بابا الفاتيكان في لبنان.. ماذا يريد الحبر الأعظم من زيارة بيروت؟| خاص
أعلن الفاتيكان، اليوم الاثنين، أن البابا ليو، رأس الكنيسة الكاثوليكية، سيقوم في وقت لاحق من هذا العام بأول جولة خارجية له منذ انتخابه بابا للفاتيكان، تشمل ثماني مدن وبلدات في كل من تركيا ولبنان، في زيارة تحمل بعدًا دينيًا وإنسانيًا ورسالة قوية من أجل السلام والوحدة في الشرق الأوسط، وفقًا لما ذكرته وكالة "رويترز" للأنباء.
ووفقًا للبيان الرسمي، فإن البابا سيزور لبنان خلال الفترة من 30 نوفمبر حتى 2 ديسمبر، في محطة ثانية من رحلته، تتخللها لقاءات مع شخصيات دينية من مختلف الطوائف اللبنانية، إضافة إلى زيارة العاصمة بيروت ومدن أخرى مثل جبيل وصور، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها رسالة دعم للشعب اللبناني في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تمر بها البلاد.
زيارة البابا لا تحمل طابعاً روحياً فقط
وتري الباحثة والمحللة السياسية اللبنانية نانسي اللقيس إن اختيار البابا لاوون الرابع عشر للتوجه إلى لبنان ضمن أولى رحلاته الخارجية بعد توليه الكرسي الرسولي، هو قرار استراتيجي ونداء عالمي عاجل.
وقالت لـ "إيجبتك": الفاتيكان يضع ملف لبنان في صدارة أولوياته الوجودية قبل أي ملف إقليمي آخر، معتبرة أن الزيارة لا تحمل طابعاً روحياً فحسب، بل هي تدخل سياسي-دبلوماسي رفيع المستوى لانتشال بلد الرسالة من حالة الانهيار.
رسائل البابا االسياسية من زيارة لبنان
وفق الباحثة تحمل زيارة البابا رمزية خاصة حيث تُعد تجسيداً لتمسك الفاتيكان بالعبارة الشهيرة بأن لبنان "أكثر من وطن، إنه رسالة" وهي رسالة للحرية والتعددية والعيش المشترك المسيحي الإسلامي، مشيرة إلي ان البابا يأتي ليؤكد أن ضياع لبنان يعني ضياع هذا النموذج الفريد في الشرق الأوسط.
كما تري اللقيس أنه في ظل الانهيار الاقتصادي وموجات الهجرة، التي تهدد بتفريغ الشرق من مكونه المسيحي، فإن هذه الزيارة هي صرخة لـ "التثبيت في الأرض"، وتذكير للمجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه هذه المكونات التاريخية.
وأشارت الباحثة اللبنانية إلي أن برنامج الزيارة حافل بلقاءات رسمية مع الرؤساء الثلاثة، مما يمثل دعماً معنوياً قوياً للمؤسسات اللبنانية الشرعية في مواجهة قوى الأمر الواقع والسلاح غير الشرعي، معتبرة إنها رسالة واضحة بضرورة استعادة الدولة لسيادتها وقرارها.
رسائل روحية
ووفق الإعلامية اللبنانية فإن برنامج زيارة البابا يحمل رسائل مباشرة للشعب والطبقة السياسية أهمها رسالة العدالة من المرفأ، لافتة إلي ان تعد الصلاة الصامتة في موقع انفجار مرفأ بيروت تعد واحدة من أهم النقاط في البرنامج.
وتري أن هذا التوقف هو ضغط رمزي عالمي باتجاه ضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة النكراء، بعيداً عن أي تسييس.
كما يحمل اللقاء المسكوني والحواري بين الأديان المقرر عقده في ساحة الشهداء تأكيد على الدور اللبناني كمنبر للتلاقي، ودعوة اللبنانيين إلى تجاوز الخلافات الطائفية والسياسية.
الاستعدادات اللبنانية لزيارة البابا
في الجانب العملي، تقوم الحكومة اللبنانية بجهود مكثفة لتأمين الزيارة، وقد أعلنت عن إقفال رسمي للدوائر والمؤسسات يومي 1 و 2 ديسمبر 2025. هذه الاستعدادات هي أول امتحان لجدّية الحكومة في إظهار وجه وطني جامع للبابا.
وختمت الباحثة اللبنانية تصريحاته بقولها " زيارة البابا لاوون الرابع عشر هي "شعلة أمل" أضاءها الفاتيكان في نفق الأزمة الوجودية في لبنان. هي فرصة أخيرة لتذكير قادة البلاد بأن الوطن ليس "شركة مقاولات" بل رسالة تستحق التضحية، ودعوة للبنانيين للتوحد حول دولتهم ودستورهم. الرسالة الواضحة هي: ابنوا دولتكم، فالعالم يراقب.

