رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فرنسا تستأنف عمليات إجلاء الفلسطينيين من غزة وسط تعقيدات ميدانية

أثار الدمار في غزة
أثار الدمار في غزة

استأنفت فرنسا عمليات إجلاء الفلسطينيين من قطاع غزة بعد أشهر من التوقف، في خطوة جديدة ضمن جهودها الإنسانية المستمرة منذ اندلاع الحرب على القطاع العام الماضي. فقد وصل إلى الأراضي الفرنسية عشرون شخصًا من سكان غزة، في دفعة جديدة أقل من العدد المخطط له، نتيجة التعقيدات الميدانية والإدارية التي ترافق هذه العمليات الحساسة، وفق ما أكدت مصادر دبلوماسية فرنسية، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

الجهود متواصلة لاستكمال عمليات الإجلاء

وأوضحت المصادر أن وزارة الخارجية الفرنسية اضطرت إلى تقليص عدد المرحّلين خلال العملية الأخيرة التي نُفذت في 26 أكتوبر الجاري، بعد أن حالت عقبات بيروقراطية وإجرائية دون استكمال التصاريح المطلوبة في الوقت المناسب. وأكدت أن الجهود متواصلة لاستكمال عمليات الإجلاء بمجرد توفر الظروف المناسبة والموافقات اللازمة.

وأضافت المصادر الدبلوماسية أن باريس "تحرص بدقة على أن يلتزم جميع من يتم إجلاؤهم إلى الأراضي الفرنسية بقيم الجمهورية ومبادئها"، في إشارة إلى الإجراءات الصارمة التي تتبعها السلطات الفرنسية في اختيار واستقبال الأشخاص القادمين من مناطق النزاع.

التدقيق الأمني والإنساني

وكانت فرنسا قد علّقت عمليات الإجلاء مؤقتًا خلال منتصف الصيف الماضي، بعد اكتشاف "ثغرة" في إجراءات التدقيق التي ترافق نقل العالقين من القطاع، قبل أن تُعيد تنظيم آلية العمل بما يضمن أعلى مستويات التدقيق الأمني والإنساني في آن واحد.

ووفق المعطيات الرسمية، تعمل فرنسا منذ عامين على تأمين سلامة مواطنيها المقيمين في غزة، إلى جانب عائلاتهم وموظفي المعهد الثقافي الفرنسي هناك، فضلًا عن الطلاب الفلسطينيين الحاصلين على منح دراسية من الحكومة الفرنسية، وبعض الشخصيات الفلسطينية المرتبطة بعلاقات تعاون ثقافي أو أكاديمي مع باريس.

أوضاع إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة

وأكدت المصادر أن القنصلية العامة الفرنسية في القدس، بالتعاون مع مركز الأزمات والدعم في وزارة الخارجية بباريس، في حالة استنفار دائم استعدادًا لتنفيذ مزيد من عمليات الإجلاء متى سمحت الظروف الميدانية بذلك، مشيرة إلى أن "هذه العمليات تُنفَّذ في ظل أوضاع إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة، وتحت مخاطر كبيرة تطال كل من المشاركين والمنظمين، فضلًا عن الحاجة إلى تنسيق دقيق مع السلطات المحلية لعبور الحدود".

وتأتي عمليات الإجلاء الفرنسية في إطار برنامج "بوز" (PAUSE)، وهو مبادرة أطلقتها الحكومة الفرنسية لدعم الباحثين والفنانين الذين يعيشون في ظروف نزاع أو تهديد مباشر، عبر تمكينهم من الإقامة والعمل في فرنسا بصورة مؤقتة إلى حين استقرار أوضاعهم.

عمليات إنسانية معقدة

ومنذ شهر نوفمبر 2023، تمكنت فرنسا من إجلاء أكثر من 500 شخص من الفرنسيين والفلسطينيين المقيمين في غزة، في عمليات إنسانية معقدة أشرفت عليها وزارة الخارجية بالتنسيق مع الأجهزة الدبلوماسية والأمنية.

وتؤكد باريس أن استمرار هذه الجهود يعكس التزامها "الثابت تجاه القيم الإنسانية وحماية المدنيين الأبرياء في مناطق النزاع"، في وقت لا تزال فيه الأوضاع في غزة تشهد تدهورًا إنسانيًا خطيرًا بفعل الحرب المستمرة، وغياب أي أفق سياسي واضح لإنهائها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء