خبير علاقات دولية: تصعيد ثلاثي في حرب روسيا وأوكرانيا
أكد الدكتور إسماعيل تركي، خبير العلاقات الدولية، أن لغة الصراع هى التي تسيطر الآن على مجريات الحرب الروسية الأوكرانية، التي تقترب من عامها الرابع، وذلك منذ القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، وعلى الرغم من الجهود والمحاولات الدبلوماسية للتوصل إلى سلام دائم، فإن التصعيد العسكري ما زال هو السائد، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي للبيت الأبيض وطلبه تزويده بأسلحة هجومية، ومنها صواريخ "توماهوك"، لم تُقابل بالتجاوب الأمريكي، فقد رأت الولايات المتحدة أن هذا المطلب يشكل تهديدًا كبيرًا للصراع، مؤكدة أنها بصدد التوصل لإنهاء الصراع من خلال قمة ثنائية أو ثلاثية كان الاتفاق على أن تستضيفها المجر، ومع ذلك، لم يتم حتى الآن الإعلان عن هذه القمة أو موعدها أو توافق الأطراف.
الجمود يأتي في ظل حالة من التصعيد المتبادل
وأضاف تركي، خلال مداخلة على فضائية النيل للأخبار، أن هذا الجمود يأتي في ظل حالة من التصعيد المتبادل، شملت إعلان روسيا عن تجربة ناجحة لصاروخ نووي جديد لم يدخل الخدمة بعد، مما يؤكد أن جهود الدعم الأوروبي وتحالف الراغبين المقدم لأوكرانيا لم تنجح بعد في حسم الصراع، كما أنه لا حل عسكريًا لهذا الصراع، وأن الحسم لن يتم لا من الجانب الأوكراني ولا من الجانب الروسي، مما يجعل الأمر بحاجة إلى صفقة تنهي الحرب.
تباعد موقف الطرفين في إنهاء الحرب
وأشار إلى أن، تباعد موقف الطرفين في إنهاء الحرب، حيث أن زيلينسكي صرح بأنه قد يسعى للسلام وبدء مفاوضات في حال قدمت روسيا تعديلات على شروطها، خاصة فيما يتعلق بمسألة الأراضي، مؤكدًا أن أوكرانيا لن تتنازل عن أي من الأراضي التي ضمتها روسيا، وفي المقابل، صرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن الأراضي الجديدة التي ضمتها روسيا هى أراضي روسية تاريخية، وهذا التباعد في المواقف، والتمسك بها، يعكس أن المسافات ما زالت بعيدة، لكنه أكد على عدم فقدان الأمل بإجراء مفاوضات حقيقية تصل إلى حل وسط يرضي جميع الأطراف.
موقف زيلينسكي المتناقض
ولفت تركي إلى أن كيف يتحدث زيلينسكي عن مفاوضات سلام، وفي الوقت نفسه يطلب دعمًا ماليًا أوروبيًا لمواصلة القتال لسنتين أو ثلاثة أعوام أخرى، ويُعد هذا الطلب مؤشرًا مهمًا على أن الصراع قد يمتد لسنوات طويلة، وأن على روسيا أن تستعد لذلك، وعلى الدول الداعمة لأوكرانيا أن تستمر في الدعم العسكري والمالي دون تذمر أو تذبذب، كما أن هذا الوضع دفع عددًا من الأطراف الأوروبية إلى التململ من تقديم مساعدات بلا سقف زمني أو أمل، وعلى رأسها المجر التي أعلنت بشكل واضح معارضتها للعقوبات على روسيا واعتبرتها شريكًا لا يمكن الاستغناء عنه.
أما الجانب الأمريكي، فقد تخلص من هذه الأعباء، مؤكدًا استعداده لإعطاء أوروبا مزيدًا من الأسلحة ولكن بصفقات مدفوعة الثمن، مما يعني أن أوروبا يجب أن تتحمل كامل العبء وكامل المساعدات إذا استمرت هذه الحرب، وهو أمر بالغ التعقيد في ظل معاناة المواطن الأوروبي من ارتفاع الأسعار وانخفاض القوة الشرائية.
الصين اتخذت موقف حيادي يُفهم منه دعم كبير للجانب الروسي
وحول استجابة الرئيس ترامب لطلب زيلينسكي بحث ملف تخفيض الدعم لروسيا مع نظيره الصيني خلال لقائهما هذا الأسبوع، أكد أن هذا الأمر سيكون مطروحًا، إلى أن الصين اتخذت موقفًا حياديًا إيجابيًا يُفهم منه دعم كبير للجانب الروسي، حتى لو اقتصر على زيادة معدلات التبادل التجاري والاقتصادي، كما استبعد أن تستجيب الصين لهذه المطالب إلا بالقدر الذي يتوافق مع مصالحها، خاصة في ظل اشتداد ما يسمى بحرب الرسوم الجمركية بينها وبين الولايات المتحدة.

