لا نصر ثابت ولا هزيمة كاملة.. «الفاشر» تنتظر وعد البرهان باستعادتها
أكد الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، أن مغادرة القوات النظامية لمدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، جاءت بناءً على "تقديرات عسكرية دقيقة"، عقب ما وصفه بـ"التدمير الممنهج" الذي تعرّضت له المدينة خلال المعارك الأخيرة.
وأوضح البرهان، في بيان رسمي، أن ما جرى في الفاشر "لن يمرّ دون رد"، مشددًا على أن القوات المسلحة السودانية انسحبت تكتيكيًا، وتمتلك القدرة الكاملة على "قلب الطاولة واستعادة كل شبر من الأراضي التي سقطت مؤقتًا تحت سيطرة المتمردين"، وتوعد البرهان بأن "الدماء التي سُفكت لن تذهب هدراً"، مؤكدًا أن الجيش السوداني، مدعومًا بإرادة الشعب، سيواصل القتال حتى استعادة الاستقرار في البلاد.
تصريحات البرهان تتفق مع التقديرات العسكرية
من جانبه، قال الخبير في الشؤون الإفريقية الدكتور رمضان قرني إن تصريحات رئيس مجلس السيادة الانتقالي تتفق مع تقديرات عسكرية ترى أن تراجع الجيش السوداني ليس انسحابًا كاملًا، بل تحرك تكتيكي منظم يهدف إلى إعادة التموضع الميداني.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على مقر الفرقة السادسة مشاة بمدينة الفاشر لا يمثل تحولًا استراتيجيًا حاسمًا في مسار الحرب، بل يجب التعامل معه بـ«كثير من التحفظ والحذر»، نظرًا لتعقيدات المشهد الميداني وتقلباته المستمرة منذ عامين بين الجانبين.
وأوضح قرني أن تجارب المعارك السابقة أظهرت أن السيطرة الميدانية بين الطرفين تتبدل باستمرار، حيث شهدت مناطق عدة حالات متكررة من “الكر والفر”، ما يجعل أي إعلان بالنصر أو السيطرة الجزئية مؤقتًا إلى حد كبير، مشيرًا إلى أن بعض المواقع العسكرية ظلّت تتبدل السيطرة عليها خلال ساعات أو أيام، باستثناء المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية أو التموضع الطويل.
الفاشر.. الموقعة قبل الأخيرة
في تحليله لطبيعة الموقع الذي سيطرت عليه قوات الدعم السريع، بيّن قرني أن مقر الفرقة السادسة مشاة يُعد من أبرز المواقع العسكرية في شمال دارفور، إذ يضم وحدات رئيسية مثل سلاح المهندسين، والسلاح الطبي، ووحدة الإشارة، ومقرات التوجيه المعنوي ومدرسة القيادة.
وأشار إلى أن موقع المقر في قلب مدينة الفاشر يمنحه أهمية رمزية ومعنوية كبيرة، فضلًا عن قيمته العملياتية، واصفًا المعركة حوله بأنها "الموقعة قبل الأخيرة" في صراع السيطرة على الإقليم.
ورغم أهمية ما حدث، يؤكد قرني أن المشهد الميداني لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ الجيش بعدد من المواقع الحيوية داخل المدينة، أبرزها مقر اللواء 154 مشاة، ووحدات المدفعية والدفاع الجوي، إلى جانب القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش المنتشرة في الجهة الغربية والشمالية من الفاشر، كما تواصل القوات النظامية السيطرة على مطار المدينة وعدد من نقاط التمركز في شمال غرب دارفور، ما يعني أن ميزان القوة لم يُحسم بعد.
احتمالات مفتوحة وصراع مستمر
ويخلص الخبير إلى أن ما يجري في الفاشر يمثل مرحلة جديدة من تبادل السيطرة والانتصارات بين الجيش والدعم السريع، مشددًا على أن ميزان القوة في شمال دارفور لا يزال متحركًا، وأن الأيام المقبلة قد تشهد جولات جديدة من المعارك المتقطعة، مع اتساع رقعة الاشتباكات في أكثر من محور داخل الإقليم.