تاكايتشي وترامب.. الإنفاق الدفاعي والصفقات التجارية يقلبان طاولة المفاوضات
التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي لأول مرة، في لقاء وصفته صحيفة بوليتيكو الأمريكية، بأنه سيحدد مسار مسار العلاقات الأمريكية اليابانية للسنوات الثلاث المقبلة.
في الوقت الذي يرتبط صعود ساناي تاكايتشي إلى السلطة كأول رئيسة وزراء في البلاد، جزئيًا، بشخصيتها الصارمة ووعودها بسياسة "اليابان أولًا".
فإن ترامب يسعى إلى الضغط على اليابان لزيادة إنفاقها على دفاعها الوطني وتأمين مليارات الدولارات من الاستثمارات الجديدة لإعادة توجيه العلاقات التجارية بين البلدين.
«تاكايتشي وترامب» لقاء خاص وعاصف
أكد يوكي تاتسومي، المساعد الخاص السابق للشؤون السياسية في السفارة اليابانية في واشنطن، والمدير الأول حاليًا في معهد أمن المحيطين الهندي والهادئ، بأن رئيسة الوزراء اليابانية لا ترغب في منح ترامب فرصة للضغط عليها علنًا في قضايا مثل التجارة والدفاع.

وأشار إلى أنه إذا استطاعت تاكايشي، إشراك ترامب في الأجندة التي ترغب في مناقشتها، فسيكون ذلك فوزًا لها.
تُعد اليابان سادس أكبر شريك تجاري لأمريكا، وهي حجر الزاوية في الاستراتيجية الجيوستراتيجية الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من خلال اتفاقية دفاع مشترك تشمل قواعد أمريكية على الأراضي اليابانية وحماية تحت المظلة النووية الأمريكية.
بداية جديدة ومشرقة بين واشنطن واليابان
بدأ الزعيمان بداية جيدة في الأسبوع الأول منذ تولي تاكايشي منصبها إذ أشاد ترامب، في منشور على موقع "تروث سوشيال" هذا الشهر، بتاكايشي ووصفها بأنها "شخصية تتمتع بحكمة وقوة كبيرتين".
وكان مرشد تاكايشي، رئيس الوزراء السابق شينزو آبي، الذي اغتيل عام 2022، من المقربين لترامب وصديقًا له في رياضة الغولف.
وبحسب الصحيفة، فإن تجهيز اليابان حزمة مشتريات استعدادًا لوصول ترامب، هو أمر جيد بالفعل في مسار علاقة البلدين، وتشمل القائمة – التي سبق وتم الإعلان عنها - شراء الغاز الطبيعي المُسال الأمريكي، وشاحنات بيك أب، وفول الصويا.
وفي وقت سابق، وقعت شركة طوكيو للغاز اتفاقية بشأن عمليات شراء مُحتملة للغاز الطبيعي المُسال من مشروع ترامب المُميز للغاز الطبيعي المُسال في ألاسكا، والذي تبلغ قيمته 44 مليار دولار، وفقًا لما ذكرته صحيفة نيكي آسيا.
أعرب ترامب عن سعادته بشكل خاص بسماع أن تاكايتشي تعتزم شراء شاحنات فورد إف-150. قال ترامب على متن الطائرة الرئاسية: "إنها تتمتع بذوق رفيع".

الصفقات التجارية والإنفاق الدفاعي
صرحت تاكايشي الشهر الماضي بأنها ستنظر في إعادة التفاوض على اتفاقية توسط فيها سلفها المباشر لتوجيه 550 مليار دولار من الاستثمارات اليابانية إلى مشاريع أمريكية إذا رأت أنها غير منصفة لليابان.
وكما كان متوقعًا، وقعت المرأة الحديدية اليابانية الاتفاقية والتي تُمثل أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي لليابان.
ولكن تكمن المشكلة في هذه الاتفاقية أن حزب الابتكار الياباني ذو الميول اليمينية، والذي يُشكل العمود الفقري للائتلاف السياسي للحزب الليبرالي الديمقراطي، محافظ ماليًا، وسيتوخى الحذر في تمويل هذا الصندوق الاستثماري في ظل معاناة اليابان من ارتفاع التضخم وتراجع الأجور.
كما يُعد الإنفاق الدفاعي الياباني مصدر إزعاج آخر قد يُفسد اجتماع ترامب وتاكايشي، إذ أشارت إدارة ترامب إلى أن تعهد طوكيو بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، من مستواه الحالي البالغ حوالي 1.8%، بحلول عام 2027 غير كافٍ.
وحثت إدارة ترامب اليابان في يونيو على رفع هذا الإنفاق إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
حاولت تاكايشي استباق انتقادات ترامب المحتملة لما تنفقه طوكيو على دفاعها بإعلانها يوم الجمعة أن إدارتها ستقدم الموعد النهائي لإنفاق الدفاع بنسبة 2% إلى مارس 2026.
كما تعهدت بأن إدارتها "ستُنشئ نظامًا يُمكن اليابان من الدفاع عن نفسها باستقلالية"، في إشارة إلى 55 ألف جندي أمريكي متمركزين في اليابان.
قد يُصبح الاجتماع مُثيرًا للجدل إذا رفض ترامب هدف الإنفاق هذا باعتباره منخفضًا للغاية، واختار استخدام نفس الأساليب القاسية التي استخدمها مع أعضاء الناتو لدفعهم إلى الموافقة على رفع إنفاقهم الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

