تعزيز الربط الإقليمي وتمويل مشروعات البنية التحتية في إفريقيا
نيابةً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، شارك الفريق مهندس كامل الوزير – نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل – في قمة لواندا لتمويل وتطوير البنية التحتية في إفريقيا، التي استضافتها العاصمة الأنجولية لواندا، حيث ألقى كلمة مصر خلال الجلسة الرئيسية للقمة، وهي جلسة حوار القادة التي جاءت تحت عنوان:
"من أجل إفريقيا متكاملة ومتصلة ومزدهرة – تعبئة الإرادة السياسية المشتركة لتمويل البنية التحتية وتعزيز التجارة البينية الإفريقية."
في مستهل كلمته، نقل الوزير تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس جواو لورنسو، رئيس جمهورية أنجولا ورئيس الاتحاد الإفريقي، وإلى المشاركين في القمة، موضحاً أن الرئيس السيسي كان حريصاً على المشاركة لولا ارتباطاته الرسمية، ومؤكداً تقدير مصر العميق لانعقاد القمة التي تُعنى بالمشروعات ذات الأولوية القارية في مجال التنمية. كما أعرب عن تمنيات فخامته بنجاح أعمال القمة وتحقيق تطلعات الشعوب الإفريقية نحو التقدم والازدهار.
مشروعات الربط الإقليمي
وأكد الوزير أن مشروعات الربط الإقليمي في مجالات النقل والطاقة والاتصالات تمثل حجر الزاوية في تحقيق التكامل القاري ودعم النمو الاقتصادي المستدام، موضحاً أن القارة الإفريقية، بما تمتلكه من موارد ضخمة وأسواق واعدة، تحتاج إلى بنية تحتية متكاملة تسهم في تسهيل حركة السلع والخدمات والأفراد بين الدول، وتعزيز سلاسل الإمداد، ورفع القدرة التنافسية للاقتصادات الإفريقية.
وأضاف أن قمة لواندا تُعد منصة محورية لترجمة هذه الطموحات إلى خطوات عملية من خلال حشد التمويل والاستثمارات للمشروعات القارية الكبرى، مؤكداً أن تمويل البنية التحتية هو السبيل الأسرع لتحقيق التكامل وتحويل التحديات التنموية إلى فرص حقيقية للنمو المشترك، انسجاماً مع شعار القمة: "إفريقيا موحدة ومتصلة ومزدهرة."
وأشار إلى أن مشروعات الربط القارية تمثل ركائز رئيسية لتنفيذ أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 ودعم اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، مستشهداً بمشروعات استراتيجية مثل ممر لوبيتو الذي يربط غرب ووسط القارة، والممر الملاحي بين بحيرة فكتوريا والبحر المتوسط (VIC-MED) الذي يحول نهر النيل إلى محور للتنمية والتكامل، إلى جانب طريق القاهرة – كيب تاون الذي يربط شمال إفريقيا بجنوبها، ومشروع سد إنجا في الجنوب الذي يمثل نموذجاً لمشروعات الطاقة النظيفة.
الفجوة التمويلية
وأوضح الوزير أن مصر، خلال رئاستها للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات وكالة "النيباد"، أولت اهتماماً خاصاً بمعالجة الفجوة التمويلية التي تواجه مشروعات التنمية في القارة، وساهمت في إعداد دراسات الجدوى الخاصة بصندوق التنمية الإفريقي، إلى جانب تطوير آليات مبتكرة لحشد التمويل في ظل تراجع المساعدات الإنسانية. كما دعمت تنفيذ الخطة العشرية الثانية لأجندة 2063 وتسريع تنفيذ البرنامج الرئاسي للبنية التحتية في إفريقيا، الذي تبلغ قيمته نحو 500 مليون دولار، مع التركيز على ممرات البنية التحتية الخضراء والطاقة والزراعة المستدامة.
وعلى المستوى الوطني، أكد الوزير أن مصر تولي اهتماماً كبيراً بجذب الاستثمارات من خلال إصلاح السياسات المالية والنقدية وتبسيط إجراءات الاستثمار وتطوير التشريعات، مشيراً إلى أن تطوير البنية التحتية كان من أبرز أولويات الدولة خلال السنوات العشر الأخيرة، لما له من تأثير مباشر على التنمية الشاملة. وقد انعكس ذلك في تحقيق قفزات كبيرة رفعت تصنيف مصر في مجال الربط Connectivity إلى المرتبة السابعة عالمياً.
واستعرض الوزير جانباً من التجربة المصرية، موضحاً أنه تم إنشاء 7 آلاف كيلومتر من الطرق الجديدة وتطوير 10 آلاف كيلومتر من الطرق القائمة، بالإضافة إلى 35 محوراً على النيل، وتنفيذ شبكة من مشروعات النقل الجماعي الأخضر تشمل القطار الكهربائي السريع بطول 2000 كم، والقطار الكهربائي الخفيف (LRT)، ومشروعي المونوريل شرق وغرب النيل، إلى جانب شبكة مترو الأنفاق بطول 250 كم.
وفي قطاع النقل البحري والموانئ، أوضح الوزير أن مصر نفذت مشروعات ضخمة شملت إنشاء أرصفة جديدة بطول 70 كم، وتعميق الممرات الملاحية لتستقبل السفن العملاقة، وإنشاء 3 موانئ جديدة ليرتفع العدد الإجمالي إلى 18 ميناءً بحرياً، بالإضافة إلى تطوير 33 ميناءً جافاً ومنطقة لوجستية و8 موانئ برية حدودية، مما يسهم في تعزيز التجارة وخفض زمن الإفراج الجمركي.
وأشار إلى أن هذه الجهود تسهم في بناء شبكة لوجستية متكاملة تربط الإنتاج بالأسواق الداخلية والخارجية، وتوفر بيئة مواتية للاستثمار والتصدير. كما تمتد جهود التنمية لتشمل البعد الاجتماعي عبر مشروعات تبطين الترع وإنشاء محطات معالجة مياه الصرف، مثل محطة بحر البقر – الأكبر في إفريقيا – بطاقة يومية 5.6 مليون م³ لإعادة الاستخدام في الزراعة.
برنامج حياة كريمة
كما تناول برنامج "حياة كريمة" الذي تجاوزت نسب إنجازه في مرحلته الأولى 88% باستثمارات تجاوزت 300 مليار جنيه حتى نهاية 2024، مع انطلاق المرحلة الثانية التي تستهدف 1667 قرية في 20 محافظة.
وفي قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، أشار الوزير إلى أن مصر نفذت مشروعات ضخمة في الطاقة الشمسية والرياح، وحدثت شبكات النقل والتوزيع لزيادة كفاءتها واستيعاب الطاقات النظيفة، مما ساهم في تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات الكربونية، اتساقاً مع التزامات مصر الدولية في مواجهة تغير المناخ.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على استعداد مصر الدائم لتقاسم خبراتها مع أشقائها الأفارقة في مجالات البنية التحتية والطاقة والكهرباء، واستمرارها في تقديم المنح التدريبية والدعم الفني لدول القارة، تعزيزاً لمسيرة التكامل الإفريقي والتنمية المستدامة المشتركة.