رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عباس شراقي: سوء إدارة إثيوبيا لسد النهضة تسبب في فيضان السودان| فيديو

الدكتور عباس شراقي
الدكتور عباس شراقي - الخبير المائي

حذر الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، من المخاطر الجسيمة الناتجة عن سوء إدارة إثيوبيا لسد النهضة، مؤكدًا أن الفيضان الصناعي الذي أغرق السودان في سبتمبر الماضي لم يكن بسبب التغيرات المناخية كما تزعم أديس أبابا، بل نتيجة مباشرة لسوء إدارة وتشغيل السد من الجانب الإثيوبي.

إدارة كارثية للسد الإثيوبي

وأوضح عباس شراقي، خلال لقائه في برنامج «أهل مصر» المذاع على قناة أزهري، أن الحكومة الإثيوبية ارتكبت خطأً استراتيجيًا عندما أبقت بحيرة سد النهضة ممتلئة بالكامل دون تفريغها قبل موسم الأمطار الجديد، رغم التحذيرات المتكررة من خطورة هذا الإجراء، وأن التوربينات لم تكن تعمل في ذلك الوقت، ما أدى إلى تراكم كميات هائلة من المياه داخل البحيرة، وأن السلطات الإثيوبية اضطرت، بعد فوات الأوان، إلى فتح أربع بوابات دفعة واحدة لتصريف المياه الزائدة، مما تسبب في تدفق كميات ضخمة من المياه نحو الأراضي السودانية بشكل مفاجئ، وهو ما أدى إلى فيضان صناعي أغرق مناطق شاسعة وألحق أضرارًا فادحة بالبنية التحتية والزراعات.

وكشف عباس شراقي، أن الكمية اليومية من المياه المتدفقة بلغت نحو 750 مليون متر مكعب، وهو معدل يفوق قدرة السدود السودانية على الاستيعاب، إذ أن سد الروصيرص، الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومترًا فقط من الحدود الإثيوبية، لم يتمكن من تمرير سوى 600 مليون متر مكعب يوميًا، مما تسبب في ارتفاع منسوب النيل الأزرق بصورة خطيرة كادت تؤدي إلى انهياره، وأن ما جرى فضح زيف الادعاءات الإثيوبية التي روجت بأن سد النهضة سيحمي السودان من الفيضانات، موضحًا أن الواقع أثبت العكس تمامًا، حيث أصبح السودان الضحية الأولى لقرارات أحادية غير مدروسة.

رسالة تحذير واضحة من الكارثة

وأشار عباس شراقي، إلى أن ما حدث في سبتمبر الماضي يجب أن يكون جرس إنذار لدول حوض النيل والعالم أجمع، مؤكدًا أن انفراد إثيوبيا بإدارة السد دون تنسيق مع دولتي المصب، مصر والسودان، يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي والإقليمي، قائًلا: "السودان رأى الخطر بعينه، وهذه ليست سوى البداية إذا استمرت أديس أبابا في تجاهل قواعد التشغيل الآمن للسد"، وأن إثيوبيا تحاول دائمًا إلقاء اللوم على التغيرات المناخية لتبرير أخطائها الفنية والإدارية، بينما تشير الحقائق العلمية إلى أن الفيضان كان ناتجًا عن سوء التخطيط والتشغيل غير المنضبط. وأكد أن هذه الواقعة يجب أن تُدرج كدليل على خطورة غياب الشفافية وتبادل البيانات في إدارة الموارد المائية المشتركة.

وأوضح عباس شراقي، أن ما تقوم به إثيوبيا من تصرفات أحادية الجانب لا يهدد فقط السودان، بل يمس بشكل مباشر الأمن المائي المصري، لأن أي خلل في تشغيل السد أو إطلاق مفاجئ للمياه سيؤثر على تدفق النيل الأزرق إلى مصر، إذ أن استمرار هذا النهج يعكس تجاهلًا واضحًا للاتفاقيات الدولية التي تنظم الأنهار العابرة للحدود، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 الخاصة بالاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية، وأن مصر تعاملت مع الأزمة بحكمة وصبر استراتيجي، مؤكدة في كل المفاوضات على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحدد آليات التشغيل والتخزين، لتجنب تكرار مثل هذه الكوارث التي تهدد حياة ملايين البشر.

الدكتور عباس شراقي
الدكتور عباس شراقي

دعوة للتعاون بدل التصعيد

وفي ختام حديثه، دعا الدكتور عباس شراقي، إلى تبني نهج جديد قائم على الشفافية والتعاون الإقليمي بين دول حوض النيل، مؤكدًا أن الأمن المائي لا يمكن تحقيقه بالسياسات الأحادية أو بالمناورات السياسية، بل من خلال التنسيق العلمي والفني المستمر، مشددًا على أن إثيوبيا يجب أن تدرك أن سد النهضة ليس مشروعًا سياديًا خالصًا، بل منشأة مائية ذات تأثيرات عابرة للحدود، تتطلب إدارة مشتركة تضمن عدم الإضرار بأي طرف، قائلاً: “الفيضان الصناعي الذي أغرق السودان ليس إلا إنذارًا مبكرًا لما قد يحدث إذا استمرت أديس أبابا في سياساتها الحالية؛ الحل الوحيد هو التعاون الحقيقي، لا المكابرة أو فرض الأمر الواقع”.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء