ذكرى رحيله.. دور طه حسين في تحديث الفكر العربي
تحل اليوم ذكرى رحيل الدكتور طه حسين عميد الأدب العربي، أحد أبرز الرموز التي أثرت الحياة الأدبية والفكرية في مصر والعالم العربي، شكل بفكره المستنير ومنهجه النقدي الرصين مدرسة كاملة، جمعت بين الأصالة والمعاصرة، ودفعت بالحركة الثقافية إلى آفاق جديدة من الحرية والعقلانية.
ولد طه حسين في صعيد مصر عام 1889، ورغم فقدانه البصر في طفولته، إلا أن إرادته القوية جعلت منه نموذجًا فريدًا لتحدي الإعاقة والإيمان بالعلم والمعرفة طريقًا للنور.
التحق بالأزهر الشريف، ثم بالجامعة المصرية، وبعدها أرسل في بعثة إلى فرنسا حيث حصل على الدكتوراه من جامعة السوربون، ليعود بعدها حاملًا رؤية جديدة للحياة والثقافة والتعليم.
دور محوري في تحديث الفكر العربي
كان لطه حسين دور محوري في تحديث الفكر العربي، إذ دعا إلى حرية العقل، ونبذ الجمود، وضرورة إعادة قراءة التراث بعين نقدية، فتح آفاقًا جديدة في مؤلفاته، مثل في الشعر الجاهلي ومستقبل الثقافة في مصر، للنقاش حول الهوية والانفتاح الحضاري، وطرح رؤى جريئة حول العلاقة بين الشرق والغرب، والدين والعلم، والماضي والحاضر.
التعليم كالماء والهواء
وعبر مسيرته الأكاديمية والإدارية، أسهم طه حسين في إرساء دعائم النهضة الثقافية الحديثة، حين تولى وزارة المعارف عام 1950، أعلن شعارًا خالداً هو "التعليم كالماء والهواء، حق لكل إنسان"، ليترسخ هذا المبدأ فيما بعد كركيزة أساسية في سياسات التعليم بمصر.
لعب دورًا مهمًا في تطوير جامعة القاهرة، وتوسيع دائرة البحث العلمي والنقد الأدبي، وفتح أبواب الجامعة أمام الفتيات، مؤمنًا بدور المرأة في بناء المجتمع.
أما في المجال الأدبي، أثرى المكتبة العربية بعشرات الكتب والدراسات التي ما زالت مرجعًا للأجيال، مثل الأيام، وحديث الأربعاء، وعلى هامش السيرة، والفتنة الكبرى.
مشروع تنويري متكامل
لم يكن طه حسين مجرد ناقد أو كاتب، بل كان مشروعًا تنويريًا متكاملًا، جمع بين الفكر والفعل، بين الجرأة في الرأي والإخلاص للثقافة.
لقد ترك أثرًا عميقًا في الوعي الجمعي المصري والعربي، وجعل من الأدب والفكر وسيلة للتحرر والنهضة.
ورغم مرور 52 عامًا على رحيله، لا يزال إرث طه حسين حاضرًا في وجدان الثقافة المصرية، ويمثل رمزًا خالدًا للإصرار على العقل والحرية، ومرجعًا لكل من يسعى إلى أن تكون الثقافة طريقًا للتقدم والإنسانية.