغضب إلى وسيلة عقابية تُحدث شرخًا عاطفيًا عميقًا، هذا ما أكدته الدكتورة ياسمين الجندي، استشاري نفسي، خلال لقائها في برنامج "أنا وهو وهي" المذاع على قناة صدى البلد، مشيرة إلى أن الكثيرين يمارسون هذا السلوك بشكل متكرر دون وعي بمدى تأثيره السلبي على النفس والعلاقة.

سلوك مكتسب لا اضطراب نفسي

أوضحت الدكتورة ياسمين الجندي، أن الصمت العقابي لا يُعد اضطرابًا نفسيًا بحد ذاته، بل هو سلوك مكتسب يتكوّن لدى الفرد نتيجة أنماط تربية خاطئة أو ضعف مهارات التواصل منذ الصغر، أن من يمارس هذا السلوك غالبًا لا يمتلك أدوات التعبير عن مشاعره أو مواجهة المواقف بطريقة ناضجة، فيلجأ إلى الانسحاب الصامت كوسيلة للسيطرة أو العقاب، وأن هذا النوع من السلوك قد يظهر في العلاقات الزوجية والأسرية وحتى بين الأصدقاء وزملاء العمل، وغالبًا ما يستخدمه الطرف الذي يشعر بالعجز عن المواجهة أو الخوف من الخسارة، فيلجأ إلى الصمت ظنًا منه أنه سيحافظ على توازنه النفسي، بينما هو في الحقيقة يراكم الغضب والبرود العاطفي.

وفرّقت ياسمين الجندي، بين نوعين من الصمت، الأول هو "الصمت البنّاء" الذي يُمارس لفترة قصيرة بهدف تهدئة الأعصاب ومراجعة الذات، وهو سلوك صحي ومفيد إذا تم بوعي؛ أما "الصمت العقابي"، فهو على النقيض تمامًا، إذ يمتد لفترات طويلة دون مبرر واضح، ويُستخدم لإيذاء الطرف الآخر نفسيًا وخلق فجوة عاطفية يصعب تجاوزها، وأن الصمت العقابي يؤدي إلى فقدان الشعور بالأمان العاطفي داخل العلاقة، ويجعل الطرف الآخر يعيش في حالة من التوتر والشك، متسائلًا عما ارتكبه من خطأ، ما يؤدي إلى دائرة من جلد الذات وفقدان الثقة بالنفس.

آثار الصمت العقابي على النفسية

وحذّرت ياسمين الجندي، من أن تكرار هذا السلوك يترك آثارًا نفسية عميقة على الطرف المتلقي، فقد يشعر بالرفض أو الإهمال أو عدم التقدير، ما قد يؤدي إلى الاكتئاب أو القلق أو الانسحاب العاطفي الكامل، وأضافت أن العلاقات التي يسودها هذا النمط من التواصل السلبي غالبًا ما تفقد توازنها، وتتحول من بيئة دعم وحب إلى ساحة توتر وصراع صامت، وأن الصمت العقابي لا يؤذي الطرف الآخر فقط، بل يضر أيضًا بممارسه، إذ يجعله يعيش في دائرة مغلقة من الكبت والانفعال الداخلي، وهو ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى الانفجار العاطفي أو فقدان السيطرة على ردود الفعل.

وشددت الاستشارية النفسية، على أن التواصل الفعّال هو المفتاح الأساسي لاستمرار أي علاقة صحية، موضحة أن توقف الحوار بين الشريكين يخلق ما وصفته بـ"الحائط الجليدي" الذي يعزل الطرفين نفسيًا وعاطفيًا، ويمنع تطور العلاقة أو حل الخلافات، داعيًا إلى تعزيز الوعي العاطفي لدى الأفراد منذ الصغر، من خلال تعليم الأطفال التعبير عن مشاعرهم بشكل صحي، وتشجيع الأزواج على ممارسة الحوار الصادق والمفتوح عند الخلافات بدلاً من اللجوء إلى الصمت.

الصمت العقابي 
الصمت العقابي 

دعوة للتسامح وإعادة بناء الثقة

واختتمت الدكتورة ياسمين الجندي، حديثها بدعوة إلى التسامح وإعادة بناء الثقة داخل العلاقات التي تضررت بسبب الصمت العقابي، مؤكدة أن الإصلاح ممكن متى وُجدت النية الصادقة والرغبة في التواصل، وقالت إن فهم دوافع السلوك وتعلّم طرق التعبير الصحي عن الغضب يمكن أن يحول العلاقة من ساحة صراع إلى مساحة نمو ونضج نفسي مشترك، وأن الاعتذار والمصارحة لا يقللان من قيمة الإنسان، بل يعكسان وعيه العاطفي ونضجه النفسي، مشيرة إلى أن العلاقات السليمة تقوم على الحوار، لا على الصمت، وعلى المشاركة، لا على العقاب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء