خالد البلشي: يجب تدريب الصحفيين على مهارات كشف المحتوى المزيف
قال نقيب الصحفيين في كلمته بالمؤتمر القاهرة السابع للإعلام بالجامعة الأمريكية “أقف بينكم اليوم للعام الثالث على التوالي، على منصة هذا المؤتمر المهم، لكنها المرة الأولى التي نتحدث فيها وقد تجاوزنا أصوات المدافع، التي حكمت المشهد لعامين، وبينما لا تزال تثقلنا جراح عامين من ألم مذبحة هي الأبشع فيما عايشناه من عمرنا بحق مواطنين عزل.. مذبحة تابعناها بفعل التطور التكنولوجي لحظة بلحظة، لكنها لم ترحم زملاءنا من ناقلي الحقيقة ومستخدمي هذا التطور لإخبارنا بما يحدث، لنشهد بحقهم جريمة هي الأكبر في التاريخ الإنساني بحق الصحافة والصحفيين.”
وأضاف"إلا أن صمود الشعب الفلسطيني وبطولة الصحفيين الفلسطينيين الذين ضربوا أروع المثل في التضحية والمهنية، واتفاق وقف المذبحة الذي عُقد في شرم الشيخ بينما تتواصل جهود تثبيته الآن، وما أعقبه من صور طوفان العودة، منح أرواحنا أملًا وإرادة لنقف هنا من جديد نناقش معًا صنع مستقبل يليق بنا وبهم، ويتجاوز عقبات وآلام الواقع الصعب الذي عشناه بعد عامين، سلبتهما منا ومن تقويمنا الإنساني آلة الحرب الصهيونية.. عامان من الدماء والشهداء، عامان من المعاناة التي تحولت بقوة الشعب الفلسطيني والصحافة الفلسطينية إلى وقود لإرادة وإدارة الحياة والبناء من جديد".
المؤتمر القاهرة السابع للإعلام بالجامعة الأمريكية
وتابع"لقد تجاوز عدد شهداء الحقيقة من زملائنا 250 صحفياً وصحفية، ودُمِّرت أكثر من 150 مؤسسة إعلامية، في عملية منهجية تهدف إلى إسكات الصوت وطمس الحقيقة هذه ليست أرقاماً نرددها، بل هي تجربة لن نتجاوزها إلا بمحاسبة القتلة وتفعيل الآليات لعدم تكرار ما جرى، فالأرقام تمثل أعمارًا سُلبت وأرواحًا وحياة فقدناها وأحلام توقفت لزملاء كانوا شهوداً على الحقيقة، ومدافعين من أجل الحرية، حملوا كاميراتهم وقلمهم ليخبروا العالم بقصة صمود شعب، فتعقبتهم أسلحة القتل والتدمير".
وواصل"أقف بينكم اليوم للعام الثالث على التوالي، ونحن نحلم للمرة الأولى ليس بتجاوز المقتلة ولكن بالعودة للحياة نستعيد معها رتابة أيامنا العادية التي اشتقنا لها وقت القتل، ونواجه تحدياتنا الحقيقية لا تحديات أن نتجاوز صور وعبء المقتلة، نحلم باستعادة أرواح قادرة على البناء والاستمرار. فبينما ما زلنا ننعي زملاءنا في غزة الذين سقطوا شهداء للحقيقة، لا خيار أمامنا إلا أن نعد أنفسنا لمعاركنا الحياتية، نستعيد أيامنا العادية، ونناقش تحدياتنا المؤجلة بفعل الحرب، ونطرح من جديد قضايا مستقبلنا، وفي مقدمتها: معركة وجود مهنتنا في عصر الذكاء الاصطناعي".
وأوضح"لقد رأينا كيف يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة للتطور إلى سلاح في حرب التضليل، كيف تستخدم الصور المزيفة والروايات المفبركة لتبرير جرائم الحرب. وهذا يضعنا أمام مسؤولية أخلاقية ومهنية جسيمة، لا بد أن نواجهها بشجاعة، وكيفية استُخدم الذكاء الاصطناعي لصنع أكاذيب تبرر القتل وكيف استُخدمت الصور المزيفة بالذكاء الاصطناعي لتبرير جرائم الحرب في غزة، وكيف أصبح التزييف العميق (Deepfake) سلاحاً في أيدي مجرمي الحرب.
- صوراً مزيفة لأطفال محروقين تم تداولها على أعلى المستويات
- مدن خيام وهمية أنشئت digitally لخدمة الرواية الصهيونية
- أخباراً مفبركة أصبحت جزءاً من التغطية الإعلامية الدولية
وأكد على ضرورة تدريب الصحفيين على مهارات كشف المحتوى المزيف والتمييز بين الأدلة الحقيقية والمفبركة، والاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الصحافة الاستقصائية وتحليل البيانات الضخمة، لا لتقويضها.
وقال إن الخوف من أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الصحفيين هو خوف مشروع، لكن المواجهة الحقيقية تكون بتحويل هذا التحدي إلى فرصة. لن نكون مجرد مستخدمين سلبيين لهذه التقنيات، بل سنشارك في تطويرها. وسنبدأ ببرامج تدريبية متخصصة لتمكين الصحفيين من أدوات كشف التزييف، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تعزيز الصحافة الاستقصائية. وهذا يتطلب:
· إعادة هيكلة المناهج التدريبية في كليات الإعلام لدمج التقنيات الرقمية مع الأصول المهنية الراسخة، تحت عنوان صحافة المستقبل.
· وضع دليل معايير للتحقق من المحتوى، والاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الحقيقة لا لتزييفها.
· تطوير "الدليل الإرشادي" لضبط معايير المحتوى في زمن الذكاء الاصطناعي.
· تعزيز التكامل بين الخبرة الإنسانية والآلية، حيث يظل التحقق والتقصي والتحليل النقدي من اختصاص الصحفي المحترف.
حرية الصحافة في العصر الرقمي.. معركة على جبهتين
وقال :ما زلنا نناضل على جبهة حرية التعبير، وما يتضمنه ذلك من مطالب وآليات للخروج من مأزق الواقع، وبدايتها هي نزع الخوف ومواجهة الرقيب الفعلي والذاتي الذي فُرِض علينا، والإفراج عن الصحفيين المحبوسين، ووضع التشريعات والقواعد التي تضمن للمهنة تحررها وتطورها، مشيرًا إلى أننا نواجه جبهة جديدة الخطر الخفي الذي تمثله خوارزميات التحكم في المحتوى والرقابة الآلية التي تمارسها المنصات الكبرى. ولا سبيل أمامنا إلا مواجهتها من خلال تعاون محلي ودولي من أجل الحقيقة، على أن يضم نقابات الصحفيين والجامعات وشركات التكنولوجيا، لوضع معايير عالمية تحمي الحقيقة في الفضاء الرقمي، وتضمن ألا تتحول المنصات الرقمية من ساحات للحوار إلى أدوات للقمع والاستغلال وفرض ديكتاتورية جديدة يتحكم فيها الشركات وملاك التقنيات.

