رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التضامن تطلق آليات تنفيذ الخطة العربية للوقاية من أخطار المخدرات

وزيرة التضامن الاجتماعي
وزيرة التضامن الاجتماعي

شهدت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، فعالية إطلاق آليات تنفيذ الخطة العربية للوقاية والحد من أخطار المخدرات على المجتمع العربي من منظور اجتماعي.

صندوق مكافحة الإدمان

وجاء هذا المؤتمر بالتعاون مع جامعة الدول العربية، وذلك من داخل أحد المراكز العلاجية التابعة لصندوق مكافحة الإدمان بجمهورية مصر العربية، وبحضور ممثلي حكومات 14 دولة عربية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وتعد هذه الخطة أول خطة عربية للوقاية من أخطار المخدرات، وقد قام بإعدادها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بالتنسيق مع جامعة الدول العربية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.


 الخطة تجسد تعاونًا عربيًا ودوليًا لمواجهة تحديات المخدرات العابرة للحدود

 

واستهلت الدكتورة مايا مرسي كلمتها بالترحيب بالحضور ونقلت تحيات الحكومة المصرية، مؤكدة أن افتتاح المؤتمر يمثل استمرارًا لتعاون مثمر وبناء يجسد كل معاني الأخوة وطيب العلاقات بين الدول العربية تحت مظلة جامعة الدول العربية، ممثلة في مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، ويعكس الحرص على الشراكة مع المنظمات الدولية وعلى رأسها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وأوضحت الوزيرة أن مشكلة المخدرات العابرة للحدود تمثل واحدة من أهم التحديات العالمية، سواء من حيث أنواع وأنماط التعاطي، أو دخول المخدرات الاصطناعية التي تهدد الأمن الاجتماعي في العالم، بالإضافة إلى تدني سن التعاطي وتنامي دخول الإناث في دائرة الإدمان، مؤكدة أن العالم العربي ليس بمعزل عن هذه التحديات.

وأضافت أن هذا الاهتمام تجسد في إعداد الخطة العربية خلال الدورة الأربعين لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب (15-17 ديسمبر 2020)، والتي أُقرت بموجب القرار رقم (928) لتطوير خطة عمل عربية شاملة ذات توجه مستقبلي للتعامل مع أضرار المخدرات.

وقد تم إطلاق الخطة في مارس 2023 بحضور  أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية و غادة والي المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وأكدت الوزيرة أن الخطة أصبحت نبراسًا للعديد من الاستراتيجيات الإقليمية والوطنية، من بينها الاستراتيجية الخليجية لمكافحة المخدرات (2025–2028)، كما بدأت جامعة نايف للعلوم الأمنية تدريسها في الدبلوم العالي لمكافحة المخدرات كنموذج استرشادي لسياسات خفض الطلب، ما يعكس الإرادة العربية لتحويل التوصيات إلى أفعال ملموسة.

تعزيز التعاون العربي والدولي في خفض الطلب على المخدرات

أشارت الوزيرة إلى أن الوثيقة التنفيذية للخطة تسعى إلى تجسير الفجوات في جهود خفض الطلب على المخدرات وتعزيز التدخلات القائمة على الأدلة العلمية المستندة إلى المعايير الدولية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، مع الاستفادة من الممارسات الفضلى والخبرات العربية المتراكمة.

وأكدت أن المؤتمر يعكس تضافر الجهود بين مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب ومجلس وزراء الداخلية العرب، لتحقيق تكامل بين مكافحة العرض والطلب في نسق متكامل.

مركز علاج الإدمان المصري نموذج واقعي للشراكة والتكامل

أعربت الوزيرة عن سعادتها باختيار جامعة الدول العربية لمركز علاج الإدمان التابع لصندوق مكافحة الإدمان ليكون مقرًا لاستضافة المؤتمر، في رسالة تؤكد الخروج من الأطر النظرية إلى الممارسات الواقعية.

وأوضحت أن المركز يمثل نموذجًا للشراكة مع وزارة الصحة والسكان بقيادة الدكتور خالد عبد الغفار، ويعد أحد أكبر المراكز العلاجية والتأهيلية في المنطقة العربية، بسعة سريرية تصل إلى 250 سريرًا و4 عيادات خارجية، ويضم أقسامًا لعلاج المراهقين والإناث، وخدمات للتأهيل الاجتماعي والنفسي والإرشاد الأسري والعلاج بالفن والتأهيل المهني.

وأضافت أن المركز يشمل أيضًا مركزًا نموذجيًا لتدريب الكوادر على أحدث مناهج خفض الطلب على المخدرات، وتم تأثيثه بسواعد المتعافين من الإدمان، وهو واحد من 12 مركزًا نموذجيًا أنشئت بتكليف من رئيس الجمهورية، ليصل عدد المراكز التابعة للصندوق والشركاء إلى 35 مركزًا في 20 محافظة.

ووجهت الوزيرة الشكر لفخامة الرئيس على رعايته الكريمة للاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات ومتابعته المستمرة لأنشطتها.

إطارً إرشادي للدول العربية لمكافحة الإدمان

واستعرض الدكتور عمرو عثمان آليات تنفيذ الخطة العربية في ظل تطورات مشكلة المخدرات عالميًا، مشيرًا إلى تقرير الأمم المتحدة الذي كشف عن أن 316 مليون شخص تعاطوا المخدرات حول العالم بزيادة 20% خلال 10 سنوات، وأن نحو 500 ألف وفاة تُسجّل سنويًا بسببها.

وأوضح أن المخدرات تمثل أكثر من 50% من النشاط الاقتصادي للجماعات الإجرامية المنظمة عالميًا، وأن الشباب بين 15 و19 عامًا هم الأكثر عرضة للوفاة بسببها بنسبة 45% مقارنة بالبالغين، كما ظهرت مواد جديدة ضمن المخدرات الاصطناعية ذات تأثير مضاعف.

وأكد أن الخطة تمثل أول وثيقة عربية معنية بخفض الطلب على المخدرات وتشكل إطارًا إرشاديًا لمساندة الدول في إعداد السياسات الوطنية وفقًا للمعايير الدولية، وتساعدها في الوفاء بالتزاماتها بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وترسيخ المنظور الحقوقي لقضية خفض الطلب على المخدرات، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وفقًا للإعلان العربي لعام 2016.

محاور الخطة والتحديات القائمة

أشار الدكتور عثمان إلى أن محاور عمل الخطة تشمل تبادل الخبرات والمعلومات بين الدول العربية، وإعداد أدلة وقائية استرشادية وفقًا للمعايير الدولية، وتصميم برامج علاج وتأهيل ودمج مجتمعي للمتعافين، مع اقتراح إنشاء آلية فنية تابعة لجامعة الدول العربية لمتابعة التنفيذ المستمر للخطة.

وبيّن أبرز التحديات التي تواجه الدول العربية، ومنها غياب الهيئات الوطنية المتخصصة في خفض الطلب على المخدرات، وضعف السياسات الوطنية وبرامج الوقاية والتأهيل، إلى جانب محدودية البنية التحتية للمراكز العلاجية وبرامج بناء القدرات والدراسات العليا المتخصصة.

وأكد أن إعداد الخطة تم في إطار تشاركي بين خبراء صندوق مكافحة الإدمان، وجامعة الدول العربية، ومكتب الأمم المتحدة، بناءً على استبيانات وتقييمات للدول العربية وتقارير الأمم المتحدة، ومنها تقرير (UNODC) الصادر في مايو 2021 عن واقع المشكلة بالعالم العربي.

إشادة أممية وعربية بالمبادرة المصرية

ومن جانبها، قالت  كريستينا ألبرتين الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، إن اعتماد الخطة العربية في مارس 2023 كان خطوة مهمة، مؤكدة أهمية العمل المشترك مع الدول الأعضاء لتعزيز القدرات الوطنية والإقليمية من خلال الدعم الفني والبحوث والتعاون الدولي.

أما الوزير مفوض طارق نبيل النابلسي، مدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية ومسؤول الأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، فأكد أن المؤتمر يأتي تنفيذًا لقرار مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، تقديرًا للدور الريادي لجمهورية مصر العربية في تعزيز العمل الاجتماعي التنموي العربي المشترك.

وأشار إلى أن الخطة جاءت بمبادرة مصرية لتكون الأولى إقليميًا التي تتعامل مع قضية المخدرات من منظور اجتماعي، بعدما كان التركيز سابقًا على الجوانب العدلية والأمنية والصحية فقط، مضيفًا أن المؤتمر يعزز التوجه نحو التعافي والدمج المجتمعي باعتبارهما ركيزتين في المواجهة الشاملة لقضية الإدمان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء