ما حكم صلاة الرجل بامرأته جماعة عند الحنفية.. دار الإفتاء توضح
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال يقول، ما حكم صلاة الرجل بامرأته جماعة عند الحنفية؛ علما بأن والدي ووالدتي اللذين درسا الإسلام في روسيا في أيام ما قبل الثورة حيث كان التعليم الإسلامي في روسيا يتمتع بجودة عالية لم يصلّوها على هذه الصفة، وظل الوضع كذلك حتى أصبحت صبيًا وصرنا نصليها نحن الثلاثة (أنا وأبي وأمي)، فقد بين لي أبي أن صلاة الجماعة تستلزم وجود رجلين حتى وإن كان أحدهما صبيّا.
وأجابت الدار في ردها، على حكم صلاة الرجل بامرأته جماعة عند الحنفية، أن صلاة الرجل بزوجته جماعة جائزة وصحيحة في جميع الصلوات المفروضة باستثناء صلاة الجمعة، مؤكدين أن الجماعة تنعقد باثنين فقط، إمام ومأموم، ولا يشترط أن يكونوا ذكرين.
واستشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الاثنان فما فوقهما جماعة»، وهو ما رواه الطبراني والدارقطني، موضحين أن أقل ما تتحقق به الجماعة اثنان، سواء كان المأموم رجلا أو امرأة أو صبيًا عاقل.
وجاء في كتاب بدائع الصنائع للعلامة الكاساني:«أقل من تنعقد به الجماعة اثنان، وهو أن يكون مع الإمام واحد؛ سواء كان ذلك الواحد رجلا، أو امرأة، أو صبيّا يعقل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى الاثنين جماعة، ولأن معنى الاجتماع يتحقق بانضمام كل واحد منهما إلى الآخر».
وأكدت الإفتاء أن ما يعتقده البعض من أن الجماعة لا تصح إلا باثنين من الذكور اعتقاد غير صحيح، إذ إن صلاة الرجل مع زوجته في جماعة داخل البيت صحيحة باتفاق فقهاء الحنفية.
حكم محاذاة المرأة لزوجها في الصلاة
وعلي الرغم من صحة الجماعة بين الزوجين، إلا أن محاذاة المرأة للرجل أثناء الصلاة أمر ممنوع في المذهب الحنفي، لأنه يفسد صلاة الإمام إذا نوى إمامتها، إلا في حال تأخرت عنه أو كان بينهما حائل.
وقال الإمام الكاساني في بدائع الصنائع:«إذا وقفت المرأة إلى جنب الرجل فسدت صلاتها، وإن كان نوى إمامتها فسدت صلاة الرجل أيضا، أما إذا وقفت خلفه جاز اقتداؤها به».
واستدل الحنفية على ذلك بما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:«أقامني النبي صلى الله عليه وسلم واليتيم وراءه، وأقام أمي أم سليم وراءنا»، مما يدل على أن المرأة تصلي خلف الرجال، لا إلى جوارهم.
وبين فقهاء الحنفية أن حد المحاذاة المفسدة للصلاة يكون إذا حاذت المرأة بقدمها أو كعبها أو ساقها الرجل، أما إذا تأخرت عن موضع قدميه بمقدار يسير، فلا تفسد الصلاة.
وجاء ذلك في فتاوى قاضي خان ورد المحتار لابن عابدين أن صلاة الزوجين في البيت جائزة ما دامت المرأة متأخرة عن زوجها ولو قليلا، مشيرين إلى أن الجماعة مع الأهل في البيت مستحبة، لكن الصلاة في المسجد تبقى أفضل لما فيها من مضاعفة الأجر.