اللاجئون والوافدون في مصر.. إنفاق بالمليارات وارتفاع بالتضخم
يشهد الاقتصاد المصري خلال العامين الأخيرين، تحولات ملحوظة بفعل تزايد أعداد اللاجئين والوافدين، ما أوجد واقعًا اقتصاديًا جديدًا يتأرجح بين المكاسب والتحديات، فبينما ضخ هؤلاء مليارات الدولارات في الاقتصاد المحلي عبر إنفاقهم المتزايد على السلع والخدمات، فإن وجودهم المتنامي أسهم في رفع معدلات التضخم بنسب تراوحت بين 1.5% و2.5% وفق تقديرات الخبراء، وزيادة الضغط على قطاعات الإسكان والتعليم والصحة.
الخبير الاقتصادي الدكتور حسام الغايش، قال إن مصر شهدت خلال العامين الأخيرين زيادة ملحوظة في أعداد اللاجئين والوافدين من دول الإقليم، ما أوجد واقعًا اقتصاديًا واجتماعيًا جديدًا، له جوانب مزدوجة التأثير على معدلات التضخم، والطلب المحلي، وهيكل الإنفاق والاستهلاك.
وأكد الغايش، في تصريحات لـ “إيجبتك” أن الزيادة الكبيرة في أعداد الوافدين أدت إلى رفع مستويات الطلب الاستهلاكي على السلع والخدمات الأساسية، ولا سيما الغذاء، والإيجارات، والنقل، والطاقة، ما شكل ضغطًا إضافيًا على الأسعار في سوق تشهد أصلا تحديات تضخمية.
تزايد أعداد اللاجئين والوافدين على معدلات التضخم
وأضاف أن التقديرات التقريبية تشير إلى أن هذا العامل قد أسهم بنسبة تتراوح بين 1.5% إلى 2.5% من معدل التضخم السنوي الإجمالي خلال العامين الماضيين، إذ ساهمت زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية والغذائية في ارتفاع متوسط الأسعار، خصوصًا في المدن الكبرى مثل القاهرة والجيزة والإسكندرية ، إذ أن أعداد اللاجئين تجاوزت المليون نسمة بنهاية عام ٢٠٢٤.
حجم إنفاق اللاجئين والوافدين وأثره على الناتج المحلي
وعن حجم إنفاق اللاجئين والوافدين وأثره على الناتج المحلي الإجمالي، كشف الخبير الاقتصادي، أن القيمة السنوية للإنفاق الكلي للاجئين والوافدين داخل السوق المصرية تقدر بقيمة تتراوح بين 3 إلى 5 مليارات دولار أمريكي سنويًا، وفقًا لتفاوت مستويات الدخل وأنماط الإنفاق. ويمثل هذا الإنفاق عنصر دعم للناتج المحلي الإجمالي من خلال تنشيط الطلب المحلي، وزيادة حركة التجارة والخدمات، ورفع معدلات الاستهلاك في قطاعات الأغذية والسكن والنقل والاتصالات. ومع ذلك، فإن هذا الأثر الإيجابي يصاحبه ضغط على الموارد المحلية، ولا سيما في السلع المدعومة أو الخدمات العامة التي تتطلب إنفاقًا حكوميًا مباشرًا.
أثر الوجود المتزايد للاجئين على الطلب في قطاعات السكن والخدمات الأساسية
وأضاف غايش، أن تزايد أعداد اللاجئين أحدث ارتفاعًا ملموسًا في الطلب على السكن، خاصة في المناطق الحضرية المكتظة، ما أدى إلى زيادة إيجارات الشقق بنسب تراوحت بين 10% 40% في بعض المناطق خلال عامين فقط. كما ارتفع الضغط على المرافق والخدمات الأساسية مثل التعليم، والرعاية الصحية، والطاقة، وأوضح أن هذه الزيادة في الطلب ساهمت في رفع تكاليف المعيشة على الأسر المصرية محدودة ومتوسطة الدخل، إذ تزايدت المنافسة على الموارد والخدمات الحكومية المحدودة، ما انعكس في النهاية على مستويات الأسعار المحلية.
الأثر المالي والاقتصادي على الموازنة العامة والدورة الاقتصادية
وأشار الخبير الاقتصادي حسام الغايش، إلى أن تدفق اللاجئين والوافدين يعد عاملًا مزدوج التأثير على الاقتصاد الكلي. فمن جهة، يمثل عبئا نسبيا على الموازنة العامة من حيث زيادة الإنفاق على الخدمات والدعم الحكومي في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة، وهو ما يضيف أعباء مالية مباشرة وغير مباشرة على الدولة. ومن جهة أخرى، أسهم هذا التدفق في تنشيط الدورة الاقتصادية في بعض القطاعات، خصوصا تجارة التجزئة، والنقل، والاتصالات، والعمالة اليومية، إذ ضخ اللاجئون إنفاقًا جديدًا في السوق وخلقوا فرصًا اقتصادية في قطاعات الخدمات الصغيرة والمتوسطة.
الإنفاق السنوي للاجئين بلغ مليارات الدولارات
واختتم الغايش، تصريحاته لـ “إيجبتك” قائلًا؛ إن تأثير تزايد أعداد اللاجئين والوافدين على الاقتصاد المصري خلال العامين الماضيين كان متوازنًا بين الضغط والتغذية، إذ أدى إلى زيادة معدلات التضخم بنحو طفيف لكنه ملحوظ، مع تنشيط واضح لحركة الأسواق المحلية. ولفت إلى أن الإنفاق السنوي للاجئين بلغ مليارات الدولارات، ما عزز جانب الطلب في الناتج المحلي الإجمالي، في حين ارتفعت تكاليف السكن والخدمات العامة بشكل متسارع، متابعًا أنه على المدى المتوسط، سيعتمد صافي الأثر على قدرة الدولة في إدارة هذا الطلب المتزايد بسياسات مالية واجتماعية مرنة توازن بين الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي.
في السياق ذاته، أكدت خبيرة الاقتصاد الدكتورة حنان رمسيس، أن قضية الوافدين واللاجئين في مصر تُعد من الملفات الشائكة ذات الأبعاد الاقتصادية المعقدة، مؤكدة أن وجودهم يشكل عبئًا كبيرًا على الموازنة العامة للدولة، وعاملًا في زيادة معدلات التضخم.
وقالت رمسيس، في تصريحات لـ “إيجبتك” إن الدولة المصرية تعامل اللاجئين والوافدين على أنهم “ضيوفًا”، وتمنحهم العديد من الحقوق والخدمات التي يحصل عليها المواطن المصري، من دون أن يتحملوا الالتزامات نفسها مثل دفع الضرائب أو المساهمة المباشرة في الإنفاق العام.
وأوضحت أن بعض الخدمات التي يحصلون عليها تشمل التعليم والعلاج والسكن بأسعار رمزية أو مجانية، وهو ما لا يتوافر في كثير من الأحيان للمواطنين المصريين أنفسهم.
عدد الوافدين واللاجئين في مصر
وكشفت خبيرة الاقتصاد أن عدد الوافدين في مصر يتراوح – وفق التقديرات – بين 10 و16 مليون شخص، ما يترتب عليه أعباء مالية ضخمة، سواء في استهلاك المياه أو الغذاء أو الدعم الحكومي في مختلف القطاعات.
مساهمة اللاجئين في النشاط الاقتصادي
وأضافت رمسيس، أن مساهمة اللاجئين في النشاط الاقتصادي لا تزال محدودة، باستثناء فئة صغيرة منهم قامت بتأسيس مشروعات أو مصانع ساهمت في خلق فرص عمل. بينما يعتمد جزء آخر على تحويلات من منظمات الإغاثة الدولية بالدولار، وهو ما ساهم – بحسب قولها – في زيادة الطلب على العملة الصعبة في السوق الموازية خلال فترات سابقة.
تزايد الطلب أدى إلى ارتفاع الأسعار
وفيما يتعلق بتأثير وجود اللاجئين على الأسعار، أكدت الدكتورة حنان رمسيس، أن تزايد الطلب من جانبهم أدى إلى ارتفاع أسعار الإيجارات والسلع الغذائية، خصوصًا الفاكهة والخضراوات، لافتة إلى أن ذلك يحدّ من فاعلية حملات المقاطعة التي يطلقها المستهلك المصري، نظرًا لاستمرار الطلب المرتفع من اللاجئين على السلع نفسها.
تحويل ملف اللاجئين من عبء إلى فرصة
وشددت خبيرة الاقتصاد الدكتورة حنان رمسيس، على أن تحويل ملف اللاجئين من عبء إلى فرصة يتطلب دمجهم في خطط التنمية من خلال تشجيعهم على الاستثمار في مشروعات إنتاجية أو المشاركة في مبادرات تشغيل مشتركة مع الدولة، ما يسهم في دعم الاقتصاد المصري بدلًا من استنزاف موارده.