رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باللودر والبيتزا.. أغرب عادات وتقاليد الزواج في محافظة الأقصر

البيتزا بدل التورتة
البيتزا بدل التورتة في ليلة الزفاف

اختلفت عادات وتقاليد الأفراح على مر العصور ولكنها لم تندثر، فمؤخرا ظهور السوشيال ميديا الذى نقل عادات وتقاليد العالم المختلفة حسب كل دولة أضاف طابع جديد للعادات والتقاليد هنا في محافظة الأقصر.

 أهالى الصعيد يضيفون تقاليع جديدة لعادات وتقاليد الأفراح

حيث تنوعت عادات وتقاليد الزواج في محافظة الأقصر من عصر لعصر، فكان قديما حفل الزفاف يقام في الشوارع، وفي المنادر الخاصة بالعائلات العريقة الشهيرة بالمحافظة، وفي الشارع كانت تتم مراسم الإحتفال بوضع 2 كرسي خاص بالعروس والعريس محاطين بالكوشة على الرصيف بالشارع، وأمامهم كراسي المعازيم وفي المنتصف ساحة أو مسافة ليرقصون بها العروس والعريس وسط أقربائهم وأصدقائهم.

وفيها وصفت بخيتة محمد، ربة منزل 70 عاما قائلة " زمان كانت الدنيا حلوة وكان الفرح في الشارع وكنا نقعود للساعة ٥ الفجر، وبنعمل عشاء في الفرح عشان المعازيم، والضيوف اللى بيجولنا من محافظات تانية، وكانوا الرجالة يحيوا بعض من خلال الفرقة الشعبية ويدفعوا فلوس للمغنى".

وأضافت بخيتة قائلة " كانوا الرجالة يدفعوا فلوس للمغنى ويقول مثلا الباشا الحج البيت الكبير، الحج الصادق بيحيي حبيبة وكبير عيلة الهمامي، وكانت الفرقة يومها بتلم مبلغ كبير جدا، دا غير صناديق الخمرة اللى كانت بتتجاب وتتوزع على المعازيم وعمر ما دخلتلنا عربية شرطة لان معروفة أفراح الصعايدة".

وأستكملت بخيتة" زمان كان في عائلات بتجيب رقاصين يرقصوا في الفرح بس دى العائلات الغنية المعروفة، وبيجيبوا كراسي فاخرة جدا وشكلها جميل، تمييزا للعيلة وأنها غنية وليها أصل وفصل".

فيما أعربت عديلة محروس 50 عاما عن حزنها قائلة " دلوقتى الأفراح ما بقاش فيها خير، القاعات خربت الدنيا وضيعت التراث، وما حدش قادر على الشباب، دلوقتى العريس بيدفع 30 ألف جنية على ليلة واحدة في القاعة، ومعاها جاتوه وكولا بس، دا غير أن القاعة آخرها ١٢ باليل ويتلم الفرح".

وأكدت عديلة على أن " قديما كان الكباير ليهم كلمة وهيبة، دلوقتى العريس والعروسة هما اللى بيختاروا كل شئ وبينقوا القاعة، وبيتكسفوا قال ما يعملوا الفرح في الشارع، لازم القاعة وتكون التورتة 4 او 5 أدوار".

ومؤخرا تغيرت أيضا طريقة الاحتفال داخل قاعات الأفراح حيث قاما عروس وعريس أمس في مدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر بإستبدال تورتة الفرح بتورتة 4 أدوار ولكن من البيتزا والناجيتس والشاورما السورى، وسط زهول من المعازيم وعائلتى العروس والعريس.

ونال المشهد إعجاب الحضور، وكان بين الدهشة والضحك والتنوع والغرابة، والتقط المعازيم الصور التذكارية، وتناوب البعض بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعى كنوع من أنواع الفكاهة، ما أثار حالة من الدهشة والاستغراب والفكاهة.

حيث قامت العروس بتقطيع البيتزا ووضع المايونيز عليها، وتقديمها للعريس بدل من قطعة التورتة، فيما قام العريس بوضع الكاتشب على البيتزا وتقديمها للعروس، في مشهد ضحك بينهم وبين المعازيم.

وتداول عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورًا للعريس وهو يتبادل مع عروسه شطائر البيتزا والشاورما، مستخدمًا المايونيز والكاتشب بدلًا من الكريمة في لحظة احتفالية مبهجة.

فيما غير البعض عادات الزفة في الأفراح حيث أكدت فيها خيرة الصادق 74 عاما قائلة " أبويا كبير البلاد وعين أعيان الضبعية وكان عمده وغنى قوى، أنا أول فرحته زفنى أبويا بالحصان بتاعنا وقدمنى لعريسي من على الحصان، وضربولى نار في الجو، ومن الأدب والأحترام جوزى بيقولى يا بت الحج عمرة ما ندانى بإسمى أحتراما لابويا، حتى عيالى مش بيقولولي يا " أما" بيقولى اية يا ست يا بت أبو الحج".
وشهدت محافظة الأقصر تغير ملحوظ في عادات زفة الأفراح، فمنهم من يستقل زفتة بالعربية المكشوفة ويلف الشوارع ويشاهدهم المارة، ومنهم من يستقل الحنطور كسرب سياحى، يملأه المعازيم، وفي مقدمتهم العروس والعريس.

وأضافت د أ، من أحدى قرى المحافظة “ يوم كتب كتابي أبويا دبح عجل وجابوا المأذون في المندرة بتاعتنا، وأول ما أهل العريس وصلوا عيلة أبويا فضلوا يضربوا نار تحية وتقدير لأهل العريس وأن عيلتنا عيلة كبيرة تعرف القيمة والمقام، وجاب بابا طباخين عملنا العشاء في جنينتا على البحر، والمعازيم كانوا من أعيان البلاد، وفي ظباط، وعمد وشيوخ جم نورنا وشرفونا، وعملنا معاهم الواجب، حسب عاداتنا وتقاليدنا”.

ومن جانبها أضافت الباحثة التراثية، نيرمين نجدى أن عادات الأفراح في القرى قديما تختلف عن عادات وتقاليد المدن، وبنميل أكثر لعادات القرى لأن أغلبنا أصوله قروية سواء صعيدى أو فلاح، لأن أكثر حاجة بتجمعنا مهما تغربنا هى الأفراح والموالد، فكان قديما الشكل العام لحفل الزفاف هو " كوشة مكونة خشب مرصوص وفوقة مسرح يتكون من كنبة او كرسيين، مشيرة إلى أنه كان يتنصص تحت العريس جالون وتحت العروس جالون، وتقف والدة العروس تحت الكرسي الخاص بإبنتها، ووالدة العريس تحت الكرسي الخاص بإبنها، ويقدم أهالى القرية النقوط كمجاملة لهم، ولأن الأمهات كانوا معظمهم أميين لا تعرف القرآة ولا الكتابة، فكانوا يحضرون فتاة متعلمة ومعها كشكول وقلم، لتسجل بها أسم كل أمرأة جاملتها والمبلغ المدفوع في المجاملة، مثل " أم على دفعت 10 جنية نقوط، أم محمود جارتنا دفعت 5 جنية نقوط وهكذا".

وأوضحت نجدى أن من مظاهر الأحتفال قديما كانوا يحضرون فيها نشارة من الخشب، ويلونوها ويضعوها بعد الكنسح ورش المياة في الأرض كنوع من أنواع تزيين حفل الزفاف، وأكدت على أن قديما لم يكون موجود مراكز للتجميل أو الكوافيرات، فكانت متواجدة سيدة في القرية معروف عنها أنها تزين العرائس وكانت تلقب ب " الحفافة" وهى مزينة العرائس.

وفي أستعدادات الفرح لفتت الباحثة التراثية إلى أن العريس يقوم بدفع المهر للعروسة، ويحضر لها شنطة كاملة من الملابس، ويحضر الذهب، وكانوا يشترون عجل ويقوموا بعمل ليلية للعشاء للمعازيم، أما العروسة فتقوم بعمل ليلة الحنة والعريس يأتى إليها في تلك الليلة ويرقصون وسط الأهل والأحباب، ويضعون الحناء في إيديهم وأرجلهم كنوع من مظاهر الإحتفال.

وأوضحت الباحثة التراثية أن العادات الحديثة لم يكن بينها فرق القرى والمدن والصعيد، ووجة بحرى وأصبح هناك فوتوسيشن وتتصور العروسة قبل وبعد الميكب، وتصوير الأشبينات المصاحبين للعروسة، وبيكون في رقصة مخصصة لهم يتدربون عليها قبل العرس، لم يعد هناك أختلاف، قديما كان يوجد الطابع المصري الأصيل التى كانت تتميز به كل قرية، حتى المسميات لم تعد باللغة العربية أصبحت باللغة الإنجليزية، الكوافيرة لقبت " ميكب آرتيست"،  وأشبينات العروسة تقليد غربي بحت لم يكن له وجود من قبل في مصر، معربة عن حزنها بأن تلك المظاهر الحديثة لم يعد لها طعم، وبأن قديما كانوا الأهل والأحباب ينتظرون الفرحة، مشيرة إلى أن في الصعيد مازالوا يحتفظون ببعض العادات كقيام والد العريس بذبح عجل وعمل ليلة عشاء للمعازيم، ومازالوا يدفعون المهر، وشنطة " الشوار"، بها كل الملابس المخصصة للعروسة".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء