رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أول من دعا إلى إعادة النظر في التراث الثقافي.. طه حسين بعيون المثقفين

طه حسين
طه حسين

في الذكرى الثانية والخمسين لرحيل عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، لا تزال أفكاره ومشروعه التنويري محور إلهام ونقاش في الأوساط الثقافية والفكرية، الذي جعل من التعليم كالماء والهواء لم يكن مجرد كاتب أو ناقد، بل كان عقلًا حرًا قاد ثورة فكرية كبرى، نقلت الثقافة العربية إلى آفاق جديدة من الوعي والعقلانية والانفتاح على العالم.

وفي هذا الإطار، عبر عدد من المفكرين والمبدعين عن تقديرهم العميق لإرثه الفكري، مؤكدين أن فكره ما زال حاضرًا بقوة في وجدان المثقفين المعاصرين.

 

نحتاج إلى منهج طه حسين في عصر السيولة المعلوماتية

عبر الكاتب والروائي والمترجم إسحاق بنداري عن إعجابه العميق بفكر طه حسين وإرثه الأدبي والفكري، مؤكدًا أن فكره ما زال يمثل منارة مضيئة في وجدان الثقافة المصرية والعربية، وأنه نموذج فريد للإرادة والتحدي والعقلانية.

وقال بنداري إن بداياته مع فكر طه حسين تعود إلى مرحلة مبكرة من حياته، حين قرأ أعماله مثل الأيام ودعاء الكروان ومستقبل الثقافة في مصر والمعذبون في الأرض وحديث الأربعاء وغيرها، مشيرًا إلى أنه تأثر بها كثيرًا، وأن العودة إليها بعيون جديدة تكشف معاني لم تكن واضحة في القراءة الأولى.

وأوضح بنداري أن العامل الأهم في شخصية طه حسين يتمثل في قدرته على تجاوز فقدان البصر بإرادة حديدية وعزيمة لا تعرف المستحيل، حتى وصل إلى أرفع الدرجات العلمية والفكرية. 

مشروعه الفكري قام على النقد والتفكير العقلاني

وأضاف أن مشروعه الفكري قام على النقد والتفكير العقلاني في تناول التراث والأدب، وضرورة قراءتهما بروح موضوعية، مع الدعوة إلى الانفتاح الواعي على الغرب وثقافته، انطلاقًا من رؤيته بأن مصر تنتمي إلى حضارة البحر الأبيض المتوسط.

وأشار بنداري إلى أن الأدب عند طه حسين لم يكن مجرد فن، بل كان مرآة للمجتمع، تناول من خلالها قضايا الفقر والظلم والجهل، في معالجة اجتماعية عميقة بلغة أدبية راقية. وتابع أن كتاباته جسدت إحساسًا عاليًا بالمسؤولية الاجتماعية، إذ ركّز على قضايا المهمشين والدعوة إلى العدالة ونشر التعليم كحق إنساني أصيل.

وأكد بنداري أن المنهج العقلاني الذي دعا إليه طه حسين يظل ضروريًا في «عصر السيولة المعلوماتية»، حيث تتدفق المعلومات دون تمحيص، مشددًا على أهمية التمسك بروح النقد والفحص العلمي للمعرفة، لتجنب الانسياق وراء الشائع والمضلل.

طه حسين علامة إنسانية وفكرية في تاريخ الثقافة العربية

من جانبه، أكد الكاتب والروائي الدكتور أحمد الخميسي أن طه حسين يمثل علامة خاصة في تاريخ الثقافة المصرية والعربية، ليس فقط بما قدمه من مؤلفات رائدة، بل أيضًا كنموذج إنساني تجاوز إعاقته البصرية ليصنع من تجربته مصدر إلهام للأجيال.

وأوضح الخميسي في تصريحاته أن طه حسين كان أول من دعا إلى إعادة النظر في التراث الثقافي بعين نقدية، بعيدًا عن التقديس المطلق، مشيرًا إلى أن كتبه ذكرى أبي العلاء وفي الأدب الجاهلي شكّلت ثورة فكرية غير مسبوقة في مناهج التحليل الأدبي والنقدي.

طه حسين لم يكن ناقدًا فقط بل كان من رواد فن الرواية أيضًا

وأضاف الخميسي أن طه حسين لم يكن ناقدًا فقط، بل كان من رواد فن الرواية أيضًا، فكتابه الأيام يُعد من أبرز السير الذاتية في الأدب العربي، بينما تؤكد دعاء الكروان مكانته كروائي من طراز فريد جمع بين الحس الإنساني العميق والرؤية التنويرية.

وأشار إلى أن كتاب مستقبل الثقافة في مصر يظل أحد أهم إنجازاته الفكرية، إذ طرح فيه رؤية عصرية للتعليم والثقافة باعتبارهما أساس بناء المجتمع وتقدمه، مؤكدًا أن طه حسين كان يرى أن التعليم هو جوهر الثقافة ومفتاح نهضة الأمة.

وأكد الخميسي أن الثقافة في فكر طه حسين لم تكن ترفًا للنخب، بل قضية وطنية تتصل بالتعليم والتنوير، مشيرًا إلى أن تأثيره امتد إلى أجيال من المثقفين الذين نهلوا من فكره، وأن مشروعه ما زال يمثل منارة فكرية يمكن الاستفادة منها في مواجهة تحديات العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي.

واختتم الخميسي بالتأكيد على أن استلهام منهج طه حسين في التفكير النقدي والعقلاني، والنظر إلى الثقافة باعتبارها مسؤولية مجتمعية لا نخبوية، هو السبيل لبناء مستقبل ثقافي عربي قادر على استيعاب التحولات التكنولوجية المتسارعة دون أن يفقد جذوره وهويته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء