خالد الجندي: الإيمان بعدل الله من أعظم أبواب الطمأنينة| فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: «يخفض القسط ويرفعه» يمثل إثباتًا جليًا لكمال عدل الله تعالى وحكمته المطلقة في تدبير شؤون خلقه، موضحًا أن كل أمر في الكون يجري وفق ميزان دقيق، لا يختل ولا يحيد عن العدل طرفة عين؛ وأن كلمة “القسط” في هذا الحديث الشريف تعني “العدل”، مشيرًا إلى أن الله عز وجل هو القائم بالقسط، الذي لا يظلم أحدًا ولا يجور في حكمه، بل يعطي كل ذي حق حقه، ويقدر لكل إنسان ما يناسبه من رزق وعمر ومكانة وفق علمه المطلق وعدله الكامل.
الكون يسير بميزان دقيق
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حديثه في برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة dmc، إلى أن العدل الإلهي هو أساس نظام الكون، وأن كل ما يجري في حياة الإنسان من أرزاق وأقدار وتقديرات إنما يتم وفق ميزان محكم وضعه الله سبحانه وتعالى، قائلًا: "لا يحدث في الكون شيء عبثًا أو صدفة، فكل أمر مقدّر بحكمة إلهية لا تخطئ"، وأن الآية الكريمة التي تقول: «وما ننزله إلا بقدر معلوم» [الحجر: 21] تؤكد أن كل نَفَس، وكل رزق، وكل ابتلاء في هذه الحياة محكوم بمقدارٍ معلومٍ عند الله، لا يزيد ولا ينقص إلا بحكمته وعدله، مشددًا على أن هذا الفهم العميق يجعل المؤمن أكثر طمأنينةً وثقةً في تدبير الله لشؤونه مهما اشتدت الظروف.
وبيّن خالد الجندي، أن الإيمان بعدل الله هو من أعظم أبواب الطمأنينة، لأنه يُورث في القلب يقينًا بأن ما قُدِّر للعبد لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، داعيًا المسلمين إلى استحضار هذا المعنى في كل ما يواجهونه من ابتلاءات أو نعم، لأن الله لا يُعطي ولا يمنع إلا لحكمةٍ يعلمها وحده، وأن المؤمن الحق لا ينبغي أن يُسيء الظن بربه أو يشك في عدله، بل يجب أن يدرك أن كل ما يقع عليه من قدر هو في ميزان العدل الإلهي، حتى وإن لم يُدرك الإنسان حكمته في حينها. وأوضح أن بعض الناس يقيسون الأمور بمعايير بشرية محدودة، بينما تدبير الله سبحانه وتعالى أوسع وأرحب من إدراك البشر.
الدعوة إلى تعظيم الله في القلوب
وشدد الشيخ خالد الجندي، على أن تعظيم الله في القلوب هو الطريق الحقيقي للإيمان الراسخ، موضحًا أن من عرف أن الله لا يظلم أحدًا وأن كل ما يجري في الحياة بميزان عادل، لا يمكن أن ييأس أو يتذمر من أقداره، وأن الإنسان مطالب بأن يُقبل على الله في كل أحواله، في الرخاء والشدة، والعسر واليسر، وأن يرضى بقضائه وقدره، مؤكدًا أن هذا الرضا هو علامة الإيمان الصادق، وهو ما عبّر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير».

واختتم خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على أن ميزان العدل الإلهي لا يختل أبدًا، لأنه قائم على علم الله المحيط بكل شيء، وعدله الذي لا ينقص ولا يزيد، قائلًا: "الله تعالى لا يظلم الناس شيئًا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون"، وأن استحضار هذا المعنى في حياة المسلم يجعله أكثر إيمانًا وثقة بالله، ويمنحه سكينة داخلية تدفعه للصبر على البلاء، والشكر عند النعم، لأن كليهما من عدل الله وتقديره الحكيم، داعيًا الجميع إلى مراجعة قلوبهم وتعظيم ربهم حق التعظيم في كل أمر من أمور حياتهم.