اقتصادي: رفع تصنيف مصر الائتماني شهادة دولية بنجاح الإصلاحات واستقرار الاقتصاد"
جاء رفع مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية لـ تصنيف مصر، نتيجة تحسن في العديد من المؤشرات الاقتصادية المصرية، فلقد رفعت مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية "ستاندرد آند بورز" تصنيف مصر الائتماني من B السلبية إلى B الإيجابية مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك أعلى تصنيف تحصل عليه مصر منذ سبع سنوات، وهذا التقرير يعكس ثقة المؤسسات الدولية في أداء الاقتصاد المصري وقدرته على مواصلة التعافي والنهوض.
- نجاح الحكومة المصرية في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي
وفي ذان السياق أوضح د. ياسر حسين الخبير الاقتصادى، أن التقرير أشار إلى نجاح الحكومة المصرية في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بكفاءة عالية، وهو ما ظهر في العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، مع توقعات بمزيد من الاستقرار المالي والاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
كما أشارت مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية "فيتش" في تقريرها إلى إيجابيات متنوعة في مؤشرات الاقتصاد المصري وقدرته على النمو والتعافي، بينما أكدت وكالة "موديز" مسبقًا على النظرة المستقبلية المستقرة لمصر نظرًا لتحسن واستقرار أوضاعها الاقتصادية.
وأضاف أن هذه الشهادات من المؤسسات الائتمانية الكبرى عالميًا جاءت نتيجة الإصلاحات الهيكلية والجهود الحكومية المستمرة من أجل التعافي الاقتصادي، حيث إن قرارات مارس 2024 بتحرير سعر صرف العملة الأجنبية وجعلها وفقًا لسعر العرض والطلب، قضت على السوق السوداء للعملة، مما أدى إلى زيادة التدفقات النقدية الأجنبية إلى مصر، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين في الخارج خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2025 إلى نحو 36.5 مليار دولار، وارتفاع الصادرات المصرية إلى 45 مليار دولار، مع ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي ليقترب من 50 مليار دولار لأول مرة في تاريخه.
-انخفاض معدل التضخم إلى 12%
وأشار د. حسين إلى تحسن قطاع السياحة في مصر ووصول عدد السائحين في عام 2024 إلى نحو 16.5 مليون سائح، مع تحسن كبير في الأنشطة السياحية والفندقية، وانخفاض معدل التضخم إلى 12% بعد أن كان ضعف هذا الرقم في العام السابق، وارتفاع النمو الاقتصادي في النصف الأول من عام 2025 ليصل إلى 4.4%، إضافة إلى سلسلة من إجراءات التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة عدة مرات متتالية مع توقعات بانخفاض جديد قبل نهاية عام 2025.
وأكد أن اتفاق وقف الحرب في غزة يمثل حدثًا إيجابيًا للغاية، ينهي صراعًا جيوسياسيًا في المنطقة وله مردود مباشر على الاقتصاد المصري واقتصاديات الشرق الأوسط، وهو ما ظهر في تحسن مؤشرات البورصات في أغلب دول المنطقة عقب الاتفاق.
قرار أوبك يساهم في استقرار أسعار النفط العالمية
وفيما يتعلق بقرار تحالف "أوبك بلس" بزيادة الإنتاج، أوضح د. حسين أن القرار سيساهم في استقرار أسعار النفط العالمية، وهو ما يصب في صالح الاقتصاد المصري، خاصة أن استمرار أسعار النفط بين 60 إلى 70 دولارًا للبرميل يعد مناسبًا لمصر كدولة مستوردة للبترول، وربما ينخفض السعر مستقبلًا لأقل من 60 دولارًا للبرميل، ما سيؤدي إلى وضع اقتصادي أفضل، نظرًا لأن إنتاج مصر من البترول يغطي نحو 75% من احتياجاتها، وتستكمل النسبة المتبقية بالاستيراد من الخارج.
وتابع قائلًا إن تخفيف قيود الإنتاج وزيادة المعروض النفطي عالميًا يخدم الاقتصاد المصري ويعزز تعافيه ونهوضه.
وبقراءة للتصنيفات الائتمانية من كبريات المؤسسات الدولية لأهم اقتصاديات المنطقة، أوضح د. حسين أن تصنيف إسرائيل تراجع من A موجب إلى A سالب نتيجة التوترات الجيوسياسية واحتمال تجدد الصراع مع إيران، بينما توقف تصنيف العراق عند B السلبية لاعتماده على عائدات النفط فقط، مع اضطرابات سياسية تؤثر على عجز الموازنة وضبط الإنفاق.
أما بالنسبة لبلاد المغرب العربي، فقد جاء تصنيف المغرب عند BB موجب بنظرة مستقرة مدعومًا بتطور صادرات السيارات والزراعة، وتونس عند B السلبية مع نظرة مستقرة بدعم من قطاع السياحة، بينما أُخرجت الجزائر من التصنيف لغياب الشفافية، وصنفتها وكالة "كريديت بنكمارك" عند BB السلبية.
وأشار د. حسين إلى أن دول الخليج العربي متميزة ائتمانيًا للغاية، ومن المتوقع أن تحقق غالبية دول مجلس التعاون الخليجي فائضًا ماليًا كبيرًا باستثناء البحرين والعراق، حيث تحقق كل من السعودية والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان فائضًا يدعم تصنيفاتها الائتمانية، في ظل استقرار معدلات التضخم وارتفاع إنتاج النفط، مع نمو القطاعات غير النفطية نتيجة الاستثمارات الضخمة.
واختتم د. ياسر حسين تصريحه بالتأكيد على أن التأثير المتوقع لقرار تحالف "أوبك بلاس" بزيادة إنتاج النفط إلى 547 ألف برميل يوميًا سيكون إيجابيًا على التصنيفات الائتمانية العالمية، إذ سيساهم في نمو اقتصادي عالمي وانخفاض معدلات التضخم واستقرار الأسواق، ما ينعكس إيجابًا على أغلب اقتصاديات العالم، بما في ذلك الاقتصاد المصري.