السطوحي: المتحف المصري الكبير أصبح رمزا لإحياء الحضارة| فيديو
أكد المهندس المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، أن مشروع المتحف المصري الكبير يُعدّ من أنجح المشاريع الثقافية والمعمارية في تاريخ مصر الحديث.
وقال خلال لقائه على القناة الأولى المصرية،إنه المشروع الوحيد الذي استطاع أن يحقق السيناريو المتحفي والزمني المطلوب بدقة متناهية، وفق تصور عالمي متكامل يجمع بين الفكر المعماري والفلسفة الحضارية، وأن فكرة المتحف المصري الكبير تحولت من مجرد حلم إلى واقع عالمي سيُفتتح رسميًا في الأول من نوفمبر، ليكون أحد أعظم الصروح الثقافية في العالم، موضحًا أن هذا المشروع العملاق لم يكن مجرد مبنى، بل “حدوتة مصرية مليئة بالإبداع، شارك في صياغتها أكثر من ألف معمارٍ من شتى دول العالم”.
مسابقة تحت إشراف اليونسكو
وأوضح السطوحي، أن البداية كانت من مسابقة عالمية نظمَتها مصر تحت إشراف منظمة اليونسكو والاتحاد الدولي للمعماريين، شارك فيها 1557 معمارياً من 83 دولة، بعدما تقدم أكثر من 2200 متسابق من 103 دول، ما جعلها واحدة من أكبر المسابقات المعمارية في العالم، وأن كتيب المسابقة، الذي تضمن معايير التصميم وشروط التنفيذ، أصبح فيما بعد مرجعاً تاريخياً معمارياً تمت دراسته بعناية شديدة من قبل المشاركين، قائلاً: “أنا شخصياً كنت أحد المشاركين في هذه المسابقة، وكانت تجربة استثنائية مليئة بالتحدي والإبداع، حتى فاز مكتب معماري إيرلندي بالمركز الأول عن جدارة”.
وأضاف حمدي السطوحي، أن لجنة التحكيم اختارت 20 معمارياً من المرحلة الثانية، وكان من بينهم المعماري المصري حاتم السعيد، أحد أبرز المشاركين الذين تركوا بصمة في المسابقة، مشيرًا إلى أن كل مشروع من المشاريع المشاركة كان بمثابة “حدوتة” قائمة بذاتها لما حمله من أفكار فنية وجمالية تعكس رؤية المصمم للهوية المصرية القديمة، وأن المتحف لم يكن مجرد منافسة هندسية، بل تجربة فكرية عالمية أظهرت مدى شغف المهندسين والمعماريين حول العالم بالحضارة المصرية، قائلاً: “كل واحد من الـ1557 معمارياً الذين شاركوا لديهم اليوم قصة خاصة مع هذا الصرح، كيف فكروا، وكيف درسوا، وكيف تأثروا بعظمة المكان”.
لجنة تحكيم واجهت صعوبة
وأكد رئيس صندوق التنمية الثقافية، أن لجنة التحكيم واجهت واحدة من أصعب عمليات التقييم في تاريخ المسابقات المعمارية، نظرًا للعدد الكبير من المشاركات وتنوع الأفكار المقدمة، قائًلا: “التقرير النهائي للجنة التحكيم أشار إلى أن كمية الأفكار كانت هائلة وغير متوقعة، لكن لأن المشروع نفسه مرتبط بأعظم حضارة عرفها التاريخ، كان النجاح مضموناً منذ البداية"، وأن المتحف المصري الكبير يتميز بموقعه الفريد بجوار أهرامات الجيزة، مما جعله مشروعًا استثنائيًا من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، مؤكدًا أن “أي تصميم يُقام على هذه الأرض يحمل في ذاته عوامل النجاح، لأنك تتحدث عن حضارة تُلهِم العالم منذ آلاف السنين”.
وأوضح حمدي السطوحي، أن المكتب المعماري الإيرلندي الذي فاز بالتصميم النهائي استطاع أن يحقق السيناريو المتحفي المطلوب بكل دقة، سواء من حيث التسلسل الزمني للعرض أو التنظيم الداخلي للفراغات، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو كان جزءًا رئيسيًا من فلسفة المتحف منذ البداية، كما ورد في كتيب المسابقة، قائًلا: “المتحف يمتد على مساحة 500 ألف متر مسطح، وهو ليس مجرد متحف تقليدي، بل رحلة زمنية تبدأ من عبق التاريخ المصري القديم وصولًا إلى الحاضر، عبر تسلسل معماري مدروس يجعل الزائر يعيش التجربة وكأنه يسير داخل صفحات التاريخ نفسه”.

نجاح مكتوب قبل التنفيذ
واختتم المهندس حمدي السطوحي، حديثه قائلاً: "المتحف المصري الكبير ليس مجرد مبنى.. إنه رمز لإحياء روح الحضارة المصرية القديمة بأسلوب حديث، ويؤكد أن مصر لا تزال قادرة على إبهار العالم بالعلم والفن والمعمار، كما كانت منذ فجر التاريخ"، وأن سبل النجاح كانت مكتوبة للمتحف قبل أن يبدأ تنفيذه، لأن عناصر التفوق كانت متوفرة من البداية: الموقع الفريد، الفكرة العبقرية، الدعم الدولي، والتخطيط الدقيق الذي وضعته الدولة المصرية لإنشاء أكبر متحف مخصص لحضارة واحدة في العالم.