بلدية غزة: تسرب مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات يفاقمان الأزمة البيئية والصحية
حذّرت بلدية غزة، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع البيئية والصحية في المدينة نتيجة تسرب كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي وتكدس أكثر من ربع مليون طن من النفايات في مختلف المناطق، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ عامين، وفق ما نقلته "وكالة الأناضول".
كارثة بيئية وصحية شاملة
وقال عاصم النبيه، المتحدث باسم البلدية، في كلمة مصوّرة، إن مدينة غزة تواجه "كارثة بيئية وصحية شاملة" تهدد حياة مئات الآلاف من السكان، مع استمرار نقص مياه الشرب وانتشار القوارض والحشرات نتيجة تراكم النفايات وتعطل شبكات الصرف الصحي.
وأوضح النبيه، أن البلدية عاجزة عن مواجهة الأزمة بعد تدمير أكثر من 85% من معداتها وآلياتها الثقيلة والمتوسطة خلال الحرب، دون توفر أي بدائل تمكنها من تقديم الخدمات الأساسية للسكان.
تفاقم التلوث البيئي
وأشار إلى أن تسرب كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي في شوارع المدينة أدى إلى تفاقم التلوث البيئي، محذراً من "كارثة وشيكة" في حال استمرار عرقلة عمل طواقم البلدية.
كما اتهم النبيه، الاحتلال الإسرائيلي بمنع فرق البلدية من الوصول إلى مكب النفايات الرئيسي في منطقة جحر الديك جنوب شرقي غزة، الواقعة شرق ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو خط الانسحاب الأول المنصوص عليه في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ تنفيذه في العاشر من أكتوبر الجاري.
دمار واسع في البنية التحتية المدنية
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، فإن جيش الاحتلال دمّر أكثر من 700 ألف متر من شبكات الصرف الصحي في أنحاء القطاع، إلى جانب دمار واسع في البنية التحتية المدنية التي وصلت نسبتها إلى نحو 90%، فيما تُقدر الخسائر الأولية الإجمالية بنحو 70 مليار دولار.
وأكدت بلدية غزة أن استمرار هذا الوضع يهدد بانهيار بيئي شامل إذا لم يتم توفير الدعم العاجل والمعدات اللازمة لإعادة تشغيل المرافق الحيوية والخدمات الأساسية في المدينة.
يأتي ذلك في الوقت الذي قالت فيه صحيفة “هآرتس” العبرية، استنادًا إلى وثائق وشهادات ميدانية، أن الجيش الإسرائيلي نقل كميات كبيرة من نفايات البناء والقمامة من مستوطنات غلاف غزة إلى داخل القطاع، في ممارسات اعتبرها مراقبون "انتهاكًا بيئيًا وإنسانيًا خطيرًا".
مخلفات بناء ضخمة
وبحسب ما ورد في الصحيفة، أظهرت مقاطع فيديو حديثة شاحنات إسرائيلية تغادر مناطق الغلاف متجهة نحو قطاع غزة عبر معبر كيسوفيم، وهي محمّلة بمخلفات بناء ضخمة، وأوضحت المشاهد أن الشاحنات كانت تسير لمسافة تتراوح بين 200 و300 متر داخل أراضي القطاع، قبل أن تفرغ حمولتها على جانبي الطرق في مناطق غير مخصصة للتخلص من النفايات، ثم تعود فارغة إلى داخل إسرائيل.
وأفادت هآرتس، بأن هذه الكميات من النفايات نتجت عن أعمال إنشاء مكثفة نفذها الجيش خلال الحرب، شملت إقامة عشرات القواعد الميدانية والمقرات العسكرية قرب الحدود، إضافة إلى عمليات تجريف وبناء أسوار وطرق وحواجز إسمنتية.