إيد تتعلم وقلب بيحلم.. ذوو الإعاقة يصنعون التغيير داخل الجامعات
في قلب جامعة القاهرة، تجلس صفاء طه، طالبة الفرقة الرابعة بكلية الإعلام، مرسومة على وجهها ابتسامة لا تخبو، وعينان تعكسان إصرارًا لا يعرف المستحيل، حيث تعتبر واحدة من النماذج الملهمة من ذوي الهمم، تحلم بأن تصبح إعلامية، وأن تكون صوتًا حقيقيًا يعبر عن طاقات وإمكانات زملائها من ذوي الإعاقة.
صفاء: نفسي أكون إعلامية كبيرة وأمثل ذوي الهمم
وتقول صفاء في حديثها لـ إيجبتكِ: نفسي اشتغل في محطة كبيرة زي CBC، وأكون واجهة مشرفة لزمايلي من ذوي الهمم. إحنا مش أقل من حد، وعندنا طاقات ومواهب لازم الناس تشوفها وتسمعها.
وعن تجربتها الجامعية أضافت: “كانت مليانة تحديات، لكني فخورة بكل لحظة فيها. في البداية كنت خايفة من الحياة الجامعية لأنها مختلفة عن المدرسة، لكن مع الوقت قدرت أتأقلم وأثبت نفسي.. الجامعة ما كانتش بس مكان للدراسة، كانت كمان فرصة لتنمية موهبتي في الرسم والتعبير”.
وتختم صفاء رسالتها لزملائها: “خليك مؤمن بنفسك، ومهما كانت التحديات هتقدر تحقق حلمك بالإصرار والاجتهاد”.
ولا يقتصر الدعم على المستوى الشخصي للطالب، بل تتبنى الجامعات سياسات عملية لتمكين الطلاب، حيث قال الدكتور إلهامي ترابيس، رئيس جامعة دمنهور لـ إيجبتكِ: نهتم بطلاب قادرون باختلاف ونسعى لدمجهم الكامل في المجتمع الجامعي.

رئيس جامعة دمنهور: نهتم بدعم ودمج طلاب قادرون باختلاف
وأضاف: نقدم إعفاءات من المصروفات الدراسية والدراسات العليا والدورات التدريبية، لإنهاء أي عوائق أمام التفوق الأكاديمي، كما أنشأنا مركزًا لذوي الإعاقة وآخر لرعاية المكفوفين بكلية الآداب، لتقديم الدعم الأكاديمي والنفسي والاجتماعي، مع تجهيز جميع المباني والمراكز الجديدة بما يتناسب مع احتياجاتهم.
وأشار رئيس جامعة دمنهور إلى أن الجامعة خصصت نظام امتحانات يتناسب مع قدرات الطلاب المختلفة لضمان تكافؤ الفرص، مؤكداً أن الهدف هو تمكين الطلاب من الاندماج الكامل في الحياة الجامعية والمجتمعية.
من جانبه، يرى الدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، أن كل طالب من ذوي الهمم يمتلك قدرات مختلفة، لذلك يجب توجيه الطالب إلى المجال الذي يناسب إمكانياته ويحقق طموحه.
واستكمل الدكتور محمد عبد العزيز حديثه لـ إيجبتكِ: توفير البيئة المناسبة أمر أساسي، من خلال تهيئة مناخ تعليمي داعم وتدريب أعضاء هيئة التدريس على كيفية التعامل مع الطلاب لضمان حصولهم على تجربة تعليمية متكاملة.

أستاذ بجامعة عين شمس: التوجيه السليم مفتاح نجاح طلاب ذوي الهمم
وشدد أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس على أهمية توفير فرص عمل مناسبة بعد التخرج، حتى يشعر الطلاب بأن لهم دورًا فاعلًا في المجتمع، وأن مساهمتهم لا تقل عن غيرهم.
وفي إطار توجيهات الرئيس السيسي، أطلقت وزارة التعليم العالي، مبادرة «تمكين» للعام الدراسي الحالي 2025–2026، في جامعات الأقاليم السبعة خلال الفترة من 25 إلى 30 أكتوبر، عبر حملات توعوية لتعريف الطلاب بخدمات مراكز دعم ذوي الإعاقة، وتنمية ثقافة الشمول والمساواة بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعات.
بتوجيهات رئاسية.. إطلاق مبادرة تمكين لدعم طلاب ذوي الهمم في الجامعات
وأفاد الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، بأن الاهتمام بطلاب ذوي الهمم في مصر شهد تحولًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وخصوصًا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أصبح لهم حضور واضح ومكانة اجتماعية متميزة.
وأضاف الخبير التربوي لـ إيجبتكِ، أن الرئيس السيسي يُعد من أبرز القادة في العالم العربي اهتمامًا بهذه الفئة، حيث يحرص دائمًا على ذكرهم في المؤتمرات الرئاسية والخطب الرسمية، وتم تخصيص نسبة 5% من التعيينات الحكومية لهم، ما يعكس الاعتراف الرسمي بأهمية دمجهم في المجتمع.

خبير تربوي: الأنشطة الطلابية أصبحت جزءًا من تكوين شخصية الطلاب
وأوضح حمزة، أن التعليم الجامعي قبل الجامعي أصبح يولي اهتمامًا خاصًا بطلاب ذوي الهمم، من خلال مراكز متخصصة ونسب محددة في القبول بالكليات، بالإضافة إلى دمجهم في الأنشطة الطلابية المختلفة، من الموسيقى والفنون والرياضة والثقافة، وحتى الرحلات الجامعية، بهدف تطوير مهاراتهم الشخصية وتشجيعهم على الاندماج الاجتماعي.
وأشار الخبير التربوي إلى أن هذا الاهتمام ساهم في تغيير النظرة المجتمعية تجاه هذه الفئة، حيث لم يعودوا منبوذين، بل أصبحوا مشاركين نشطين وفاعلين في الحياة الجامعية، مع فرص للتفوق الأكاديمي والاجتماعي على حد سواء، متابعًا: الأنشطة الطلابية أصبحت جزءًا من تكوين شخصيتهم، مما يزيد من ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على تحمل المسؤولية والمشاركة المجتمعية.

أمهات مصر: المبادرات الرئاسية تجسد رؤية القيادة السياسية نحو تمكين الإنسان
وتقول عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر وائتلاف أولياء الأمور: هذه المبادرة تعكس حرص الدولة على بناء نظام تعليمي عادل وشامل، يضمن حق جميع الطلاب في التعليم دون تمييز، ويُعزز مبدأ تكافؤ الفرص داخل المجتمع الجامعي.
وأكدت عبير لـ إيجبتكِ: أن دعم الطلاب لا يقتصر على الخدمات الأكاديمية، بل يمتد إلى دمجهم الكامل في الأنشطة الجامعية، بما يُنمي قدراتهم ويجعلهم مشاركين فاعلين في بناء المجتمع.
وتختتم عبير حديثها بالتأكيد على أن المبادرات الرئاسية تجسد رؤية القيادة السياسية نحو تمكين الإنسان المصري، وترسخ قيم المساواة والاحترام والتقدير لكل فئات المجتمع، داعية إلى تعزيز التعاون بين الجامعات والأسر ومنظمات المجتمع المدني لضمان استدامة نتائج المبادرة.

