زاخاروفا لـ"ماكرون": أرسل جنودك لحماية متاحف فرنسا بدل الزج بهم في أوكرانيا
في تصريح لافت اتسم بالسخرية اللاذعة والانتقاد السياسي المباشر، وجّهت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، انتقادات حادة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، داعية إياه إلى الاهتمام بأمن بلاده الداخلي وحماية مؤسساتها الثقافية، بدل التفكير في إرسال قوات فرنسية إلى جبهات القتال في أوكرانيا، وفقَا لـ"العربية".
التدهور الأمني الواضح داخل البلاد
وقالت زاخاروفا في منشور عبر قناتها الرسمية على تطبيق "تلجرام"، إن فرنسا تمتلك وفق الإحصاءات الرسمية لعام 2025 نحو 1123 متحفاً، وهو ما يجعلها بحاجة ماسة إلى حماية تراثها الثقافي، في ظل "التدهور الأمني الواضح داخل البلاد وانعدام القانون". وأضافت بسخرية: "ربما يجدر بماكرون أن يرسل جنديين لحماية كل متحف، بدلاً من إرسالهم إلى حرب لا ناقة لفرنسا فيها ولا جمل، لتجنّب ما حدث في متحف اللوفر".
ويأتي تعليق زاخاروفا بعد ساعات من تقرير لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسية كشف أن باريس تستعد لإرسال قوة عسكرية قوامها نحو ألفي جندي وضابط إلى أوكرانيا، بناءً على أوامر مباشرة من ماكرون، في خطوة وصفتها موسكو بأنها "تصعيد خطير وتورط مباشر في الصراع".
الوحدات تمركزت بالفعل في بولندا
وبحسب البيان الروسي، فإن "هيئة الأركان العامة الفرنسية تعمل على إعداد وحدة عسكرية خاصة، يشكّل عناصر الفيلق الأجنبي الفرنسي عمودها الفقري، ومعظمهم من جنود من أصول لاتينية من أمريكا الجنوبية". وأشار البيان إلى أن بعض هذه الوحدات تمركزت بالفعل في بولندا، بالقرب من الحدود الأوكرانية، حيث تخضع لتدريبات مكثفة استعداداً لنقلها إلى مناطق القتال.
أخطر واقعة سرقة فنية
في المقابل، تأتي تصريحات الخارجية الروسية في وقت يشهد فيه الداخل الفرنسي توتراً أمنياً ملحوظاً، زاد من حدّته حادثة السرقة الكبرى التي تعرّض لها متحف اللوفر في 19 أكتوبر الجاري، والتي وُصفت بأنها "أخطر واقعة سرقة فنية في تاريخ فرنسا الحديث". إذ نجح لصوص محترفون في الاستيلاء على ثماني قطع أثرية نادرة تُقدّر قيمتها بنحو 102 مليون دولار، بعد اقتحامهم المتحف بواسطة رافعة وتحطيم نافذة في الطابق العلوي أثناء ساعات العمل، ثم فرارهم على دراجات نارية، في مشهد هزّ الرأي العام الفرنسي وكشف عن ثغرات أمنية فادحة.
الدور الفرنسي في الملف الأوكراني
ويندرج تصريح زاخاروفا ضمن حملة روسية متصاعدة لانتقاد الدور الفرنسي في الملف الأوكراني، خصوصاً بعد تكرار تصريحات ماكرون التي أكد فيها استعداده "لعدم استبعاد إرسال قوات إلى أوكرانيا" إذا تطلب الأمر ذلك.
لكن موسكو تعتبر هذه المواقف "استفزازاً مباشراً" يهدد بتوسيع دائرة الصراع، ويؤكد – بحسب وصفها – "فقدان باريس أولوياتها الحقيقية”، في وقت تواجه فيه فرنسا تحديات أمنية واجتماعية متزايدة داخل حدودها.
الحرب الإعلامية بين موسكو وباريس
وبينما تتواصل الحرب الإعلامية بين موسكو وباريس، تواصل زاخاروفا استخدام أسلوبها الساخر في توجيه الانتقادات للدول الغربية، لتُحوّل كل حدث داخلي إلى رسالة سياسية، هذه المرة من بوابة اللوفر، رمز الثقافة والفن، لتذكّر ماكرون بأن .العدو الحقيقي قد لا يكون على حدود أوكرانيا، بل في قلب باريس نفسها".