هل يجوز الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الفتوى؟.. دار الإفتاء ترد
ورد إلي دارالإفتاء المصرية سؤالا يقول، ما حكم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI) في الاستفتاء؟ فإني ألجأ غالبًا إلى عدة تطبيقات (AI) للسؤال عن الحكم الشرعي في بعض المسائل التي تَحدُث لي.
أجابت الدار في ردها، على حكم الاعتماد علي الذكاء الإصطناعي في الفتوى، أن هذه التطبيقات تفتقر إلى أدوات الإفتاء الدقيقة والعلمية التي يمتلكها العلماء المؤهلون، وأنها لا يمكن أن تحل محل المفتي البشري الذي يراعي اختلاف الزمان والمكان والأحوال عند إصدار الحكم الشرعي.
دار الإفتاء توضح حكم استخدام الذكاء الاصطناعي
وأوضحت الدار في بيان لها أن الذكاء الاصطناعي في حد ذاته مباح من حيث الأصل، لقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْه﴾، مشيرة إلى أن المعيار في الحكم الشرعي هو الغرض من الاستخدام؛ فإذا استخدم في الخير والنفع جاز، وإذا وظف في الشر أو الضرر حرم، لأن الوسائل تأخذ حكم مقاصدها،وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَافِيَةٌ، فَاقْبَلُوا مِنَ اللَّهِ الْعَافِيَةَ».
وأكدت الإفتاء أن الشريعة الإسلامية تحث على الاستفادة من كل ما هو جديد ومتطور لخدمة الإنسان، وتسخير التكنولوجيا الحديثة في نشر قيم الإسلام السمحة، وإبراز مبادئه، بشرط أن يكون هذا وفقا لضوابط معينة.
وشددت دار الإفتاء على أن الفتوى وظيفة شرعية عظيمة لا يقوم بها إلا من تتوافر فيه شروط العلم والأمانة، لأن المفتي هو المبلغ عن الله ورسوله صلي الله عليه وسلم، موضحة أن الله تعالى قال في كتابه الكريم: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾.
وأضافت أن المفتي لا يقتصر عمله على معرفة النصوص الشرعية فقط، بل يجب أن يكون على دراية بالعادات والأعراف والأحوال الاجتماعية التي تتغير بمرور الزمن، وهو ما تعجز برامج الذكاء الاصطناعي عن إدراكه، لأنها تعتمد على خوارزميات ثابتة لا تراعي مقاصد الشريعة أو اختلاف البيئات.
الذكاء الاصطناعي لا يملك المنهج العلمي للفتوى
وبينت دار الإفتاء أن التجارب العملية أثبتت أن الذكاء الاصطناعي يقدم إجابات متباينة عند طرح الأسئلة الشرعية عليه، وقد تحتوي على أخطاء علمية أو شرعية، لافتة إلى أنه لا يملك منهجا علميا أو أصولا فقهية يعتمد عليها في استخراج الأحكام أو تمييز المصادر الموثوقة من غيرها.
وأشارت الدار إلى أن الأحكام الشرعية تتغير بتغير العادات والأعراف ومصالح الناس، وهو ما لا يمكن للبرامج الإلكترونية استيعابه، مستشهدة بقول الإمام القرافي: «إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد: خلاف الإجماع وجهالة في الدين».
ودعت دار الإفتاء إلى الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات البحث والتعليم ونشر الوعي،وعدم الاعتماد عليها في القضايا الشرعية الدقيقة التي تتطلب علما وتقديرا بشريا، مؤكدة أن التقنية نعمة من الله إذا استخدمت في الخير، لكنها لا يمكن أن تكون بديلا عن العلماء أو عن الاجتهاد الفقهي القائم على الأمانة والعلم.
