رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عباس شراقي: قناة مفيض توشكى صمام أمان لمواجهة الفيضانات الكبرى| فيديو

مفيض توشكي
مفيض توشكي

أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن إنشاء قناة مفيض توشكى جاء كخطوة استباقية ذكية من الدولة المصرية لحماية السد العالي من أي زيادة مفاجئة في منسوب بحيرة ناصر، مشيرًا إلى أن هذا المشروع يُعد أحد أهم الإنجازات الهندسية في منظومة إدارة الموارد المائية خلال العقود الأخيرة.

قناة مفيض توشكى.. الدرع المائي

وأوضح عباس شراقي، خلال حديثه في برنامج «أهل مصر» المذاع على قناة أزهري، أن قناة مفيض توشكى تمثل خط الدفاع الأول عن السد العالي ضد أي فيضانات غير متوقعة، إذ تعمل تلقائيًا عند ارتفاع منسوب بحيرة ناصر إلى 182 مترًا فوق سطح البحر، فتبدأ في تصريف المياه الزائدة إلى منخفضات توشكى جنوب الصحراء الغربية، وأن هذه المنظومة تضمن بقاء منسوب المياه داخل حدود الأمان الآمن، مع الحفاظ على فارق ارتفاع يبلغ 10 أمتار كاملة أسفل قمة السد العالي التي تصل إلى 192 مترًا، وهو ما يحمي البنية الأساسية للسد ويمنع أي ضغط مائي مفرط قد يؤثر على استقراره الإنشائي أو كفاءته التشغيلية.

وأشار أستاذ الموارد المائية، إلى أن الهدف من إنشاء قناة مفيض توشكى هو تحقيق الاستقرار الكامل لمنظومة السدود المصرية، بحيث لا تتأثر بأي زيادة في كميات المياه سواء كانت نتيجة فيضان طبيعي أو تصرفات غير مدروسة من سد النهضة الإثيوبي، وأن تصميم القناة اعتمد على دراسات هندسية دقيقة تضمن قدرتها على استيعاب كميات ضخمة من المياه في زمن قياسي، لافتًا إلى أن تشغيلها لا يحتاج إلى تدخل بشري، إذ تعمل بشكل آلي وطبيعي عند تجاوز المنسوب المحدد، مما يعكس التخطيط العلمي المتقن الذي تتبناه مصر في إدارة مواردها المائية.

المنخفضات الطبيعية في توشكى

وأوضح عباس شراقي، أن المياه التي تُصرف من بحيرة ناصر عبر قناة المفيض تتجه إلى منخفضات توشكى الطبيعية، وهي مناطق منخفضة تم تأهيلها لاستقبال كميات كبيرة من المياه دون أي تأثير بيئي أو هندسي سلبي، موضحًا أن هذه المياه تتحول فيما بعد إلى مخزون مائي استراتيجي يمكن استخدامه في الزراعة أو إعادة تغذية الخزان الجوفي في جنوب مصر، وأن هذه المنخفضات ساهمت في تخفيف الضغط على بحيرة ناصر، وفي الوقت ذاته ساعدت على إحياء مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية في جنوب الوادي، وهو ما يمثل أحد الأهداف التنموية بعيدة المدى لمشروعات توشكى الكبرى.

وشدد أستاذ الجيولوجيا، على أن السد العالي ومنظومته المائية المرتبطة به تمثل نموذجًا فريدًا في الإدارة الذكية للفيضانات، إذ تعتمد على توازن هندسي دقيق بين التخزين الآمن والتصريف المنظم، ما يجعلها قادرة على مواجهة أي تغيرات في تدفقات نهر النيل دون التأثير على الأمن المائي المصري، وأن هذا النظام المتكامل تم تصميمه بحيث يتيح مرونة عالية في التعامل مع الفيضانات أو موجات الجفاف، موضحًا أن بحيرة ناصر وقناة مفيض توشكى تعملان معًا كجناحين يحميان منظومة المياه المصرية من أي تقلبات مناخية أو سياسية مفاجئة في دول حوض النيل.

الدكتور عباس شراقي 
الدكتور عباس شراقي 

الاستعداد لمتغيرات سد النهضة

ولفت عباس شراقي، إلى أن مصر وضعت في حساباتها كل السيناريوهات المحتملة المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي، بما في ذلك أخطاء التشغيل أو القرارات الأحادية التي قد تؤثر على تدفقات المياه، مشددًا على أن الدولة تمتلك اليوم بنية تحتية مائية متطورة تجعلها قادرة على امتصاص أي تدفق غير منتظم للمياه دون أن يتأثر المواطن أو الزراعة، وأن قناة مفيض توشكى تعد أحد الأدلة الواضحة على جاهزية مصر المائية، إذ تمثل عنصر أمان إضافيًا بجانب السد العالي، ما يجعل البلاد في مأمن تام من أي أخطار فيضانية سواء كانت طبيعية أو صناعية.

وفي ختام حديثه، أوضح الدكتور عباس شراقي أن الرؤية المصرية لإدارة المياه قائمة على الاستباق والتخطيط العلمي، مشيرًا إلى أن الدولة لا تنتظر حدوث الأزمات بل تضع حلولًا مسبقة لكل الاحتمالات، وهو ما جعل منظومتها المائية من أكثر الأنظمة كفاءة في الشرق الأوسط وإفريقيا، وأن إنشاء القنوات المساندة والبحيرات الإضافية جنوب السد العالي يعكس وعي القيادة السياسية بأهمية الأمن المائي كأولوية وطنية، مؤكدًا أن هذه المشروعات جعلت من مصر نموذجًا يحتذى في الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء