محمد ثروت.. النجم الذي سبق زمن “الترند” وعاد ليتصدره
في زمن ما قبل السوشيال ميديا، وقبل أن تتحكم “الترندات” في كل التفاصيل، كان المطرب محمد ثروت نجمًا استثنائيًا استطاع أن يكتسب شعبية واسعة بين الأطفال والكبار على حد سواء. كان هو “الترند” قبل أن يُولد المصطلح، وصوته كان حاضرًا في الوجدان رغم غياب الوسائط الحديثة.
عاش محمد ثروت سنوات من النجومية غير التقليدية؛ لم يكن مطربًا للأطفال فقط، رغم أنهم الأكثر تعلقًا به ووجدوا فيه امتدادًا لمرحلة افتقدت هذا النوع من الغناء منذ زمن محمد فوزي، ولم يكن مطربًا للشباب وحدهم، رغم أنهم أحبوه حتى أن بعضهم استلهم اسم بناته من أغنيته الشهيرة “رشا”، ولم يكن مطربًا للكبار فقط، على الرغم من أنهم قدروه واعتبروه امتدادًا لجيل العظماء. كان مطربًا للجميع، نجمًا متفردًا جمع بين الأجيال.
لكن كما سطع نجمه فجأة، خفت بغير مقدمات، وغاب اسمه عن الساحة، واليوم، يحتفل النجم محمد ثروت بعيد ميلاده الحقيقي في 30 أغسطس، على خلاف ما تذكره أغلب المواقع و"ويكيبيديا" من أنه من مواليد 25 مارس 1954، وقد أكد ذلك ابنه أحمد ثروت، الذي ورث بعضًا من معاناة والده مع المرض، وحرص على الاحتفال به عبر حسابه الشخصي على "فيس بوك".
محمد ثروت مطرب امتداد لجيل العمالقة
ثروت صاحب موهبةً تضعه كامتداد لجيل العمالقة، لكنه كان ابن مرحلة شهدت تحول الأغنية من الكلاسيكية إلى الشبابية، حيث صعد نجم عمرو دياب ومعه جيل التسعينيات مثل محمد فؤاد وإيهاب توفيق. جيلٌ خفت بريقه بفعل الزمن، باستثناء عمرو دياب الذي ظل استثناءً وحيدًا.
لكن الذهب لا يصدأ، بل يزداد بريقه مع مرور الوقت، وبعد غياب 15 عامًا كاملة، عاد ثروت ليتصدر المشهد مرة أخرى في زمن “الترند” نفسه، رجل من الماضي يقتحم الحاضر ليبرهن أن الموهبة الحقيقية لا يزول أثرها.
كانت عودته بأغنية “يا مستعجل فراقي”، لم تحمل البهجة المعتادة، بل امتلأت بالشجن والدراما، لكنها نجحت أن تلمس قلوب الشباب الذين ربما لم يعرفوا صوته في طفولتهم، ومع ذلك، تصدرت الأغنية التريند وأعادت اسمه بقوة.
محمد ثروت موهبة كبيرة ظلمها الغياب، لكنها لم تفقد مكانتها في القلوب، وسيظل جمهوره ينتظر منه الجديد، بنفس الشغف الذي انتظره في الماضي.